وجه آخر للفساد في العراق.. الميليشيات تستولي على عقارات الدولة – إرم نيوز‬‎

وجه آخر للفساد في العراق.. الميليشيات تستولي على عقارات الدولة

وجه آخر للفساد في العراق.. الميليشيات تستولي على عقارات الدولة

المصدر: إرم نيوز

على الرغم من مرور أكثر من 15 عامًا على سقوط نظام صدام حسين، إلا أن العراقيين لا يزالون ينددون باستيلاء الأحزاب والفصائل على عقارات النظام السابق والكثير من البنايات الحكومية.

ظاهرة الاستيلاء والسيطرة على المقرات الحكومية بدأت تزداد وتتسع بدخول لاعبين جدد على خط المنافسة، إذ تصدَّرت ميليشيات وفصائل مسلحة قائمة المستولين على تلك العقارات بشكل سريع، دون أن تكون هناك تحركات حكومية لإيقافها.

وكان طيفٌ واسعٌ من العراقيين يعتقد أن الكثير من الفصائل المسلحة التي قاتلت داعش منضوية تحت مسمى الحشد الشعبي، قد ينتهي أمرها سريعًا بعد أن تنتهي الحاجة إليها وهي تحرير المدن من الإرهاب، لا أن يتوسع نفوذها وتصبح قوى خطيرة داخل المدن الآمنة، وقنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة.

وفي هذا الصدد يرى الكاتب والإعلامي علاء هاشم في حديث لـ ”إرم نيوز“ أنه ”في المحافظات الجنوبية وخصوصًا البصرة ممارسات الأحزاب السياسية وميليشياتها تفوق ممارسات عصابات الجريمة المنظمة والمافيات العالمية كونها تملك السلطة والأموال والنفوذ وكذلك الإسناد من بعض العشائر، فهي التي تسرق وتخطف وتبتز، وتساوم على الجرائم، دون رادع أو خوف، بينما تظهر في الصورة الأجهزة الأمنية كحلقة ضعيفة ومتهالكة، ومنخورة بالفساد والرشوة“.

وأضاف ”من هذا المنطلق لا أحد يجرؤ -اليوم- على محاسبة هذه الأحزاب، بسبب استيلائها على مقدرات الدولة وشغلها عددًا كبيرًا من الأبنية الحكومية مقابل إيجارات ورسوم رمزية،  خصوصاً وإنَّ هذه الأحزاب وميليشياتها هي القادرة دائماً، وببساطة، على إقالة وإعفاء وتنصيب مديري دوائر وموظفين كبار وفقاً لمزاجهم وأهوائهم الحزبية لا غير“.

بيئة خصبة

وتشكل مدن جنوب العراق، بيئة خصبة، لظهور تلك الفصائل المسلحة والميليشيات بحسب مراقبين، وبات منظر الزي العسكري الذي يرتديه عناصرها، أمرًا مألوفًا لدى المواطنين، سيما البنايات التابعة لدوائر البلدية، إذ يحصلون عليها بأسعار بسيطة إن لم يكن مجانًا.

ويروي مسؤول محلي في محافظة ذي قار، فضَّل عدم ذكر اسمه، أو اسم الدائرة التي يعمل فيها، في حديث لـ ”إرم نيوز“، كيف أن هيئة الحشد الشعبي أخذت إحدى بناياتهم التي يحتاجونها.

ويقول، إن ”كل المساعي فشلت في محاولة منع أحد الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي من أخذ إحدى البنايات الحكومية واتخاذها مقرًا له، رغم حاجتنا إليها، المشكلة أنهم استخدموا نفوذهم في التأثير على المحافظ من أجل فسح المجال لهم لأخذ البناية“.

وساهمت القرارات الحكومية في تثبيت ملكية الكثير من العقارات المهمة التابعة للدولة لأحزاب وحركات سياسية أنشأت مقراتها داخل تلك العقارات.

