قطر تحاول تحسين صورتها وسط اتهامات بالإرهاب – إرم نيوز‬‎

قطر تحاول تحسين صورتها وسط اتهامات بالإرهاب

قطر تحاول تحسين صورتها وسط اتهامات بالإرهاب

القاهرة – في أول زيارة إلى المملكة المتحدة حرص الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، على دحض اتهامات الغرب بضلوع بلاده في تمويل المنظمات الإرهابية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش).

ويحاول المسئولون القطريون نفي هذا الادّعاء نفياً قاطعاً، وتتمسك قطر بأنها عضو في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة للحرب على داعش، جنباً إلى جنب مع السعودية والإمارات العربية والبحرين والأردن، وأشاد مسئولون أمريكيون بدور السعودية والإمارات في تضييق الخناق على التبرعات لداعش وغيرها من الجماعات المتطرفة، في حين تم توجيه اللوم إلى قطر كونها لا تزال متساهلة في مراقبة تمويل الإرهاب.

وقال مسئول قطري لصحيفة ”الغارديان“ البريطانية في تصريحات سابقة: ”من السخف اتهام قطر بتمويل المتطرفين..“. وتابع: ”نحن لا نشارك قيمهم ولا ندعّم أهدافهم، نحن جزء من التحالف العسكري الدولي ونعمل سوياً لدحرهم..“.

واتهم د. ديفيد واينبرغ زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بأمريكا قطر، بأنها المصدر رقم واحد من التبرعات الخاصة للمتطرفين في سوريا والعراق، كما اتهم شركة قطر للطيران بأنها عبارة عن طائرات محمّلة بالأسلحة إلى الإرهابيين الإسلاميين في مختلف دول العالم العربي، وتابع: كل هذا بينما تواصل قطر إظهار النوايا الحسنة نحو الغرب وأوروبا بصفقات استثمارية هائلة من أجل غلق أفواههم عن الحقيقة.

وكجزء من تحسين صورة قطر في أوروبا، تعمل الدوحة مع شركات متخصصة في العلاقات العامة في لندن للحصول على خدمات رفيعة المستوى في مجال تحسين سمعة قطر لدى الشعوب الأوروبية، والتي يغلب عليها طابع التعاون مع التنظيمات الإرهابية لاسيما جماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة، في حين تم توجيه اللوم للدوحة بعد اكتشاف دعمها لداعش وتسهيل إجراءات مرور أموالها عبر مصارفها.

ويقول خبراء: إن قطر وراء دعم بعض الجماعات المتمردة التي تُقاتل ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وعلى صلة بجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، والتي أفرجت عن 45 جندياً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في هضبة الجولان بعد وساطة قطرية ودفع فدية قدرها 20 مليون دولار، ويرى الخبراء أن هذه الحركة كانت مكشوفة من الدوحة من أجل الضغط على الغرب وتمويل الإرهاب بشكل غير مباشر.

وأكد مراقبون أن القاهرة وأبوظبي والرياض تمكّنوا من إظهار الدور الخفي الذي تمارسه قطر مع التنظيمات الإرهابية في المنطقة، كما لعبت وسائل الإعلام العربية دوراً في فضح دور قطر التي تلعب حرباً بالوكالة على نطاق أوسع في جميع أنحاء المنطقة من أجل السيطرة والنفوذ بالمال، وتحاول دول الممانعة المتمثلة في مصر والإمارات والسعودية تقويض حركة قطر مع الجماعات المتطرفة، خاصةً وأن القاهرة لا تزال تُعاني من أموال الدوحة لدى جماعة الإخوان المسلمين، والتي تستخدمها الجماعة في تأليب الشارع بالتظاهرات غير السلمية ضد النظام الحالي. ويوضح مراقبون أن العائلة الحاكمة في قطر تلقت صدمة موجعة بعد إعلان بريطانيا عن القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي المقرب من العائلة الحاكمة وأحد أباطرة المال القطري، بوضع أمواله تحت تصرف ”داعش“ والتنظيمات الإرهابية، مما استدعى تجميد أصول النعيمي في بريطانيا، وانضم إلى قائمة الأفراد الذين يواجهون عقوبات مالية في المملكة المتحدة.

ويشير مراقبون إلى أن قطر تحاول من خلال حملة العلاقات العامة التي تقوم بها في لندن التركيز على الجانب الاستثماري باعتبارها واحدة من أغنى البلدان في العالم، واستثمرت بكثافة في الشركات والممتلكات البريطانية، ومن بين استثماراتها أطول مبنى في غرب أوروبا والذي شيّد بأموال قطرية بلغت حوالي 2.3 مليار دولار، بجانب متاجر ”هارودز“ الشهيرة التي يملكها صندوق الثروة السيادية بجهاز قطر للاستثمار.

