بعد ”درع العرب“.. هل تشهد مصر تشكيل قوة عربية مشتركة؟

بعد ”درع العرب“.. هل تشهد مصر تشكيل قوة عربية مشتركة؟

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

باتت فكرة ”القوة العربية المشتركة“، تتردد بين الأوساط السياسية للدول المشاركة في تدريبات ”درع العرب“ في مصر، بمشاركة كل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن، مع مشاركة رقابية من المغرب ولبنان.

وانطلقت فعاليات ”درع العرب 1“ الذي ينفذ لأول مرة في مصر من الثالث حتى السادس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، في قاعدة محمد نجيب العسكرية، التي تعد أكبر قاعدة عسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط.

ووفق تقارير إخبارية، فقد جاءت الفعاليات في أعقاب ما تردد بشأن ضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على دول الخليج العربية ومصر والأردن؛ لبدء تشكيل ما اعتبره بعض مسؤولي البيت الأبيض، بأنه نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي، أو ”ناتو عربي“ من الحلفاء السُّنة لمواجهة القوة الشيعية الإيرانية.

ولفتت التدريبات العسكرية، الأنظار نحو إمكانية أن تصبح مصر مقرًا لتأسيس قوة عربية مشتركة، حيث قامت مصر بتدريبات موسعة مع دول عربية، منها، ”مناورات بتبوك 4“ مع السعودية، وتدريبات مركز الحرب الجوي الصاروخي بين القوات الجوية الملكية السعودية والإمارات، ليبلغ عدد التدريبات العسكرية المشتركة 25 تدريبًا.

تساؤلات مهمة

حيال ذلك، رأى رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، اللواء كمال عامر، أن“ تسكين قوة عربية مشتركة بمثابة أمل يحتاج متطلبات كثيرة، منها حل مسائل التحديد الدقيق لكل دولة بشأن أعدائها ومن تراهم حقًا يهددون الأمن القومي لها، فضلًا عن مسائل القيادة والسيطرة، مثل مقر القيادة للقوة العربية ومن يصدر الأوامر لتحريكها“.

وقال عامر لـ“إرم نيوز“، إن ”مسائل التسليح والذخيرة والتأمين الفني من أهم بنود تأسيس القوة، وهو ما يطرح تساؤلات حول هل ستكون هناك مراكز تأمين في كل دولة، ومن يضع خطط التدريب سواء البرية والجوية والبحرية، بالإضافة إلى تحديد كيف سيتم التمويل وبأي حجم لمثل هذه القوة التي بدورها ستؤثر على أماكن التمركز“.

وأردف، أن ”قوات درع الجزيرة التي أسستها دول خليجية سبق أن تأرجحت بين أن تكون القوة مركزية أم تستقر كل قوة تابعة لدولة في بلادها، ويتم استدعاؤها للضرورة فقط“.

وأشار إلى أن ”هناك ضرورة خلال التخطيط لإنشاء مثل هذه القوة، منها طرق الاستخدام الأمثل لها، مثلما وجدت قوات ائتلاف من دول أجنبية وعربية خلال حرب الخليج“.

وأفاد عامر بأن ”ما يجري حاليًا من تدريبات هو بمثابة تنسيق وتبادل المعلومات لتجنب التهديدات التي قد تمس أمن الدول، لكن الحديث عن قوة عربية مشتركة يحدده رؤساء الأركان للدول إذا اجتمعوا في القريب“

ناتو عربي

من ناحيته، اعتبر نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية مختار الغباشي، أن ”فكرة تكوين ناتو عربي أمر صعب؛ لوجود عوائق بالأساس داخل مجلس التعاون الخليجي، منها عدم تدخل سلطنة عمان في كثير من الأمور والتحفظ الذي تتبناه دولة الكويت، فضلًا عن المقاطعة لدولة  قطر“، متسائلًا في الوقت نفسه: ”هل ستسمح السعودية والإمارات بوجود قطر داخل القوة المشكلة؟“.

وقال الغباشي لـ“إرم نيوز“، إن ”مصر والأردن هما الدولتان الأهم عند تشكيل قوة مشتركة، لكن بالطبع يجب أن يكونا خارج أي تحالف يدخل الدول العربية ضمن حالة الاستقطاب العالمي التي نعيشها الآن“.

وتابع، أن ”الحديث عن سعي أمريكا لتشكيل تجمع للدول السنية ضد إيران مقلق“، مؤكدًا على أن ”مثل هذا التحالف يجب أن تكون آلياته واضحة من حيث القيادة والتمويل على أقل تقدير، وهل سيتم تأسيسه في ظل وجود حالة تأجج تعيشها بعض دول الشرق الأوسط“.

أما الخبير بالعلاقات السياسية الدولية سعيد اللاوندي، فقد رأى أن ”فكرة تشكيل الناتو العربي لن تنجح؛ لأن مصر ترفض أن تتدخل دولة أجنبية بقيادة دول عربية لمواجهة دول عربية أخرى، حتى إن كانت إيران، التي يمكن حل المشكلات معها بالنقاش دون أن تدفع الشعوب العربية الثمن“.

وقال اللاوندي لـ“إرم نيوز“، إن ”فكرة وجود قوة عربية مشتركة ممكنة، وسبق أن طرحت خلال اجتماعات رؤساء الأركان  بالجامعة العربية، حيث وضعت نواة فكرة لإنشاء قوات عربية، لكن توقفت الفكرة فيما بعد، وعادت مع توتر الأوضاع في المنطقة، بما يستدعي وجود قوة تحمي مصالح وحدود الدول المشتركة دون دخولها فيما لا يعنيها“.

ونوه اللاوندي إلى أنه ”بالطبع إذا أسست هذه القوة سيكون مقرها مصر، من حيث المبدأ، وسيتم الحديث عن كيفية إدارتها بعد ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com