تنامي نفوذ الفصائل المسلحة

وتثير ظاهرة استيلاء الأحزاب والميليشيات على عقارات الدولة، مخاوف لدى ناشطين في مجال حقوق الإنسان، من تنامي نفوذ الفصائل المسلحة؛ ما يشكل تهديدًا خطيرًا لحياتهم المدنية، ويبعث على التساؤل حول دور الحكومة وقدرتها على إيقاف هذه الفوضى على حد تعبير عدد كبير منهم.

يقول الناشط المدني محمد كريم في حديث لـ“إرم نيوز“ إن ”إشغال الأماكن والأبنية العامة والخاصة، يعدُّ مشكلة العراق منذ زمن طويل لكنها (المشكلة) تعاظمت وتضخَّمت منذ سقوط نظام البعث، حيث سيطرت أغلب الأحزاب الإسلامية والجماعات المسلحة على الكثير من الأماكن والأبنية العامة والخاصة“.

ويضيف ”الحال اليوم تكون بنسب مختلفة بحسب المناطق، ففي محافظة ذي قار -على سبيل المثال- تشغل هيئة الحشد مبنيين حكوميين تابعين لوزارة الشباب والرياضة، لكن يبقى ذلك في طوق التنسيق والتعامل بين الوزارات والهيئات، أما عن الفصائل فهذا ما لا يحق لهم“.

وفي مارس 2018، أكد النائب السابق هشام السهيل، أن هناك مساعي لاستعادة عقارات وبنايات الدولة التي كانت تابعة للنظام السابق من أحزاب وشخصيات سياسية كانوا استولوا عليها بعد 2003، ولفت إلى أن قانون 76 يتيح للدولة مصادرة أموال البعثيين المحتجزة والتصرف بها، وكل العقارات التي بيعت بأثمان بخسة سيتم إلغاء عقودها وإعادتها إلى الدولة.

أثمان بخسة

إلى ذلك قال الخبير القانوني علي حسن في حديث لـ“إرم نيوز“، إن ”هذه العقارات بعضها تم إيجارها والبعض تم شراؤها بأثمان بخسة، تنم عن صفقات فساد مع الجهة المالكة وتحت ضغط من المتنفذين، إذ إن هذه الأبنية خاضعة لقانون بيع وإيجار أموال الدولة“.

وأضاف أن ”لجان التثمين تم التلاعب بها بحجة أسعار السوق رغم أن هذه التقييمات المالية واضحة الضرر للدولة وتخضع مثل هذه التصرفات القانونية تحت بند التجريم وفق قوانين العقوبات العراقية، وهيئة النزاهة هي المختصة بالنظر بمثل هكذا دعاوى عندما يتم تحريكها“.

ومن جانبه يرى السياسي حسين رضا في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنه ”حينما يضيق هامش القانون في الدولة، وحينما تتحول مؤسسات عسكرية أو أمنية ، تعد من مؤسسات الظل -إن صح التعبير- فإن الدولة تتحول إلى سلطة المافيات الدموية التي تمارس السلب والنهب دون رادع من قانون أو وازع من ضمير وشرع“.

وأضاف أن ”الحشد الشعبي الذي يعد الآن من مؤسسات الدولة العسكرية بعد أن أصبحت مقننة بقوانين صدرت من مجلس النواب، لكنها بقيت مرتبطة خارجيًا؛ ما جعلها تسيطر على كثير من الممتلكات العامة والخاصة وبطرق غير قانونية أيضًا، نظرًا لضعف القانون الحكومي والفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة دون استثناء“.

ويخشى مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي من أن تتسع ظاهرة استيلاء تلك الفصائل والميليشيات المسلحة وتعبر من مساحة سيطرتها على العقارات الحكومية، إلى محاولة تكميم الأفواه ومنع حرية التعبير على طريقة الحرس الثوري الايراني واستخدام السلطة الدينية لشرعنة عملهم ومنع أي انتقادات لهم أو أي انتقاد لإيران لما تفعله في العراق من توسيع نفوذها عبر تلك الفصائل والميليشيات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com