تعزيز للسلطة أم ثمرة للمفاوضات مع النظام.. أكراد سوريا يؤسسون إدارة ذاتية مشتركة

تعزيز للسلطة أم ثمرة للمفاوضات مع النظام.. أكراد سوريا يؤسسون إدارة ذاتية مشتركة

المصدر: إبراهيم حاج عبدي -إرم نيوز

أعلن ”مجلس سوريا الديمقراطية“، الجناح السياسي لـ“قوات سوريا الديمقراطية“، اليوم الخميس، عن تأسيس إدارة ذاتية مشتركة في شمال وشرق البلاد، في محاولة لتعزيز سلطتهم والحفاظ على مكاسبهم ضمن أية تسوية سياسية محتملة.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب جولتين من المفاوضات المعلنة أجراها مجلس سوريا الديمقراطية، مؤخرًا، مع وفد الحكومة السورية في دمشق، وهو ما قد يعطي الانطباع أن هذا التطور الجديد جاء بضوء أخضر من دمشق، رغم أن مراقبين يستبعدون مثل هذا الاحتمال.

وتلتزم السلطات السورية، غالبًا، الصمت حيال التطورات التي تحدث في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكيًا، والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس، غير أنها أعربت مرارًا عن رفضها لأي حكم ذاتي أو نظام فيدرالي يطالب به الأكراد.

وكان وزير المصالحة السوري، علي حيدر، اعتبر خلال حوار مع وكالة ”سبوتنيك“ الروسية، قبل يومين، أنه من غير المقبول معاملة الأكراد في شمال الشرق السوري بشكل مختلف عن باقي القوميات والاثنيات السورية، لافتًا إلى أن الحلول المطروحة للوضع هناك لا تختلف عن باقي المناطق السورية، ”إما المصالحة أو العمل العسكري“.

وتقترح دمشق كبديل عن الحكم الذاتي تفعيل قانون الإدارة المحلية للعام 2012؛ لمنح البلديات صلاحيات واسعة، بما في ذلك البلديات التابعة للمناطق ذات الغالبية الكردية.

نظام فيدرالي

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على نحو ربع البلاد، وانتزعت أغلب المناطق من يد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وتعد، بذلك، ثاني قوة في البلاد بعد الجيش السوري من حيث مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

ووسط تعقيدات الوضع السوري، يسعى الأكراد إلى نظام فيدرالي تحت مسمى الإدارة الذاتية يضمن حقوق الأقليات، إذ يشكل أكراد سوريا الأقلية الأكبر في البلاد ويقدر عددهم بأكثر من 3 ملايين نسمة.

وكان القيادي الكردي البارز صالح مسلم قال في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية قبل نحو أسبوعين: ”إن الحفاظ على الإدارة الذاتية التي كرسها الأكراد في مناطق سيطرتهم خلال سنوات النزاع، يشكل الهاجس الأكبر لديهم في محادثاتهم مع دمشق“.

ومن المعروف أن الأكراد عانوا خلال العقود الماضية من سياسة التهميش التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة في حقهم، لدرجة حرمان مئات الآلاف منهم من الجنسية السورية. لكن نفوذهم تصاعد تدريجيًا مع انسحاب قوات النظام من مناطقهم بدءًا من العام 2012، وتمكنوا إثر ذلك من بناء مؤسسات على أنواعها وإعادة إحياء لغتهم وتراثهم، وأعلنوا تأسيس إدارة ذاتية في ثلاثة أقاليم هي ”إقليم الجزيرة“، و“إقليم الفرات“، و“إقليم عفرين“، الذي انتزعته تركيا من يد الأكراد خلال العملية العسكرية التي عُرفت بـ“غصن الزيتون“ مطلع العام الجاري.

ومن المنتظر أن تضم الإدارة المشتركة الجديدة، التي أعلن عنها اليوم الخميس، الإدارات التي سبق أن أسسها الأكراد في شمال شرق سوريا، وهي الجزيرة وكوباني ومنبج، بالإضافة إلى الرقة والطبقة وريف دير الزور الشمالي.

وتم الإعلان عن هذه الخطوة خلال اجتماع عقده مجلس سوريا الديمقراطية في بلدة عين عيسى القريبة من الرقة؛ بهدف ضم المجالس المدنية التي تحكم مناطق مختلفة في الشمال والشرق، وحضره مسؤولون من قوات سوريا الديمقراطية ومن مدينة منبج ومدينة الرقة ومحافظة دير الزور والمناطق الكردية في الشمال.

ووفقًا لبيان صادر عن الاجتماع، فقد تم انتخاب سهام قريو وفريد عطي لتولي الرئاسة المشتركة لـ ”المجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا“، وفقًا للتسمية الجديدة.

غضب تركي

ونقلت ”وكالة أنباء هاوار“ الكردية المحلية عن سهام قريو قولها: إن ذلك التغيير سيساعد الناس على تجاوز المصاعب التي تواجههم، وتوفير الخدمات لحين الوصول إلى سوريا ديمقراطية لا مركزية، فيما قال رياض درار، الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية، إن الإدارة الجديدة ستمارس شكلًا من أشكال الحكم.

ومن المرجح أن تفاقم هذه الخطوة غضب تركيا التي تعارض أي نفوذ للأكراد في شمال سوريا، وتعتبر وحدات حماية الشعب تنظيمًا محظورًا تابعًا لحزب العمال الكردستاني التركي، الذي يحارب الجيش التركي، منذ عقود، لتحقيق طموحات أكراد تركيا البالغ عددهم نحو عشرين مليونًا.

ويشير ضم المناطق التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية تحت إدارة موحدة إلى تطلع قادتها إلى دورهم المحتمل في إدارة البلاد مستقبلًا، وتمكين سلطتهم في ظل القلق المتزايد لدى الأكراد من حليفتهم واشنطن التي قد تضحي بهم، في أي وقت، لأجل حليفتها أنقرة.

ويعول الأكراد على الانتصارات التي حققوها ضد تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، معتبرين أن هذه الإنجازات ”التي نالت رضى المجتمع الدولي“، ستدفع حلفاءهم الغربيين، وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، إلى الدفاع عن مكتسباتهم وتثبيت حقوقهم دستوريًا، ضمن أية تسوية سياسية في المستقبل.

مواد مقترحة