اتفاق روسي تركي على منطقة منزوعة السلاح في إدلب السورية.. هل هي نهاية المطاف؟

اتفاق روسي تركي على منطقة منزوعة السلاح في إدلب السورية.. هل هي نهاية المطاف؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

تنفَّس معارضو العمليّة العسكريّة في إدلب السوريّة الصعداء بعد الإعلان عن منطقة منزوعة السلاح في خطوط التماس بين المعارضة السورية المسلحة والجيش السوري النظامي، وسط مؤشرات على أنَّ ثمَّة بنودًا سريّة، غير معلنة، تكمل هذا التفاهم الروسي التركي الغامض.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، بعد قمَّة جمعته مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان إنَّ القوّات الروسيّة والتركيّة ستقيم منطقة جديدة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية؛ على أن تنسحب الجماعات المتطرفة من تلك المنطقة، بما فيها ”جبهة النصرة“، الفصيل الأقوى الذي يسيطر على نحو 60 % من مساحة المحافظة.

وعقب القمَّة التي عقدت في منتجع سوتشي الروسي، نسبت وكالة ”إنترفاكس“ للأنباء إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله: ”لن تكون هناك عملية عسكريّة“ في إدلب، مضيفًا أنه ”خلال الساعات القريبة سيتم تنسيق كل التفاصيل الواردة في هذه الوثيقة“ مع الحكومة السورية.

ومن المنتظر أن يدخل إنشاء المنطقة منزوعة السلاح حيّز التنفيذ بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن تكون بعمق من 15 إلى 20 كم، وستراقبها وحدات متنقلة من القوّات التركية والروسية.

وفور الإعلان عن هذه ”الصيغة التوافقية المؤقتة“ برزت أسئلة حول مستقبل المنطقة التي ستجتمع فيها فصائل المعارضة المسلحة، خلف خطوط التماس بين مسلحي المعارضة وجيش النظام، فضلًا عن أن الاتفاق لم يبيّن ما إذا كانت مدينة إدلب، ذاتها، ستكون ضمن المنطقة العازلة.

ورأى محللون سياسيون أن أقصى ما يحققه الاتفاق، وفقًا لما هو معلن، هو تقليص المساحات التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، دون أن يقدم حلولًا واضحة بشأن مصير تلك الفصائل، المتشددة والمعتدلة، التي ستجتمع في رقعة جغرافية متاخمة للحدود التركية.

ورجح المحللون السياسيون أن بوتين سيضمن، بعد إنشاء المنطقة منزوعة السلاح، أمن قاعدته العسكرية في حميميم القريبة، لافتين إلى أن القلق على هذه القاعدة من هجمات المعارضة السورية المسلحة، كان يشكل إحدى الذرائع لشن العملية العسكرية.

وكشف حديث أردوغان عن ضرورة محاربة ما سمّاه ”إرهاب“ وحدات حماية الشعب الكردية في مناطق شرق الفرات، وربط ذلك بموضوع إدلب، عن وجود بنود سريّة لم يعلن عنها، خصوصًا أن موسكو وواشنطن لا تتفقان مع  التصور التركي إزاء تلك الوحدات، بل تعتبران تلك الوحدات، المنخرطة ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، عاملًا أساسيًّا في دحر تنظيم داعش المتشدد في سوريا.

وترى مصادر مطلعة أن الاتفاق الحالي هو بمثابة مهلة تختبر من خلالها موسكو قدرة أنقرة على الضغط على حلفائها من فصائل المعارضة المسلحة، بما في ذلك جبهة النصرة، لحل نفسها، والدخول في مصالحات وتسويات مع النظام السوري، كما جرى في غوطة دمشق والجنوب السوري، أو يكون البديل الآخر هو ”الحسم العسكري“.

ورأت المصادر أن أردوغان حقَّق ”نصرًا آنيًّا“ بعد إخفاقه في القمّة الثلاثيّة بطهران، قبل نحو عشرة أيام، ملمحة إلى أن الرئيس التركي قد يضطر، في نهاية المطاف، إلى التسليم بـ“الحل العسكري الروسي“، في حال العجز عن ”تحييد الإرهاب“ في منطقة إدلب.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات السوريّة، حتى اللحظة، حيال الاتفاق، لكن اللافت أن الوكالة السوريّة الرسميّة للأنباء (سانا) اقتصرت في تغطيتها لقمّة سوتشي على نقل تصريحات الرئيس الروسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع أردوغان، وأغفلت تصريحات الأخير.

واعتادت دمشق أن تمرّر مواقفها، التي يتعذر الإعلان عنها رسميًّا، عبر قنوات ومنابر غير رسميّة، وهو ما فعلته مع وقائع قمّة سوتشي، إذ مرَّرت رؤيتها عبر حساب ”دمشق الآن“ الموثَّق على ”فيسبوك“، والمعروف بقربه من النظام السوري.

وقال موقع ”دمشق الآن“ إن بوتين لم يتحدَّث بحرف خارج إرادة القيادة السورية، مشدّدًا على أن ”من يعتقد بأن إدلب لن تعود إلى سيطرة الدولة السورية ولو بعد حين، هو واهم“.

وأوضح الموقع أن ما حصل اليوم في سوتشي ”هو خطة بدايتها سياسيّة ونهايتها عسكريّة“، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد ”سبق وأكد أن كل شبر من سوريا سيعود للسيادة السورية“، وهو ما حصل في العديد من المناطق السورية.. وإدلب على الطريق.