نقاط مراقبة وتمديد للقوات.. واشنطن تمضي في خططها شرق الفرات رغم الاحتجاجات التركية

نقاط مراقبة وتمديد للقوات.. واشنطن تمضي في خططها شرق الفرات رغم الاحتجاجات التركية

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

تدير واشنطن بكثير من ”الدهاء والحذر“ علاقاتها المعقدة مع حليفين خصمين، هما تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، من دون أن تتخلى عن خططها ”المحسوبة بعناية“ في شرق الفرات، فقد أعلنت عن إنشاء نقاط مراقبة على طول الحدود الشمالية لسوريا، وإبقاء قواتها هناك مدة سنتين إضافيتين، قابلة للتمديد.

ورغم أن واشنطن تبدي الكثير من ”الصلابة“ حيال المطالب التركية المتواصلة بوقف دعم قوات سوريا الديمقراطية، غير أن ذلك لا يصل حدّ إغضاب الشريك القوي في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما لا يبلغ مرحلة تبديد الشكوك الكردية التاريخية، بشكل كامل، إزاء حليف غربي ”لايؤتمن جانبه“.

وفي أحدث الخطط الأمريكية بشأن شرق الفرات، أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أمس الأربعاء، أن الجيش الأمريكي، الذي يحتفظ بنحو ألفي جندي في المنطقة، سيقيم نقاط مراقبة على الحدود الشمالية لسوريا لتجنب التوتر بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس.

وقال ماتيس لصحافيين في البنتاغون، ”نحن نشيّد أبراج مراقبة في مناطق عدة على طول الحدود الشمالية لسوريا“، موضحًا أن الهدف هو التأكد من أن قوات سوريا الديمقراطية ”لن تنسحب من المعركة“ ضد تنظيم داعش، و“لنتمكن من سحق ما تبقى من الخلافة الجغرافية“، في إشارة إلى الجيب الأخير الذي يسيطر عليه التنظيم المتشدد في ريف دير الزور الشرقي.

وأضاف ماتيس، أن مراكز المراقبة هذه ”ستكون مواقع ظاهرة بوضوح ليلًا ونهارًا ليعرف الأتراك أين هي بالضبط“، لافتًا إلى أن هذا القرار اتخذ ”بالتعاون الوثيق مع تركيا“.

ويرى محللون سياسيون، أن إجراءات ”حسن النيّة“ الأمريكية هذه، وإن اتخذت بالتنسيق مع تركيا، لن ترضي أنقرة التي تسعى إلى إقناع واشنطن بأن وحدات حماية الشعب الكردية تعد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني ”المحظور“.

لكن واشنطن لا تتبنى هذا التصور بل تميز بين التنظيمين، وكانت خصصت نحو 12 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقال 3 من أبرز قادة حزب العمال الكردستاني، في تأكيد سياستها المخالفة لتركيا في هذه الجزئية، وسعيًا لإرضاء الحليف الذي كان استجاب، للتو، لمطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق سراح القس أندرو برونسون.

وفي سياق متصل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر وصفها بـ“الموثوقة“ قولها إن التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، مدد فترة دعمه لقوات سوريا الديمقراطية للعامين المقبلين 2019 و2020، قابلة للتجديد.

وأوضح المرصد، أن هذا القرار جاء بعد اجتماعات مكثفة جرت بين كل من التحالف الدولي ضد داعش وقوات سوريا الديمقراطية، التي ستتلقى مساعدات عسكرية طوال فترة العقد.

ولاحظ المرصد ”تصاعد عمليات تعزيز تواجد التحالف الدولي خلال النصف الثاني من العام الجاري، إذ أقام التحالف 18 قاعدة مختلفة في مناطق بشرق الفرات ومنطقة منبج، ومن ضمن هذه القواعد 6 قواعد كبرى، تتضمن مطارات لهبوط وإقلاع الطائرات“.

وتتطلع إدارة الرئيس الأمريكي إلى إنهاء الحرب ضد داعش في غضون أشهر، لكن ذلك لا يعني انسحاب القوات الأمريكية التي أعلنت أنها ستبقى هناك لضمان عدم ظهور هذا التنظيم مرة أخرى، فضلًا عن هدفين آخرين هما تقليص النفوذ الإيراني، والضغط لتحقيق حل سياسي في البلاد.

ويرى خبراء، أن منطقة شرق الفرات تملك مقومات تؤهلها لأن تكون ورقة ضغط بيد واشنطن لفرض تصورها حيال أي عملية سياسية مقبلة، فهي تضم نحو 90 في المائة من النفط السوري  ونصف الغاز السوري وأكبر 3 سدود على نهر الفرات (الطبقة، وتشرين، والبعث)، إضافة إلى محاصيل زراعية، خصوصا القطن والحبوب.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت في الـ 11 من تشرين الثاني/نوفمبر، استئناف عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش المتشدد بعد 10 أيام على تعليقها ردًّا على القصف التركي لمناطق سيطرة الأكراد شمال سوريا، وهو ما أربك واشنطن.

ومنذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر، طغى التوتر على الأجواء في شمال سوريا مع بدء القوات التركية استهداف مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، وتهديد أنقرة بشن هجوم واسع ضدها، لكن واشنطن سعت طوال تلك الفترة إلى التهدئة، فهي تعتبر أن التوتر بين الطرفين يعرقل إحراز تقدم في القتال ضد تنظيم داعش.