اشتباكات القامشلي قبيل الانتخابات.. "الثقة الهشة" بين الأكراد والنظام السوري على المحك

اشتباكات القامشلي قبيل الانتخابات.....

محللون سياسيون يرون أن تحديد شكل العلاقة المستقبلية بين الطرفين مرتبط في النهاية بأجندات دولية وإقليمية ولا تخضع لرغبات الطرفين.

المصدر: إرم نيوز

عزَّزت الاشتباكات التي شهدتها مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، الشكوك، مجددًا، إزاء ”الثقة الهشة“ التي نشأت بين الأكراد والنظام السوري، عقب جولتين معلنتين من المفاوضات بين الطرفين، فيما يعتقد أن منتصف الشهر الجاري، موعد انتخابات الإدارة المحلية التابعة للحكومة السورية، سيكون ”اختبارًا حاسمًا“ لجس النبض وتحديد شكل العلاقة مستقبلًا.

وكانت القامشلي، الخاضعة للإدارة الذاتية الكردية، شهدت قبل يومين اشتباكات نادرة بين الطرفين أسفرت عن مقتل 11 عنصرًا أمنيًا تابعًا للنظام، و7 عناصر من الأسايش الكردية، بحسب بيان للأخيرة.

ورجَّح متابعون لملف العلاقة بين الأكراد والنظام أن الأسايش الكردية أقرّت بوجود قتلى بين صفوفها لـ“امتصاص نقمة الطرف الآخر، وتجنّب التصعيد“، معربين عن اعتقادهم أن خسائر الأكراد اقتصرت على بعض الإصابات الطفيفة.

ورغم بيان ”الأسف“ الذي أصدره مجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس، حول ما حدث، إلا أن هذا البيان الذي حفل بعبارات ضبط النفس والحوار ”لن ينجح“، بحسب المراقبين، في تبديد أزمة الثقة المستجدة بين الطرفين.

وعلقت صحيفة ”الوطن“ السورية، المقربة من النظام، على البيان بالقول، إن ”الأسايش“ حاولت تدوير الزوايا وتقديم المبررات وصولًا إلى التهدئة، تجنبًا لأي تداعيات محتملة ومتوقعة قد تتخذها الحكومة السورية بحق المعتدين“.

وأضافت الصحيفة، التي تعكس وجهة النظر الرسمية، أن ”مواقع إلكترونية نقلت عن محافظ الحسكة جايز الموسى قوله إن ”قوات سورية الديمقراطية- قسد“ حاولت الاعتذار وطلبت التهدئة، إلا أن القيادة في دمشق رفضت ذلك، وأكدت أن الحادثة لن تمر مرور الكرام، واعتبرت أن لا تفاوض على الدم، والثأر قادم من الذين ارتكبوا هذه الجريمة“.

ويضاف إلى هذا الاحتقان، استحقاق انتخابي وشيك سيفاقم الشرخ بين الطرفين، كما هو متوقع، في ظل الرفض الكردي لانتخابات مجالس الإدارة المحلية التي ستنظمها الحكومة السورية في جميع المحافظات، منتصف الشهر الجاري.

ونقلت صحيفة الوطن السورية، اليوم الاثنين، عن رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات سليمان القائد قوله إن ”ميليشيات قوات سورية الديمقراطية ”قسد“ (حسب تعبير الصحيفة) تحاول أن تضغط على المرشحين والناخبين وعلى تحديد المراكز لمنع إجراء الانتخابات في مناطق وجودها.

وكان الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة، حكم خلو، قال الخميس الماضي إن الإدارة الذاتية ”لن تسمح“ بإجراء انتخابات المجالس المحلية التابعة للنظام السوري في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.

وكانت تقارير سابقة أفادت بأن تفاهمات حصلت بين النظام والأكراد في أثناء جولتي المفاوضات في تموز (يوليو) الماضي، من ضمنها السماح بإجراء الانتخابات المحلية السورية الرسمية في المناطق الكردية؛ ما دفع ببعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن الرفض الكردي للانتخابات الآن هو ”إملاء من أمريكا“، التي تحتفظ بقواعد عسكرية في مناطق شرق الفرات، وتدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على تلك المنطقة.

ويرى محللون سياسيون أن تحديد شكل العلاقة المستقبلية بين الطرفين مرتبط، في النهاية، بأجندات دولية وإقليمية، ولا يخضع لرغبات الطرفين، معتبرين أن موسكو تتحكم بقرار دمشق، فيما تتحكم واشنطن بقرار الأكراد، فضلًا عن جهات إقليمية هي بمثابة ”بيادق استفزاز“ تكمل رقعة الشطرنج السورية المعقدة.

وانسحبت السلطات السورية تدريجيًّا من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال وشرق البلاد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا العام 2012، لكنها احتفظت بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي، وما زالت تسدد الرواتب للموظفين.

ويسعى الأكراد، الذين تعرضوا للتهميش خلال العقود الماضية، إلى نظام فيدرالي تحت مسمى الإدارة الذاتية يضمن حقوق الأقليات، إذ يشكل أكراد سوريا الأقلية الكبرى في البلاد ويقدر عددهم بأكثر من 3 ملايين نسمة، وفق إحصائيات غير رسمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com