المعارضة المعتدلة تدفع ثمن الصراع بين 3 قوى في سوريا

المعارضة المعتدلة تدفع ثمن الصراع بين 3 قوى في سوريا

دمشق- يواجه مقاتلو المعارضة المعتدلة في سوريا حاليا عدة نكسات حيث تقوم قوات نظام الرئيس بشار الأسد بتطويق حلب بينما انتزعت منهم جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة السيطرة على مناطق رئيسية فى وقت تستمر فيه ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية فى هجماتها التوسعية .

ويواجه المقاتلون المدعومون من الغرب حاليا هجوما من ثلاثة محاور: من قوات نظام الرئيس بشار الأسد في شمال حلب والتوسع المستمر لميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية والهجمات على جماعة تابعة لتنظيم القاعدة.

وقال عبد الرحمن ددم من مجلس محافظة حلب الذي يسيطر عليه المقاتلون المعارضون ”إن النظام يحاول أن يضع مدينة حلب تحت حصار محكم، وإذا حدث ذلك سيكون ضربة للثورة بأكملها وانتصارا للقتلة في النظام“.

وانتقد ددم الغرب، قائلا ”صمت“ المجتمع الدولي بشأن حلب أمر مثير للقلق.

ولا يزال المقاتلون المعارضون يسيطرون على أجزاء من حلب التي كانت يوما المدينة الثانية في سورية قبل اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011. وإذا قدر لها السقوط، فإنه سيتم قطع خط إمداد رئيسي من تركيا.

وحث الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على اتخاذ مزيد من الإجراءات في حلب، لكن التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي ينفذ ضربات جوية في سورية يركز على إضعاف ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف وليس على الأسد.

وفي الوقت نفسه، فإن الاقتتال الداخلي بين المقاتلين المعارضين يسبب مشاكل.

وطردت جبهة ثوار سوريا التي يرأسها جمال معروف، من قواعد رئيسية بالقرب من إدلب من جانب جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتمكنت جبهة النصرة من طرد معروف من قريته دير سنبل. وفشلت جهود المصالحة بين هذه الجماعات بعد أن بدأت التوترات في أيلول/سبتمبر.

وقال زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في تبريره للهجوم على معروف الذي سبق اتهامه من قبل خصومه بالتربح من الحرب إن جبهة ثوار سوريا أصبحت جماعة لا تقاتل النظام، بل عصابة تهاجم أي شخص تراه مناسبا لذلك“.

وكان الجولاني قد انتقد أيضا تسليم شحنات أسلحة أمريكية إلى معروف الذي رد بوصف النصرة بالخونة وتعهد باستعادة السيطرة على الأرض المفقودة.

وكتب آرون لوند الباحث المتخصص في الجماعات الجهادية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ”النتيجة النهائية لأعمال العنف الأخيرة هي أن جبهة النصرة تبدو أقوى فصيل في شمال غرب سوريا“.

ومع ذلك، فإن انفصال النصرة الرسمي والعنيف هذا العام عن ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية قد جعل فرع تنظيم القاعدة في سورية هاربا من قواعده في شرق البلاد، حيث كانت تتدفق الإيرادات، بما في ذلك إيرادات من مبيعات النفط.

وتواجه مجموعات أكثر اعتدالا أيضا ضغطا مماثلا من تنظيم الدولة الإسلامية الأفضل عتادا والذي يسيطر على جيوب عميقة وأسلحة ثقيلة تم الاستيلاء عليها من الجيشين العراقي والسوري.

وتواصل النصرة، التي تعاونت بشكل عام مع المقاتلين المعارضين الرئيسيين منذ ظهورها لأول مرة في سوريا منذ أكثر من عامين، العمل جنبا إلى جنب مع الجيش السوري الحر – وهو تجمع فضفاض من وحدات تقاتل الأسد – في أجزاء أخرى من البلاد.

وحتى مع ذلك، فإنه إذا انتهى بها المطاف بالسيطرة على مناطق خارج قبضة الأسد في شمال غرب البلاد، فإن الدول الغربية ستجد صعوبة في إرسال إمدادات للمقاتلين المعارضين الأكثر اعتدالا الذين تدعمهم.

وسيزيد هذا من تعقيد الجهود الرامية لمهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية وعدم تعزيز النظام في آن واحد.

وأشارت الولايات المتحدة هذا الأسبوع إلى أنها تنظر إلى تهديد الجهاديين على أنه الأولوية الرئيسية، مما دفعها لتنفيذ ضربات جوية ليس فقط ضد جماعة تنظيم الدولة الإسلامية ولكن أيضا ضد النصرة و – مما يثير الدهشة – ضد تجمع أحرار الشام.

وفي حين أن أحرار الشام هي جماعة جهادية متشددة إلا إنها كانت جزءا حيويا من المكاسب الرئيسية للمقاتلين المعارضين لنظام الأسد. ولدى الجماعة روابط ببعض الشخصيات في تنظيم القاعدة، لكن لم ينظر إليها حتى الآن على أنها تمثل تهديدا مباشرا للغرب.

وتهدد الضربات الجوية بتوسيع الانقسامات داخل المعارضة السورية، الأمر الذي أثار توترات بين الجماعات المدعومة من الغرب والجهاديين المتشددين الذين لا ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com