”المية ومية“ يقف على برميل بارود.. لبنان يضيق ذرعًا بسلاح المخيمات الفلسطينية – إرم نيوز‬‎

”المية ومية“ يقف على برميل بارود.. لبنان يضيق ذرعًا بسلاح المخيمات الفلسطينية

”المية ومية“ يقف على برميل بارود.. لبنان يضيق ذرعًا بسلاح المخيمات الفلسطينية

المصدر: نديم كعوش – إرم نيوز

تجدَّدت المطالب بنزع سلاح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد 3 أيام من المعارك الدامية التي شهدها مخيم ”المية ومية“ الفلسطيني والتي طالت قذائفها مناطق لبنانية مجاورة وأدت إلى شل الحياة في معظم تلك المناطق.

وعلى الرغم من توقف الاشتباكات مساء أمس السبت، إلا أن مخيم ”المية ومية“ المطل على مدينة صيدا الساحلية عاصمة الجنوب اللبناني لا يزال يقف على برميل بارود يمكن أن يشتعل في أي لحظة بسبب انتشار المسلحين في معظم شوارع وأزقة المخيم.

المواجهات بين ”حركة فتح“، كبرى التنظيمات المسلحة الفلسطينية، و“حركة انصار الله“ الموالية لـ ”حزب الله“ اللبناني، أدت إلى مقتل 3 أشخاص وجرح أكثر من 20 بينهم جنديّان بالجيش اللبناني الذي انتشر على طرف المخيم قبل يوم من اندلاع المعارك، بعد تأكيده أنه لن يتورط في المواجهات بين الفلسطينيين.

ووفقًا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ”الأنروا“ التابعة للأمم المتحدة فإن أكثر من 80% من سكان ”المية ومية“ البالغ عددهم نحو 6000 شخص غادروا المخيم منذ بداية المعارك في حين لا تزال المدارس مقفلة وأصيب عدد كبير من المنازل بأضرار جسيمة نتيجة التراشق بالقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية.

ووسط هذه المواجهات الدامية تجدَّدت الدعوات التي انتشرت في السنوات الماضية إلى دخول الجيش اللبناني ونزع سلاح المخيمات الفلسطينية البالغ عددها 12 مخيمًا والتي يقيم فيها أكثر من 200 ألف فلسطيني معظمهم نازحون من شمال فلسطين المحتلة.

وفي تصريحات أول أمس، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الرئيس اللبنانى ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري إلى إعطاء الأوامر للجيش من أجل التدخل السريع لوقف الاشتباكات في مخيم ”المية ومية“.

وقال جعجع ”إن الاشتباكات المسلحة في المخيم أثرت بصورة كبيرة على أهالي قرية المية ومية التى يقع بها المخيم، وكذلك على القرى والبلدات المجاورة؛ ما يستدعى تدخلًا عاجلًا من الجيش اللبنانى لوقف الاشتباكات النارية ومصادرة جميع الأسلحة التى استعملت فيها منعًا لاستخدامها مرة أخرى.“

وأضاف ”تتواصل هذه الاشتباكات وكأنها أرض غير لبنانية وسكانها غير لبنانيين، على نحو يتسبب بمعاناة ومخاوف كبيرة من قبل أهالى البلدة والقرى المجاورة، وفى ظل غياب لأي تدخل للقوى الأمنية من أجل فرض الأمن وتبديد مخاوف الأهالى وتثبيت الاستقرار وإعادة الأمور إلى نصابها.“

ونقل موقع ”النشرة“ المحلي عن مصدر رسمي لبناني قوله ”إن المواجهات التي تحدث في المخيمات الفلسطينية من حين لآخر لا يجوز أن تستمرّ وتحتّم البحث في مسألة السلاح المتفشّي داخلها، والذي لا ينعكس سلبًا على اللاجئين الفلسطينيين فيها، إنّما أيضًا على أمن وسلامة المواطنين اللبنانيين“.

وأضاف المصدر ”أن وقف إطلاق النار لا بدّ وأن تفرضه الحكومة الجديدة على الفصائل الفلسطينية داخل المخيّمات إلى حين التوصّل لتوافق على قرار نزع السلاح من الميليشيات المسلحة وفقًا للقرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن عام 2004 الذي يدعو إلى تفكيك كلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها“.

وأوضح المصدر أنه ”لا بدّ من البدء بالميليشيات غير اللبنانية نظرًا لخطورة هذا السلاح الذي يتمّ استخدامه داخل المخيّمات ويؤدّي إلى وقوع الضحايا فيها، كما يؤثّر على أمن واستقرار المناطق التي تضمّ هذه المخيمات الموزّعة على كامل الأراضي اللبنانية.“

ورأى أن ”حكومة تصريف الأعمال الحالية لا يُمكنها اتخاذ أي قرار حاسم بشأن سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيّمات، كونها لا تستطيع عقد الجلسات إلاّ عند حصول أمر طارئ؛ ما يعني أنّه يمكنها الاجتماع فقط في حال تطوّرت الاشتباكات في أحد المخيمات الفلسطينية وطالت القذائف الأحياء القريبة منها بشكل خطير وصل إلى تفجير الأمن والاستقرار فيها أو إلى وقوع الضحايا الأبرياء“.

وأفاد بأن ”الحكومة الجديدة التي من المتوقع أن ترى النور في الأيام المقبلة ستنظر في موضوع سلاح المخيمات بشكل جدي؛ ما يعني احتمال دخول الجيش اللبناني لتلك المخيمات باتفاق مع السلطة الفلسطينية في رام الله“.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني في مخيم ”المية ومية“ قالت مصادر أمنية فلسطينية لـ ”إرم نيوز“: ”إن المعارك توقفت تمامًا صباح اليوم بعد 4 خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه صباح أمس برعاية حزب الله“.

وأوضح المصدر أن ”الهدوء يسود جميع مناطق المخيّم اليوم، لكنَّ هناك خوفًا وقلقًا من جانب السكان، فالمسلحون لا يزالون في الشوارع  وأزقة المخيم وأي إشكال وإنْ كان فرديًّا قد يؤدي إلى إشعال الوضع مجددًا“.

وختم قائلًا: ”باختصار مخيم المية ومية على برميل بارود ولا أحد يعرف متى سيندلع الحريق وإلى أي مدى سيصل.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com