وسط وعود حكومية واهية.. ثلاث أزمات اقتصادية تؤرق السودانيين (تقرير)

وسط وعود حكومية واهية.. ثلاث أزمات اقتصادية تؤرق السودانيين (تقرير)

لم تتوقف مساعي الحكومة السودانية، لبث روح الطمأنينة في نفوس المواطنين، الذين يواجهون مزيدًا من الأعباء الاقتصادية، بفعل أزمات شحّ النّقد المحلي والأجنبي وتبعاتهما، ومشاكل اقتصادية أخرى.

رئيس الوزراء السوداني معتز موسى، قال مؤخرًا، إن ”الأوضاع مطمئنة بالنسبة للوقود حتى نهاية العام الجاري“، في نفس الوقت، أبدى أسفه على أزمة الخبز التي وصفها ”بالهزّة العابرة“.

وتعهد موسى بمضاعفة الجهد لإحكام الإدارة والتنسيق لضمان عدم تكرار أي أزمات جديدة.

في المقابل، يرى محللون اقتصاديون أن حكومة الوفاق الوطني الجديدة بالسودان، التي تولت المسؤولية في سبتمبر/ أيلول الماضي، ”لم تفلح في إيجاد حلول ناجعة لتوفير إيرادات من العملتين المحلية والأجنبية“.

 ثلاث أزمات

يعاني السودان من أزمات خانقة في الخبز والوقود وتوفير السيولة بالعملة المحلية والأجنبية، فضلا عن انخفاض سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.

وإزاء تلك الأزمات، أعلنت الحكومة السودانية، حزمة سياسيات اقتصادية، في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، شملت الصادرات والواردات.

وشملت الحزمة، تكوين آلية مستقلة من خارج الحكومة لتحديد سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية لاستقطاب حصيلة الصادرات ومدخرات السودانيين العاملين بالخارج.

وحددت الآلية، سعر شراء الدولار بمبالغ تتراوح ما بين 47.5- 47 جنيها على أن يكون السعر ملزما لمكاتب الصرافة والبنوك التجارية.

وبالتزامن مع السعر المحدد وفقا للآلية، ارتفعت أسعار العملة الخضراء في الأسواق الموازية (السوداء)، ليصل شراء الدولار إلى 52 جنيها عن طريق النقد و57 جنيها عن طريق الشيكات المؤجلة.

وشملت كذلك إجراءات تقشفية تشمل خفض الجهاز التنفيذي للبلاد ومنع شراء المركبات وتجهيزات الأثاث لصالح الحكومة.

وحسب مشاهدات يومية، أغلق عدد كبير من المخابز الأبواب أمام المواطنين ”بحجة عدم توفر الدقيق.

كما يعاني أصحاب المركبات في الحصول على الوقود فضلا عن أزمة السيولة، التي ترتفع وتيرتها منذ فبراير/ شباط الماضي، بعد تطبيق الحكومة قرارا لتحجيم الكتلة النقدية بالعملة المحلية في أيدي المواطنين، بهدف السيطرة على أسعار الصرف.

إيجاد الحلول

يقول الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير إن السياسات التي اتخذتها الحكومة الجديدة، ما ”تزال في حاجة لسياسات أخرى مصاحبة حتى تحقق أهدافها“.

وأوضح الناير في حديثه للأناضول، أن هناك حاجة ”ماسة إلى سياسات بخصوص احتكار بنك السودان لتصدير الذهب، وإنشاء بورصة يتم فيها شراء الذهب بالأسعار العالمية“.

ويعد الذهب مصدرا رئيسا للإيرادات المالية للسودان، وللنقد الأجنبي على وجه الخصوص، إذ أنتجت البلاد خلال الشهور الماضية، حتى أكتوبر/ تشرين أول، نحو 130 طنا.

وشدد الناير، أن ”مشكلة الأزمات الراهنة جميعها تتلخص في عدم وجود إيرادات من النقد الأجنبي، وهو ما لا يتحقق في ظل السياسات الحالية فقط“.

وأكد على أهمية أن يعمل بنك السودان المركزي، على إشراك القطاع الخاص في شراء الذهب بدلا عن احتكاره، لأنه لا يملك السيولة الكافية لشراء الذهب المنتج.

وبلغ انتاج السودان من الذهب 105 أطنان في 2017، واحتل المرتبة الثالثة أفريقيا في إنتاج الذهب بعد جنوب افريقيا وغانا.

 طوق النجاة

استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، محمد الجاك يرى في حديثه للأناضول، أن ”الأزمات الراهنة تعود إلى عدم وجود إدارة اقتصادية فاعلة، تعمل على توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية“.

وأكد الجاك أن القطاعات الإنتاجية هي ”طوق النجاة“ الوحيد للاقتصاد السوداني، كما وصف ما تقوم به المصارف السودانية الآن، من تحديد لسقف السحب وعدم تمكين العملاء من ودائعهم، بأنه ”إجراء غير منطقي وخاطئ“.

وجففت البنوك السودانية بطلب من البنك المركزي، أجهزة الصراف الآلي، وسمحت بالسحب النقدي وفق سقوف محددة من طرف البنك المركزي، بهدف ما وصفته عدم تدهور أسعار الصرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com