من هو برهم صالح؟

من هو برهم صالح؟

المصدر: ا ف ب

يُنظر إلى الرئيس العراقي المنتخب، برهم صالح، على أنه الشخصية الكردية الأكثر قبولًا في بغداد، حيث سبق له أن شغل مناصب عليا عدة، غير أنه يبقى محط خلاف بين الأكراد المنقسمين بعد عام من استفتاء على الاستقلال أدى إلى تداعيات كارثية.

ويمكن لصالح البالغ من العمر 58 عامًا، وخريج هندسة الكمبيوتر من جامعات بريطانيا، أن يتباهى بسيرة سياسية طويلة، سواء في إقليم كردستان ذات الحكم الذاتي منذ العام 1991، أو في قلب السلطات الاتحادية بُعيد سقوط نظام صدام حسين في أعقاب الاجتياح الأمريكي في العام 2003.

وبعدما كان عضوًا في مجلس الحكم المؤقت الذي أسسته القيادة العسكرية الأمريكية، أصبح هذا الكردي الذي يتكلم العربية بطلاقة وزيرًا للتخطيط في حكومة أفرزتها أول انتخابات متعددة الأحزاب في العام 2005.

وبعد مرور عام، أصبح الرجل ذو الوجه المستدير، والشعر الأجرد، نائبًا لرئيس الوزراء نوري المالكي، وبعد انتهاء ولايته، عاد إلى أربيل ليشغل منصب رئيس وزراء الإقليم بين عامي 2009 و2011.

ويقول أحد السياسيين الذين عملوا معه في بغداد، طالبًا عدم كشف هويته لوكالة ”فرانس برس“، إنّ صالح ”يقدم نفسه على أنّه عراقي أولًا“.

ويضيف:“لقد عمل من أجل الدولة، وهو مقبول لدى العراقيين، والأكراد، وغيرهم“.

وفي العام 2014، توقّع البعض أن يعود برهم إلى بغداد من خلال منصب رئاسة الجمهورية الفخري، ولكن في اللحظات الأخيرة انسحب ”صالح“ لصالح فؤاد معصوم، زميله في الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويسيطر الحزب الذي أسسه العام 1975 أول رئيس كردي للجمهورية العراقية الراحل جلال طالباني، على موقع الرئاسة منذ العام 2005، بموجب اتفاق ضمني يحفظ رئاسة إقليم كردستان للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني.

”الحفاظ على وحدة العراق“

ورغم انضمامه إلى الاتحاد الوطني الكردستاني في السادسة عشرة من عمره، قبل أن يصبح ممثل الحزب في بريطانيا وبعدها في الولايات المتحدة بطلب شخصي من طالباني، لا يعد ”صالح“ من المنضبطين حزبيًا، ما خلق له أعداء حتى داخل عائلته السياسية.

وفي العام 2017، حين قرر بارزاني تنظيم استفتاء على استقلال الإقليم ضد رغبة بغداد والمجتمع الدولي، قرر ”صالح“ الخروج من الباب الواسع لحزبه.

وشكل حينها حزب ”التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة“، الذي فاز بمقعدين في برلمان بغداد خلال الانتخابات التشريعية في أيار/مايو الماضي، قبل أن يعود إلى قواعده في أيلول/سبتمبر الماضي، ليترشح للرئاسة.

وقال عضو الهيئة القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني خالد شواني لـ“فرانس برس“، إنّ الحزب كان يبحث عن مرشح لديه ”رؤية معتدلة“ ويحظى بـ“قبول وطني“، وقادر على ”توطيد العلاقات بين الحكومة الاتحادية والشعب الكردي“ على غرار برهم صالح.

وفي المقابل، يضيف شواني، أنّ شخصية صالح التصالحية تحظى برضا إيران، الداعمة تاريخيًا للاتحاد الوطني الكردستاني، والولايات المتحدة، وغيرهما من القوى الكبرى المؤثرة في العراق.

وعمل ”صالح“ على إنشاء مشاريع كبيرة في السليمانية، مدينته ومسقط رأسه، وثاني أكبر مدن إقليم كردستان شرق العراق، التي تعد معقلًا للاتحاد الوطني الكردستاني.

فقد ساهم على سبيل المثال في افتتاح الجامعة الأمريكية في السليمانية، وتعد اليوم من أهم الجامعات في العراق.

وفي أول كلماته بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان الذي كان رفض مشروع الاستفتاء الكردي، قال صالح إن مهمته هي ”الحفاظ على وحدة العراق“.

مواد مقترحة