”حماس“ تكشف تفاصيل زيارة وفدها للقاهرة وتضع محددات لإتمام المصالحة

”حماس“ تكشف تفاصيل زيارة وفدها للقاهرة وتضع محددات لإتمام المصالحة

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

تستمر اللقاءات التي يعقدها جهاز المخابرات العامة المصرية مع وفد رفيع من حركة حماس في القاهرة منذ يومين؛ لإتمام المصالحة الفلسطينية وإبرام تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة.

وتأتي الزيارة الأخيرة لوفد المخابرات المصرية عقب خطاب للرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، توعد فيه حركة حماس باتخاذ إجراءات صارمة، إذا ما التزمت بالاتفاقيات الموقعة مع حركة فتح.

ويعول الفلسطينيون كثيرًا على نجاح الزيارة هذه المرة، كونها تأتي تحت ضغط وأمام خيارات ”أحلاهما مر“، فضلًا عن الضغوطات الدولية على كلا الجانبين؛ للخروج من عنق الزجاجة.

مساعي التهدئة

وقال نائب رئيس الدائرة السياسية في حركة ”حماس“ عصام الدعليس: إن مساعي التهدئة لم تتوقف، مشيرًا إلى أن هناك تراجعًا مع بعض الدول التي وعدت بدعم مشاريع التهدئة، وأن هناك حالة من التلكؤ والتباطؤ من جميع الأطراف الراعية لها، لافتًا إلى أن الاتصالات الجارية بهذا الخصوص لم تتوقف.

واتهم الدعليس السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس بأنها تسعى لتعطيل مسار التهدئة، وهي ”التي تؤجل عملية تطبيقها على الأرض“، مضيفًا أن مسار التهدئة وكسر الحصار منفصل كليًا عن المصالحة، وأن حماس لديها رغبة أن تكون هناك مصالحة حقيقية تقوم على قاعدة الشراكة الوطنية، على أن تلتزم حركة فتح بتطبيق تفاهمات 2011.

وأضاف الدعليس، في تصريحات لصحيفة الرسالة التابعة للحركة: ”حماس تتجه لتهدئة على قاعدة الإجماع، لكن مع ذلك لا يمكن أن نربط مصالح شعبنا واستمرار الحصار المفروض عليه حتى إجراء المصالحة“، متهمًا بأن ”فتح“ لا ترغب في تطبيق المصالحة، في“ ضوء تنصلها من الاتفاقات الموقعة عام 2011 ولقاءات بيروت والقاهرة عام 2017م؛ فلا يمكن أن نربط أو نرهن شعبنا ومصيره بموافقة فتح للمصالحة“.

ملف جديد

وتابع الدعليس أن مصر أضافت ملفًا جديدًا فيما يخصّ علاقتها الاستراتيجية مع حماس، ووجهت دعوة لقيادة الحركة لزيارة القاهرة، وهي ما تمت فعلًا خلال زيارة وفد ممثل عن الحركة في الداخل والخارج برئاسة نائب الحركة صالح العاروري.

وأوضح أن الوفد سيناقش ثلاثة ملفات مهمة، وهي ”كسر الحصار والمصالحة والعلاقة الاستراتيجية بين الطرفين“، حيث سيتم بحث العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين في جميع المسارات المتراكمة، ومن بينها الاقتصادية والأمنية، إضافة لمناقشة ملفي المصالحة وجهود كسر الحصار، نافيًا توجيه مصر أي رسائل تهديد للحركة.

عقوبات عباس

وقال الدعليس: ”أكدّنا أننا لا نحتاج لاتفاقيات جديدة مع فتح، وكل ما يتطلب هو التزامها بما تم التوقيع عليه في تفاهمات 2011“ ، مشيرًا إلى أن هناك محددات لإتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، تتمثل في رفع ما يوصف بالعقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس على قطاع غزة كمدخل للحديث عن المصالحة، ثم التوجه لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وبعدها التوجه لتشكيل مجلس وطني توافقي.

وأضاف القيادي الحمساوي :“ ننصح الأشقاء في مصر بالفصل بين المسارين فصلًا تامًا، ليقيننا أن عباس لا يريد تحقيق المصالحة ويماطل بالوقت“، لافتًا إلى أنه :“ إذا ما استمر الاحتلال في تغوله على دماء الأبرياء، وإذا استمر عباس في فرض المزيد من إجراءاته الانتقامية، وإذا ما وجدنا أنفسنا في غزة مضطرين للمواجهة، فسنكون جاهزين لأي معركة تُفرض علينا“.

شرعية دولية

بدوره، قال المحلل السياسي إبراهيم أحمد: إن الخيارات أمام حركة حماس محدودة للغاية، وينبغي عليها القبول بما يتم طرحه وإلا فإنها ستخسر بشكل أكبر على المستوى الدولي، وكذلك المحلي الذي خسرته أساسًا.

وأضاف أحمد لـ“إرم نيوز“: ”الوعيد الذي أطلقه عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يحمل في طياته رسائل عدة، أهمها أن عباس حمّل المسؤولية لحركة حماس أمام المجتمع الدولي فيما يتعلق بالانقسام، في ذات الوقت أضفى شرعية دولية على اتخاذ إجراءات عقابية على الحركة أو على القطاع، وبشكل مباشر تتأثر حماس في حال فرض عقوبات على غزة .

وتشهد الساحة الفلسطينية ظروفًا قاسية، بفعل الانقسام الممتد منذ 12 عامًا بين حركتي فتح وحماس، فيما تصر حركة فتح على أن تنفذ حركة حماس اتفاقيات 2017 التي تقضي بتمكين حكومة الوفاق من عملها في قطاع غزة، غير أن حماس تصر على تنفيذ اتفاقيات 2011 والتي تدعو لتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الولوج في حكم القطاع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com