ليبيا.. خسائر كبيرة من قرار حل مجلس النواب

ليبيا.. خسائر كبيرة من قرار حل مجلس النواب

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – من محمود غريب

تفاقم قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس ببطلان انعقاد جلسات مجلس النواب الأزمة الداخلية بشكل كبير، خاصة بعدما رفض أعضاء البرلمان قرار المحكمة لما أرجعوه إلى محاصرة الميلشيات المسلحة أروقة المحكمة، ما أجبرها على اتخاذ قرارها آنف الذكر.

العناد أصبح سيد الموقف في الداخل الليبي، حيث أضحى كل فريق متمسكاً برأيه ومتحصناً بما يعتبره قانونياً، مُراهنين على الانتصار أياً كانت خسائره، في مؤشر أقل ما يبعث عليه هو التشاؤم بمستقبل الوئام الوطني في الدولة التي قضى الصراع المسلح على أغلب مقدراتها، بحسب مراقبين.

إزاء ما سبق، فإن الدولة الليبية بكامل مكوناتها تكبدت خسائر جمة جرّاء القرار القضائي آنف الذكر، بدون استثناء أحد فإن الداخل الليبي سلك طريقاً العودة منه تكاد تكون بشق الأنفس، إلا أن يتخلى الجميع عن العناد ويرتضوا الحوار طريقاً للحل.

وأد الحوار الوطني

تتمثل أولى تلك الخسائر في أن أطلق قرار المحكمة رصاصة الرحمة على حوار غدامس الساعي للم شمل الليبيين، فرغم أنه لم يحقق تقدماً ملموساً خلال الفترة الماضية غير إن الجلوس على طاول الحوار على وقع الرصاص ذلك مكسب يعتبر قنطرة إلى مكسب جديد وهو التوافق وإن كان جزئياً.

كما وأد فإن قرار المحكمة مبادرة استقل المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون طائرته صوب أوروبا لصياغة تفاصيلها بالتشاور مع المجتمع المدني، حيث كان يهدف المبعوث الأممي إلى أن يحمل مبادرة قالت دوائر سياسية ستكون أكبر انفراجة للوضع في ليبيا، غير أن التطور الأخير جعل من الصعوبة بمكان نجاح مبادرة إلا بالأمر العسير.

التهديد بالاستقلال

يتمثل ثاني تلك الخسائر التي تكبدتها الدولة الليبية في تهديد بعض الجماعات والكيانات بإعلان الاستقلال عن الجمهورية، مثَّلها علناً أنصار إبراهيم الجضران عبر تهديدهم باستقلال بإقليم برقة الهام، حال اعتراف المجتمع الدولي ببرلمان طرابلس ”المؤتمر الوطني العام المنتهة ولايته“.

وهدد المكتب السياسي للجماعة التي سيطرت في السابق على موانئ النفط في الإقليم ”شرق ليبيا“، بالحكم الذاتي حال اعترف العالم بالبرلمان المنافس.

وقالت الجماعة التي يقودها إبراهيم الجضران في البيان: ”في حال اعترف المجتمع الدولي بالمؤتمر الوطني وسحب اعترافهم بمجلس النواب فإننا سنضطر إلى أن نعلن استقلال دولة برقة والعودة لدستور 1949، على أن يتولى أعضاء مجلس النواب في اقليم برقة السلطة التشريعية كمجلس نواب للإقليم“.

المجتمع الخارجي

الأمر الأهم والأخطر هو الترقب الحذر، أو قل ”الميوعة“ التي غطت موقف المجتمع الدولي خاصة الاتحاد الأوروبي من التطورات، حيث اكتفت بالحديث عن أن ليبيا بحاجة لحوار بنَّاء دون إظهار موقفها تجاه تلك التطورات، هل تستمر في تأييدها لمجلس النواب أم تعلن رفض قرار الدائرة الدستورية.

وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: ”ليبيا تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مبادرة سياسية قوية وثابتة ومشتركة“، مشددة على ضرورة تعاون جميع الأطراف مع المبعوث الأممي برناردينو ليون في ”إيجاد حلول عاجلة للوضع المأساوي بشكل متزايد الذي تواجهه ليبيا اليوم“.

لهجة أطراف عدة من المجتمع الدولي تحولت إلى الارتباك، فبعدما كانت كافة التصريحات والبيانات تؤكد دعم مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه، أضحت اللهجة تتحدث عن ضرورة توافق ما يعني ضمنياً أن الأمر وصلة مرحلة تساوى ميزان القوة، على الأقل من وجهة نظرها على ما يبدو.

القضاء الدولي

الخطأ الكبير الذي من المكمن تقع فيه بعض الأطراف الليبية هو الذهاب إلى القضاء الدولي للفصل في المنازعات الداخلية بحسب مراقبين، ففضلا عن أنه يدل على فشل كافة الجهود داخلياً، فإن بعض الأطراف لن تعترف بنتائجه ما سيعقد الأمور أكثر.

وكان الناطق باسم البرلمان الليبي فرج بوهاشم، قد أعرب نية البرلمان اللجوء إلى القضاء الدولي، للطعن على قرار الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، القاضي بعدم دستورية الانتخابات التي انبثق عنها البرلمان الحالي المنعقد في طبرق.

وليبيا التي تشهد توتراً على الصعيدين الأمني والسياسي، لقي 19 شخصاً في آخر حلقات الصراع مصرعه في الاشتباكات المتواصلة بين الجيش الليبي والمسلحين بمدينة بنغازي خلال الـ24 ساعة الماضية.

ورغم قرار المحكمة فإن أعضاء مجلس النواب أكدوا أنهم مستمرون في عقد جلساتهم في مدينة طبرق والاضطلاع بالمهام التي أوكلها إليهم الشعب الليبي، بينما تمسك أصحاب طرابلس بالمؤتمر الوطني العام وإلغاء كافة المرتبات على تشكيل مجلس النواب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com