ويرى الخبراء أن الدوحة تستخدم ثروتها من النفط والغاز لدعم الإسلاميين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما دفع أمريكا والغرب إلى إبداء قلقهم المتزايد بشأن تمويل الدوحة لقوى الإرهاب من قبل الأفراد أو المؤسسات الخيرية في الدول العربية، رغم أنها قد انضمت إلى الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد أهداف الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، ووقتها أعلن الشيخ تميم أن بلاده لن تقدم مساعدات للدولة الإسلامية في العراق أو سوريا، ولن تقوم بتسهيلات لوجيستية كما كان يحدث في السابق.

ويصف مراقبون قطر بأنها الدولة ذات الأوجه المتعددة على الأرض، ففي الوقت الذي تظهر فيه دورها في دعم الإرهاب ظاهرياً لا تتردد في دعم التطرف سراً، وكما تعتبر صديقة لبريطانيا لا تتردد الدوحة في فرض نفوذها السياسي على لندن، وفي الآونة الأخيرة استحوذت قطر على اثنين من شركات التعدين العملاقة هما جلينكور وإكستراتا، وقامت بدمجهما عام 2013، كما تستثمر الدوحة في لندن بنحو 15 مليار إسترليني، فضلاً عن أنها أنقذت بورصة لندن من الانهيار أثناء الأزمة العالمية، وقامت بشراء 20 في المئة من أسهم البورصة حتى لا يفقد الإسترليني قيمته التعاملية في الأسواق.

إن قطر هي الدولة الوحيدة في العالم التي افتتحت مكتباً سياسياً لحركة طالبان، والتي تُعتبر حليفاً لتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان، والمكتب يعمل على مدار أربع وعشرين ساعة مع حماية خاصة من قبل الشرطة السرية، وأثناء افتتاح المكتب حضر وزير في الحكومة القطرية الحفل على بساط أحمر، ما يعني أن الدوحة على علاقة وثيقة بالقاعدة، ولا تتردد في تمويلها من أجل تنفيذ سياسياتها في المنطقة، ليس هذا فحسب بل تعتبر قطر مركزاً لإيواء قادة حركة حماس المدرجة على قوائم التنظيمات الإرهابية في العالم مثل إسماعيل هنية وخالد مشعل، بالإضافة إلى قادة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وأبرزهم الشيخ يوسف القرضاوي الزعيم الروحي لجماعة الإخوان في العالم، والذي أصدر فتوى دينية تدعو لشنّ هجمات انتحارية ضد ما أسماهم الكفار.

ويوضح مراقبون أن المشكلة الأساسية التي تواجه قطر هي الأجندة الأميركية لمكافحة الإرهاب والتي تتعارض في بعض الأحيان مع ما ترى قطر أنه مع مصالحها السياسية الخاصة، حيث تحرص الدوحة على تقديم الدعم المالي والمعنوي لمجموعة واسعة من المجموعات المتطرفة الإقليمية من أجل تعزيز موقفها في الداخل والخارج، ورغم أن واشنطن ترفض ذلك، إلا أن الدوحة ترى أن تخليها عن التنظيمات الجهادية يهدد بقاءها ونفوذها على الساحة العربية والدولية باعتبارها بلد صغير مع قوات مسلحة ضعيفة نسبياً بعدد 25 ألف جندي، وبالتالي تسعى قطر لضمان أمنها من خلال الوصول إلى المسلحين في كل اتجاه، وتعتبرهم قطر مرتزقة وتحت تصرف قواتها المسلحة في حال لزم الأمر، لكن وحسب مراقبون فإنّ هذه الحسبة أغضبت جيرانها الخليجيين، حيث قامت السعودية والبحرين والإمارات بسحب سفرائها من الدوحة في مارس/آذار الماضي، احتجاجاً على تدخُّل قطر في الشئون الداخلية لهذه الدول، ودعم التنظيمات الإرهابية وإيواء المطلوبين أمنياً داخل أراضيها.

ويؤكد مراقبون على وجود أربعة فروع سيادية في قطر مهمتها التعامل مع الجماعات المسلحة في المنطقة: وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وكالة الاستخبارات القطرية، والمكتب الشخصي للحاكم، وتعمل الدوحة على دعم المتمردين من خلال تمرير مبالغ كبيرة إلى وسطاء في تركيا لاستلام هذه الأموال واستخدامها لشراء الأسلحة من عِدة بلدان أبرزها كرواتيا، واتخاذ الترتيبات اللازمة لنقلها بعد ذلك إلى المتمردين في سوريا، ومع ذلك كل هذه الاتهامات الدولية تحاول الدوحة التقليل من حجمها من خلال الاعتماد على شركات علاقات عامة دولية، وشراء مساحات إعلانية في الصحف والفضائيات لتحسين صورتها أمام الغرب وأوروبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com