هل تُغير أزمة البصرة خريطة التحالفات في العراق؟

هل تُغير أزمة البصرة خريطة التحالفات في العراق؟

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تحولت الاحتجاجات الشعبية في محافظة البصرة جنوب العراق المطالِبة بالخدمات، إلى ورقة سياسية بين الكتل والأحزاب السياسية الشيعية على وجه التحديد، لرسم خريطة تحالفات جديدة من شأنها أن تبعد رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي من التشكيلة المرتقبة.

وبدأت المواقف والتصريحات من قيادات تحالفي الفتح بزعامة، هادي العامري، وسائرون بزعامة التيار الصدري، تشير إلى وجود تقارب بين الطرفين عقب جلسة برلمانية استثنائية شهدت حالة من الشد والجذب، بين النواب والعبادي الذي يطمح إلى ولاية ثانية في ظل دعم من واشنطن.

ودعا تحالفا الفتح وسائرون عقب جلسة البرلمان العبادي إلى الاستقالة فورًا، بسبب ما وصفوه بعدم قناعتهم بالأجوبة التي قدمها فيما يتعلق بالأزمة في محافظة البصرة، التي أدت إلى استهداف مقار حكومية وأخرى تابعة لأحزاب سياسية ومليشيات شيعية على خلاف مع العبادي.

ودخل الصدر، والعبادي، وأطراف أخرى كتحالف الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والوطنية بزعامة إياد علاوي، وقيادات سياسية سنية، بتحالف أطلقوا عليه ”تحالف نواة الكتلة الأكبر“، لكن سرعان ما تغيرت بوصلة التحالف في انتظار ما تكشفه الأيام المقبلة.

”مؤامرة“

وفي سياق متصل، قالت مصادر مقربة من تحالف النصر بزعامة العبادي لـ“ارم نيوز“، إنّ ”ما حدث في جلسة البرلمان هي مؤامرة تستهدف تحالف النصر من أجل إبعاده عن تشكيل الحكومة المقبلة“، مشيرة إلى أن ”تحالف النصر كان على قناعة منذ اليوم الأول أن التحالف مع كتلة سائرون بزعامة مقتدى الصدر لن يدوم طويلًا“.

ورد العبادي ببيان رسمي أصدره مكتبه الإعلامي، السبت، على ما جرى في جلسة البرلمان، قائلًا إنّ ”جلسة البرلمان اليوم انتهزت بشكل سافر كفرصة للتسقيط وتوفير ظروف جديدة للتحالفات“.

وأضاف العبادي، أنّه ”حضر إلى جلسة البرلمان الاستثنائية لمناقشة أوضاع البصرة استجابة لدعوة مقتدى الصدر“، لافتًا إلى أنّ ”الجلسة تحولت كفرصة للتسقيط وتوفير ظروف جديدة للتحالفات، التي تتشكل على أساسها الحكومة المقبلة، رغم مناشدتنا جميع الأطراف بإبعاد مشكلة الخدمات لمواطنينا في البصرة عن التوظيف السياسي وتحقيق المكاسب والمنافع السياسية الخاصة على حساب مصلحة الشعب“.

ومن جانبه، قال عضو كتلة الفتح بمحافظة ذي قار، حسين الأسدي، لموقع ”ارم نيوز“، إنّ ”هناك تقدمًا في مفاوضات جرت مساء اليوم السبت، بين قادة من تحالف الفتح وكتلة سائرون“، مرجحًا أن يتم الإعلان عن تحالف بين الطرفين بشكل رسمي خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأضاف الأسدي، أنّ ”الفتح وتحالف سائرون سيتوجهان لرئيس البرلمان الأكبر سنًا، من أجل تسمية الكتلة الأكبر بالبرلمان التي تأخذ على عاتقها ترشيح رئيس للحكومة المقبلة“، نافيًا أن ”يكون العبادي ضمن الأطراف التي ستلتحق بالتحالف“.

وعزا الأسدي عدم مشاركة تحالف النصر بزعامة العبادي بمفاوضات الفتح وسائرون كون ”الأخير متمسكًا بترشيح نفسه لولاية ثانية“.

بدوره، أكد زعيم مليشيات عصائب أهل الحق الموالية لإيران، التي استهدفت مقارها في البصرة، قيس الخزعلي، وجود نية للتحالف بين الفتح وسائرون.

إقالة العبادي

وكتب الخزعلي المنضوي في تحالف الفتح، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على ”تويتر“، إن ”توافق الفتح وسائرون يعني استقرار العراق ونجاح الحكومة“، معتبرًا أنّ ”بيان مقتدى الصدر الأخير جاء بالوقت المناسب لمعالجة الأوضاع الحالية، وهو ينسجم مع مبادرة الفتح في الاحتكام إلى شروط المرجعية في اختيار رئيس الوزراء المقبل“.

وذهب الخزعلي إلى أبعد من ذلك، حيث ألمح بضرورة إقالة العبادي وتقديمه للمحاكمة العسكرية على خلفية ما حدث في البصرة.

وقد تزايدت التصريحات التي يصدرها قادة الفتح والحشد الشعبي ضد العبادي، إذ رأى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، أنّ ”العلاقة متوترة بين الحشد وحكومة العبادي منذ بداية تشكيلها بسبب القرارات المتسرعة وغير المدروسة“.

واتهم المهندس ”القنصلية الأمريكية في البصرة بالوقوف وراء الأحداث في المحافظة“، زاعمًا أنّ ”ما أرادته القنصلية الأمريكية هو إظهار صراع شيعي شيعي في البصرة وهذا لن يكون“.

مواد مقترحة