خلافات حادة بين قيادات “داعش”

خلافات حادة بين قيادات “داعش”

كشفت مصادر محلية وقبلية عراقية مقربة من تنظيم داعش، عن وجود بوادر لانشقاق خطير، في صفوف التنظيم على مستوى القيادات بسبب خلافات حادة، تتعلق بمنهجية “داعش” وأسلوب قيادة زعيمه أبو بكر البغدادي، وتفرده باتخاذ القرارات بحسب تقارير إعلامية عربية وغربية.

وتوضح المصادر، أنّ “أبو غادة الأردني”، الذي يلقب أيضاً بـ”المعاني”، وهو أحد قيادات التنظيم والذي كان مقربا من زعيم القاعدة السابق أبو مصعب الزرقاوي، يشكل أحد أقطاب الخلاف الحالي مع البغدادي.

ويقول مسؤول عشائري، يشغل منصب عضو “مجلس عشائر الأنبار”، أن “قيادات بارزة في التنظيم من العراقيين والأردنيين والسعوديين عارضوا قرار البغدادي بإعدام المئات من أبناء العشائر المناهضة للتنظيم. واعتبروا أن استتابتهم وأخذ تعهد منهم كافٍ وفقاً لـ”فقه الحرب”، ولا سيما أنه لم تثبت ردتهم عن الإسلام كما ادعى البغدادي حينها”.

ووفقاً للمصادر، فإن “تزمت البغدادي في القرارات وتفرده بها من دون الأخذ بآراء القيادات الأخرى، أدّيا إلى تلك المجازر التي حصدت أكثر من 800 شخص من أبناء العشائر السنية خلال أسبوعين فقط”.

ويضيف المسؤول العشائري، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب وصفها بالأمنية كونه يتواجد حالياً في محافظة الأنبار التي يسيطر “داعش” على أغلبها، أنّ “تلك القيادات ومن أبرزها “أبو غادة الأردني”، ألقت باللوم على البغدادي في الانكسارات الأخيرة في العراق بسبب توسعه في الرقعة الجغرافية، وعدم مراعاته المسألة العددية للمقاتلين الموجودين في البلاد، فضلاً عن دفع المقاتلين إلى تنفيذ هجمات على بلدات محصنة، أسفرت عن فشلها وإيقاع خسائر كبيرة في صفوف التنظيم”.

كما انتقدوا “منح البغدادي صلاحيات للمتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني على الرغم من صغر سنه، وحداثة عمله في التنظيمات الجهادية على حساب القيادات العسكرية والميدانية القديمة”.

وتلفت المصادر إلى أن “دائرة التذمر من البغدادي بدأت تتسع بشكل واضح. وهو ما دفع بزعيم “داعش” إلى التغييرات الأخيرة في المناصب القيادية، ولا سيما في الأنبار ونينوى وتكريت”.

كذلك تشير المصادر إلى أن “أغلب القيادات التي تبدي التذمر أو المعارضة التي تتسع دائرتها بشكل مستمر منذ نحو ثلاثة أسابيع، هم من عناصر القاعدة السابقين في العراق، ومن المقربين لزعيمها السابق أبو مصعب الزرقاوي، واتهموا في وقت سابق بوجود اتصالات بينهم وبين الظواهري، وهو ما نفوه أكثر من مرة”.

ويؤكد عضو “مجلس عشائر الأنبار”، الذي أشار إلى أن معلوماته حصل عليها من إحدى تلك القيادات العراقية في الأنبار، “وجود انكماش وحالة إرباك في صفوف التنظيم بسبب الخلافات الأخيرة. وهو ما قد يكون قد حدث أيضاً في سوريا بسبب المعارك مع فصائل إسلامية أخرى كـ”جبهة النصرة” (الفرع السوري لتنظيم القاعدة)”.

ويرجح أن “يؤدي هذا الخلاف في أحسن الأحوال إلى عودة ظهور تنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين” مجدداً، بعد نحو ثلاث سنوات من اندماجه مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش””.

وفي السياق، يؤكد العقيد أحمد العبيدي من قيادة الشرطة العراقية في محافظة الأنبار، أن “تنظيم “داعش” أقدم، الأحد الماضي، على إعدام خمسة من عناصره في بلدة القائم غرب المحافظة من بينهم سوري وسعودي من دون معرفة الأسباب الفعلية”. ويوضح العبيدي أن “التنظيم ترك قرب جثث عناصره المعدومين ورقة من سطرين تبين سبب القتل وجاء فيها: (خوَنة ارتدّوا عن دين الإسلام)”.

ويلفت إلى أنّ مقتلهم يُعتقد أنه له علاقة بالقصف الأميركي الذي استهدف معاقل حسّاسة للتنظيم مطلع الشهر الجاري، وقتل على إثره عدد من القيادات البارزة لتنظيم “داعش”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع