عقب استقالة وزيرين بالأردن.. الرزاز يحاول ”تبريد الجبهات“ وتخفيف الضغط على حكومته – إرم نيوز‬‎

عقب استقالة وزيرين بالأردن.. الرزاز يحاول ”تبريد الجبهات“ وتخفيف الضغط على حكومته

عقب استقالة وزيرين بالأردن.. الرزاز يحاول ”تبريد الجبهات“ وتخفيف الضغط على حكومته

المصدر: عمان - إرم نيوز

يسعى رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، لقطع الطريق أمام أي تصعيد نيابي كبير ضد حكومته على خلفية فاجعة سيول البحر الميت، وهو ما ظهر أمس الخميس، عندما طلب من وزيرين تقديم استقالتهما، فيما يبدو استجابة لضغوط نيابية مستمرة منذ أسبوع.

وقدم وزيرا التربية والتعليم والتعليم العالي عزمي محافظة، والسياحة لينا عناب، استقالتهما، الخميس، مع تواصل التحقيقات في حادثة سيول البحر الميت، التي وقعت في الـ25 من الشهر الماضي، وأسفرت عن وفاة 21 شخصًا وإصابة 35 آخرين.

جاء ذلك، بعدما طالب عدد من النواب في وقت سابق، باستقالة الحكومة وإلا ”تُطرح الثقة بها“، وهو تهديد يبدو أن الرزاز أخذه على محمل الجد وقرر ”المناورة“ سريعًا عبر استقالة وزيري السياحة والتربية، لعدم الدخول في أي معارك جديدة مع النواب.

وقبيل ذلك بساعات، استدعى الرزاز الوزيرين إلى دار رئاسة الوزراء واجتمع بهما، قبل أن يطلب منهما تقديم استقالتهما على مكتبه، وإعلام لجنة التحقيق النيابية في حادثة البحر الميت، بذلك، وفقًا لمصادر حكومية.

ولاحقًا قال بيان صادر عن اللجنة، وصل ”إرم نيوز“ نسخة منه، إن اللجنة ”استدعت الخميس إلى مجلس النواب وزراء الداخلية والتربية والسياحة والمياه والأشغال والصحة، إضافة إلى مدير دائرة الأرصاد الجوية، ومدير الطب الشرعي في وزارة الصحة“.

وأضاف البيان: ”توصلت اللجنة إلى مؤشرات أولية تفيد بوجود شبهات تقصير في مهام بعض الوزارات، وأعلن وزراء من الذين تم استدعاؤهم عن استقالتهم أمام اللجنة“.

تخفيف الضغط

ويبدو أن الرزاز يحاول امتصاص الغضب الشعبي والنيابي المتصاعد حيال فاجعة البحر الميت، خاصة أن حكومته مقبلة بعد أيام على معركة داخل البرلمان بشأن قانون ضريبة الدخل.

وأعلن رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب خير أبو صعيليك، قبل 3 أيام، أن اللجنة ستقر القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل لسنة 2018 خلال 10 أيام، وسيُسلم للمجلس لاتخاذ القرار المناسب حوله.

الكاتب في يومية ”الدستور“ الأردنية، محمد داودية، رأى أن الاستقالتين ”خففتا الضغط على الحكومة وحمتاها من المطالبة الشعبية والنيابية برحيلها كاملة“.

وأضاف في مقال له نُشر الجمعة، أن الاستقالتين ”أرضتا الرأي العام الأردني الذي لم يكن ليرضى أو يوافق بأن تمر الفاجعة بلا مسؤوليات ومسؤولين“، على حد قوله.

استقالات أخرى

وكان النواب مصممين على الإطاحة بمحافظة وعناب، إذ وقع 40 نائبًا على مذكرة لطرح الثقة بهما، وهو ما دفع الرزاز فيما يبدو إلى التضحية بهما والخروج بأقل قدر من الخسائر.

لكن مراقبين يتوقعون أن تجرف سيول الاستقالة وزراء آخرين، خلال الأيام المقبلة، وهو سيناريو عززه عدم قبول استقالتي وزيري التربية والسياحة، حتى الآن.

وقال الكاتب الأردني ماهر أبو طير، إن ”عدم قبول الاستقالتين حتى الآن، يعني ربما أن الاستقالات لن تتوقف عند هذا الحد، وربما ستطال وزراء آخرين، بانتظار تقرير لجنة التحقيق النيابية“.

وأضاف أبو طير في منشور له على ”فيسبوك“: ”هذا يعني أن صدور إرادة ملكية بقول استقالة الوزيرين، ربما ستؤجل حتى تكون الإرادة شاملة لكل الأسماء. وهذا يعني تحديدًا أن المطلوب من الحكومة أكثر من الاستقالتين“.

وفي تفسير آخر، قال أبو طير إن تأخر قبول استقالة الوزيرين ”ربما لمنح الرزاز فرصة اختيار بدلاء، وبحيث يتم قبول استقالتهما وتعيين وزيرين جديدين مكانهما“.

سقوط ورقة التوت

استقالة غير مسبوقة في الأردن، فتحت شهية البعض -على رأسهم النائب في البرلمان الأردني خليل عطية- لمزيد من الاستقالات، والذي يرى أن ”ورقة التوت سقطت عن حكومة الدكتور عمر الرزاز“.

وكتب عطية منشورًا على صفتحته في ”فيسبوك“، قال فيه إن ”استقالة وزيرة السياحة الشجاعة تسقط ورقة التوت أخلاقيًا عن الحكومة، فشكرًا للوزيرة التي استشعرت المسؤولية الأخلاقية وتقدمت باستقالتها من الحكومة“.

وأضاف: ”لكن للأسف الوزراء المتسببين بالكارثة ما زالوا متشبثين بمواقعهم. شعبنا ينتظر معاقبة المقصرين، واستقالة الوزراء المعنيين بالفاجعة“.

من جانبه، رأى النائب معتز أبو رمان أن ”استقالة الوزيرين استحقاق تفرضه مساءلتهم عن المسؤولية المناطة بهم“.

وأضاف في منشور له على ”فيسبوك“: ”طالبتهما بالاستقالة الفورية، وتحمل المسؤولية التقصيرية والمهنية والأدبية عن كارثة البحر الميت والتي فجع بها الأردنيون، واستنكرت منذ البداية على الرزاز أن يجعل وزير التربية عضوًا في لجنة التحقيق وهو مدان فيها“.

وكانت الحكومة شكلت لجنة وزارية للتحقيق في حادثة البحر الميت، ضمت وزير التربية عزمي محافظة.

تزاحم لجان التحقيق

ورغم وجود لجنتين نيابية ووزارية للتحقيق في فاجعة البحر الميت، وجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، رئيس الوزراء عمر الرزاز، لتشكيل لجنة محايدة للوقوف على حقيقة حادثة سيول البحر الميت.

ورأى مراقبون أن تشكيل لجنة جديدة خطوة تعبر فيما يبدو عن ”عدم ارتياح الملك“ للإجراءات التي جرى اتخاذها حتى الآن في كارثة سيول البحر الميت.

وتشكلت اللجنة الجديدة برئاسة محمد صامد الرقاد، وعضوية كل من النائب عبدالمنعم العودات، ونقيب المهندسين، ونقيب الجيولوجيين، كما ضمت لواءين متقاعدين، وعددًا من ذوي الضحايا.

وضربت سيول جارفة منطقة البحر الميت في الأردن، الخميس الماضي، ما تسبب في سقوط ضحايا ومصابين أغلبهم من طلبة إحدى المدارس الخاصة كانوا في رحلة مدرسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com