عار في العراء.. مخيم الركبان السوري بين مطرقة "مغاوير الثورة" وسندان الإهمال الدولي

عار في العراء.. مخيم الركبان السوري...

بلغ عدد اللاجئين في المخيم نحو مئة ألف، لكن الرقم تناقص بالتدريج مع عودة البعض إلى مناطقهم التي عادت لسيطرة النظام السوري.

المصدر: إبراهيم حاج عبدي -إرم نيوز

في أرض صحراوية قاحلة ونائية، تقع في المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، يعيش نحو 50 ألف لاجئ سوري في مخيم بُني على عجل نهاية 2015، سمي ”مخيم الركبان”.

يضم المخيم النازحين الذين فروا من مناطق الرقة ودير الزور وريف حمص الشرقي بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة شرقي البلاد، وتعرض تلك المناطق للقصف من قبل التحالف الدولي وروسيا.

وبلغ عدد اللاجئين في المخيم نحو مئة ألف، لكن الرقم تناقص بالتدريج مع عودة البعض إلى مناطقهم التي عادت لسيطرة النظام السوري.

ويشكو قاطنو المخيم من ندرة السلع الأساسية والرعاية الصحية، وتزداد معاناتهم صيفًا مع الأتربة والغبار والعواصف الرملية، وشتاء مع شدة البرد، وهو ما يتسبب في وفاة العديد منهم، حيث توفي نحو 100 شخص خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وفق وزارة الصحة الروسية.

وقال متحدث باسم الوزارة الروسية، اليوم الجمعة، إن سبب الوفيات هو الأمراض ونقص الرعاية الطبية، واصفًا الوضع في المخيم بـ ”الصعب والكارثي“.

ووفقًا لتقارير أممية، فإن الوضع في المخيم متردٍ، فهناك نقص في السلع الأساسية وقلق بخصوص توافر الحماية وتزايد حالات الوفاة؛ بسبب عدم توفر العلاج الطبي.

ويقع المخيم وسط أرض قاحلة تحيط بها رمال الصحراء، وسط طقس سيئ طوال أشهر السنة، ويسكن اللاجئون في خيام متنقلة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، ما دفع البعض إلى بناء أكواخ طينية أكثر مقاومة لعوامل الطبيعة.

صراع مرير

ويواظب ناشطون سوريون على نشر صور وفيديوهات لسكان المخيم، الذين يظهرون بملامح بائسة تثبت صراعهم المرير مع الفقر والمرض والجوع في الصحراء القاسية.

ولا تنتهي المعاناة عند هذا الحد، بل ثمة ”تجار الحروب“ الذين يفاقمون المأساة، إذ اتهمت وزارة الدفاع الروسية الفصيل المعارض، المدعوم أمريكيًا، ”مغاوير الثورة“، بابتزاز نازحي مخيم الركبان والاستيلاء على المساعدات الأممية التي دخلت، مؤخرًا، المخيم.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن أكثر من 6 آلاف مقاتل من جماعة ”مغاوير الثورة“، موجودون بين النازحين في المخيم، مشيرة إلى أن هؤلاء سيطروا على المساعدات الإنسانية، وفرضوا على اللاجئين دفع مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالوصول إلى العيادات الطبية.

وأضافت الوزارة أن وضع اللاجئين في مخيم الركبان يُذكر بمعسكرات الاعتقال في الحرب العالمية الثانية، والمجتمع الدولي صامت عن الوضع الكارثي.

وكانت قافلة بقيادة الأمم المتحدة تضم أكثر من 70 شاحنة وصلت، قبل أسبوعين، تحت حماية الجيش الروسي بعد شهور من التأخير لنقل أول شحنة من مساعدات الإغاثة من داخل سوريا إلى المخيم الواقع بالقرب من قاعدة عسكرية أمريكية في معبر التنف، بين سوريا والعراق.

حسابات دولية

ويقول ناشطون إن هذه القاعدة الأمريكية قدمت الدعم العسكري واللوجستي لبعض الفصائل المعارضة في تلك المنطقة، لكنها أهملت الدعم الإنساني للمخيم طوال السنوات الماضية.

وبحسب تقارير متطابقة، فإن النظام السوري حاصر المخيم ما أدى إلى قطع المساعدات عنه لنحو عشرة أشهر، في حين أغلقت الحكومة الأردنية حدودها مع المخيم منذ صيف عام 2016، إثر هجوم لتنظيم داعش طال، آنذاك، حرس الحدود الأردني.

وتُجرى حاليًا محاولات من قبل روسيا والولايات المتحدة والأردن لإزالة المخيم.

ويتمسك الأردن بضرورة إزالة المخيم، ويرى أن هذه الخطوة تهدف أساسًا إلى خفض مستوى التوتر في هذه المنطقة الحساسة القريبة من الحدود السورية الأردنية.

وأعلنت الخارجية الأردنية أن عمّان تؤيد الخطة الروسية المتعلقة بتنظيم عودة المقيمين في المخيم طوعًا إلى مناطق إقامتهم الأصلية في الوطن، والتي حررها الجيش السوري من داعش.

لكن المرصد السوري قال إنه حصل على معلومات من مصادر موثوقة تؤكد أن معظم قاطني مخيم الركبان يرفضون العودة إلى مناطق عادت لسيطرة النظام السوري؛ خشية من الاعتقال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com