طرائف مرشّحي الرئاسة التونسية.. السياسة تبتسم أحيانا

طرائف مرشّحي الرئاسة التونسية.. السياسة تبتسم أحيانا

تونس -”لن أتكلّم إلاّ في الوقت المناسب“.. هكذا ردّ مرشّح رئاسي تونسي مستقلّ على سؤال لصحفي طلب منه تقديم بنوده الانتخابية.. أمّا المرشّحة ”كلثوم كنّو“، فقد فضّلت ”اقتباس“ شعار الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي ”باراك أوباما“: ”yes, We Can“، وبشخصنته على النحو التالي ”Yes, We Kannou“، فيما أثار تصريح المرشّح ياسين الشنوفي (مستقلّ) للإذاعة الوطنية الرسمية: ”ترشّحت للرئاسة لإرجاع تونس إلى ما كانت عليه من قبل“ ردود أفعال ساخرة وضاحكة، خففت من سخونة السباق المحتدم بين مرشّحي الرئاسة التونسية.

ففي مثل هذه المناسبات التي عادة ما تكبّلها جدّية مفرطة تغرقها في روتينية وثقل غير مستحبّ من قبل الناس، تقع الأخطاء.. أخطاء شكلية وأحيانا تمسّ الموضوع، غير أنّ طابعها الطريف يعفيها من ضريبة النقد الجدّي، وتدخلها حيّز الانتقادات الساخرة.

مرشّح تونسي مستقلّ رفض الإدلاء بتصريحات للصحافة، حين سئل عن مسيرته الذاتية وبرنامجه الانتخابي، مكتفيا بالقول ”لن أتكلّم إلاّ في الوقت المناسب“، ولا أحد يعلم ما هو الحيّز الزمني الأنسب لمرشّح رئاسي أكثر من فترة الحملات الانتخابية. أحد الصحفيين المواكبين لـ ”الواقعة“ التي تداولتها شبكات التواصل الاجتماعي بسخاء، عقّب ضاحكا: ”لعلّه في انتظار يوم الصمت الانتخابي لإطلاق حملته“.

مرشّح آخر لا يقلّ طرافة عن سابقه، قال في أحد اجتماعاته العامة محذرا أنصاره أنّه في حال فوز أحد خصومه من كبار السن، فسيجنح للديكتاتورية ويكون ”رئيسا مدى الحياة“، فكان أن قاطعه أحد الحاضرين: ”لكنّ هذا الرجل تجاوز بالفعل مدى الحياة بـ 5 سنوات!“، في إشارة إلى السنّ المتقدّمة لهذا المرشح.

أمّا الطرفة التي حوّلت اجتماعا شعبيا لأحد المرشّحين التونسيين المحسوبين على نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إلى مسرح كوميدي، فهي عبارة عن زلّة لسان للمرشّح، في معرض استماتته في رفع تهمة مساندته للنظام السابق، حيث أراد الاستشهاد بحادثة وقعت في يومه السابع من حملته الانتخابية، والذي يوافق 7 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو أيضا نفس تاريخ صعود بن علي للحكم ( 7 نوفمبر 1987)، فقال ”(…) في 7 نوفمبر المبارك“، وكلمة ”المبارك“ هي اللازمة التي كان يتشبّث باستعمالها رموز نظام زين العابدين بن علي.

وما إن نطق الرجل بهذه الكلمة ”المبارك“، حتى تفطّن للخطأ القاتل الذي ارتكبه في تفاعل لاشعوري مع ما تعوّد على استخدامه من ألفاظ في السابق، غير أنّ الوقت كان متأخرّا ليسحب الكلمة، فساد صمت لبضعة ثواني، قبل أن ينفجر الحاضرون بضحك هستيري خيّم على المكان بأسره.

تصريح آخر، أثار تعليقات ساخرة لبعض روّاد المواقع الاجتماعية، حيث أكّد المرشّح المستقلّ ياسين الشنوفي للإذاعة الرسمية التونسية، أنّه ترشح للرئاسة ”لإرجاع تونس إلى ما كانت عليه من قبل“.

ومن الطرائف الأخرى التي ميّزت الحملات الانتخابية للمرشّحين للرئاسة التونسية، موقف تعرّض له أحدهم في منطقة ريفية بالشمال الغربي، حيث كان في منتهى الانفعال وهو يلقي خطابا مؤثّرا عن التنمية والرفاه الإجتماعي، وكان يستخدم مفردات معقّدة لم تجد طريقها نحو الفهم بين الحشد الجماهيري المكوّن في معظمه من مسنّين وشباب بتحصيل علمي وثقافي متواضع.

وفجأة، جحظت عينا الرجل، وكادت أن تقفز من محاجرها، وانقبضت ملامحهما إلى درجة كاد يغمى فيها عليه. وبالبحث عن سبب حالة الاختناق التي أصابت المرشّح فجأة، انتبه الحاضرون إلى أنّ الحبل البلاستيكي الرفيع الذي يصل مكبر الصوت الذي يستعمله بجهاز التحكّم قد التفّ حول عنقه، فبمجرّد أن سحبه أحدهم لسبب ما، ضاق على المرشّح وكاد أن يغمى عليه، وسط هلع، سرعان ما غيّبته ضحكات عالية انطلقت من حناجر الحاضرين من المشاكسين.

وهناك زلاّت لسان، ومواقف طريفة قد يتعمدها احيانا بعض المرشّحين لضخّ بعض الدعابة في خطاباتهم السياسية الروتينية والمليئة بالتعبيرات المكررة عادة، حيث أنّ التونسيين يحبّذون الشخصية البسيطة والتلقائية والمرحة دون مبالغة، غير أنّ هذه الاستراتيجية التي لا يتقنها الجميع ، قد تأتي بعكس انتظارات صاحبها.

وتفسيرا لحدوث هذه المواقف الطريفة في الحملات الانتخابية، قالت أخصائية الطب النفسي، عفاف شراد كرعود، إنّ ”تضخّم الأنا لدى عدد من المرشّحين يدفعهم لا إراديا إلى نطق عبارات أو القيام بحركات مثيرة للضحك. وفي الغالب، فإنّ هذه النتيجة تعدّ مناقضة لآماله الشخصية ولرؤيته لنفسه، فهؤلاء يعتقدون أنّ مجرّد ترشحّهم ينمّ عن اختلاف بينهم وبين بقية الناس، وهذا ما يغذي في أنفسهم إحساسا بالتفوّق يتجسد بمواقف غير متناغمة مع السائد، أو يجبرهم أحيانا على النطق بكلمات خارجة عن المألوف“.

وأضافت الطبيبة التونسية: ”البعض منهم يحاول ادّعاد ما هو ليس عليه في الواقع، أو تقمّص شخصية يسعى قدر الإمكان لتحاكي الصورة النمطية التي يرسمها في ذهنه لرئيس الدولة، وهذه المفارقة بين ماهو عليه حقيقة وبين ما يريد أن يكونه، هي ما يخلق المواقف الطريفة، والدليل على ذلك أن الكثيرين يقولون: أنا رئيس الجمهورية التونسية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com