بعد الحدث الأمني … هل أصبحت التهدئة بين حماس وإسرائيل في مهب الريح ؟

بعد الحدث الأمني … هل أصبحت التهدئة بين حماس وإسرائيل في مهب الريح ؟

المصدر: سامح المدهون – إرم نيوز

بدأ الحديث عن تهدئة طويلة الأمد بين حركة حماس وإسرائيل يشوبها القلق، عقب تنفيذ الجيش الإسرائيلي لعملية اغتيال لقائد عسكري وعناصرآخرين من – كتائب القسّام – الجناح المسلح لحركة حماس ، من خلال قوة خاصة دخلت جنوب قطاع غزة .

وأسفرت العملية الخاصة التي شنها الجيش الإسرائيلي عن سقوط 6 شهداء ، بالإضافة لمقتل ضابط إسرائيلي وإصابة آخر شاركا في الهجوم ، قبل أن تباغت الطائرات الحربية الإسرائيلية محيط العملية بالصواريخ لتغطية انسحاب عناصر الجيش .

العملية الإسرائيلية جاءت في وقت تحاول فيه جهات أممية بالإضافة للوفد المصري، إتمام تهدئة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية من جهة ، وإسرائيل من جهة أخرى ، لا سيما بعد هدوء شهدته الحدود المحاذية لقطاع غزة ، وإدخال حقائب من الأموال القطرية إلى قطاع غزة بتنسيق مع إسرائيل.

وتباينت آراء المراقبين ، حول تزامن العملية العسكرية مع التحركات الدولية والأممية الدؤوبة لتحقيق التهدئة ، ومدى رغبة المستويات العسكرية والسياسية الإسرائيلية بالدخول في تصعيد جديد يتزامن مع حديث الهدوء .

المختص بالشأن الإسرائيلي ، صالح النّعامي قال : ”إن كل المؤشرات تدل على أن الجيش الإسرائيلي، خطط لتنفيذ عملية التوغل والاغتيال جنوب شرق القطاع، دون أن يترك آثارًا تدل على مسؤوليته عنها“ .

وأوضح النعامي : ”أن الإسرائيليين خططوا بأن ينسبوا الحادث إلى نزاعات فلسطينية داخلية، لكن يقظة المقاومة نسفت حساباتهم“ ، مضيفًا: “ أن أوضح مؤشرات على فشل العملية، حقيقة أن نخبًا إسرائيلية باتت تغرد على تويتر، وتوجه انتقادات كبيرة للطرف الذي أصدر الأوامر بتنفيذ العملية“.

وأشار النّعامي إلى الكاتب الإسرائيلي ”يريف أوفنهايمر“ الذي اتهم ”ليبرمان“ بأنه أمر بالعملية حتى يثبت للوزير ”نفتالي بنات“ أنه قادر على اتخاذ قرارات صعبة.

وتابع النّعامي ”إن كانت العملية قد أسفرت عن مقتل قائد الوحدة الخاصة ، والذي قاد العملية، فإن الكثير من المستويات السياسية والعسكرية في تل أبيب ستدفع الثمن ”.

بدوره ، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة ، عدنان أبو عامر ،:“ إننا لم نكن بحاجة لمثل هذه الجريمة الإسرائيلية لتأكيد المؤكد، إننا أمام عدو غادر، لا يؤمن له جانب، ولعل يقظة الفصائل الفلسطينية ،رغم ارتقاء الشهداء الأبرار، منعت خطرًا أكبر“ .

وتابع أبو عامر : ”كأن الاحتلال كان يسابق الزمن لتنفيذ هذه العملية، قبل إتمام أي تفاهمات ميدانية في القطاع، ربما الخروج بصورة انتصار ”متوهمة“.

وأضاف أبو عامر : ”لدي شكوك بعدم علم نتنياهو بالعملية، فهو يعلم أكثر من سواه معنى المغامرة بإدخال جنوده في عش الدبابير ”غزة“، وربما جاء سفره للتضليل، فقد عملها سابقًا حين زار الجولان صباح يوم اغتيال الشهيد الجعبري“ ، مشيرًا إلى : ”أن هذه العملية أثبتت أن أي تقدير موقف يكتب عن غزة، يمكن بعد دقائق أن يتم إتلافه، لأننا أمام الرمال المتحركة“.

على الصعيد الإسرائيلي ، زعم المحلل العسكري لصحيفة معاريف العبرية ، تال ليف رام ، أنه : ”لم تكن هناك نية للقوة الخاصة في قتل أو خطف القيادي في القسام ، لأن الجيش يقوم بعمليات استخباراتية كبيرة وكثيرة في غزة ولم يحدث مثل هذا الحدث “ على حد قوله .

وأضاف ليف رام : ”يبدو أنه تم كشف القوة وجرى تبادل لإطلاق النار ، ولا أعتقد أن القيادة السياسية التي تسعى للتهدئة، يمكن أن توافق على خطة لخطف أو اغتيال أي من حماس“.

فيما ، قال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي ، تساحي دبوش ، : ”إن العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي مساء اليوم في قطاع غزة فشلت، بعدما تم كشفها وملاحقتها داخل القطاع“.

وأضاف المراسل،: نتنياهو عمل على تضليل حركة حماس، ودفعها لعدم أخذ الاحتياطات اللازمة، ليسهل عمل الوحدة الخاصة وتنفيذ مهمتها بسهولة“.

وأوضح المراسل، أن نتنياهو“حاول خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في باريس، أن يدفع حماس للتراخي من خلال دفاعه عن التهدئة وتكريس انطباع أنه غير معني بالتصعيد، لكن الأمور جاءت بعكس ما تم تخطيطه“.

وتشهد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة توترًا كبيرًا ، حيث لا زالت الطائرات الإسرائيلية تحلق على مستويات منخفضة في أنحاء متفرقة من القطاع ، في حين توعدت الفصائل الفلسطينية بالرد على العملية الإسرائيلية .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com