المغرب وتركيا يقدمان دروسا للعالم في التغيير

المغرب وتركيا يقدمان دروسا للعالم في التغيير

الرباط- قال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال، المتحدث باسم الحكومة المغربية، إن بلاده وتركيا تقدمان دروسًا للمنطقة ودول العالم في التغيير والاستقرار والمسار الديمقراطي ومن الضروري بحث هذه الدروس في كل دول العالم الذي يعيش حراكًا سياسيًا، ليس فقط المنطقة العربية، بل يطال الكثير من دول العالم.

جاء ذلك في كلمة له في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الرابع لمجلة رؤية تركية، الذي جاء تحت عنوان ”عقد اجتماعي جديد في شمال أفريقيا: تركيا والمغرب“، المنعقد الاثنين بالعاصمة الرباط، والذي ينظمه مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ”سيتا“ التركي، ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (غير حكومي) المغربي.

وأضاف الخلفي أن المغرب: ”أنتج تجربة ملهمة فيما نسميه الخيار الثالث، الذي يقوم على الإصلاح في ظل الاستقرار، استقرار لا يعطّل الإصلاح المطلوب سياسيًا واقتصاديًا“، مؤكدًا أن المغرب وتركيا تمكنا من تقديم نماذج على نجاح هذا المسار.

واستطرد الخلفي قائلا إن التشابه في مسار الإصلاح بين تركيا والمغرب يقوم على وجود قيادة سياسية مؤمنة بالإصلاح ومستندة على رصيد مهم من الإصلاحات، وتعددية سياسية حيوية وقادرة على مباشرة هذه الإصلاحات، ومجتمع مدني وحركة شبابية ضاغطة من أجل الإصلاحات، وخارطة طريق تتمثل في تعزيز بناء هذا النموذج.

وأشار إلى أن تجربة بلاده تحتاج إلى التثمين وإلى تسويقها للعالم، فـ“كما أن هناك من يتحدث عن درس تركي، فهناك درس مغربي، فهو درس متجدد يعي إشكالاته ويسعى إلى معالجتها، وعلى رأس تحدياته التوزيع العادل للثروات وتعميق اللامركزية وإشراك المواطنين في القرار السياسي“.

ولفت الخلفي إلى أن هناك نوعًا من التشابه بين المغرب وتركيا فيما يخص التحديات التي تواجها كل منهما، فـ“المغرب وتركيا يواجهان تحديات الانفصال، ومخاطر إلارهاب تطرق أبواب الدولتين، كما نواجه تحديات الانفتاح على أوروبا واللحاق بالدول الصاعدة“.

من جهته، قال برهان الدين ضوران، رئيس مركز ”سيتا“ للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي، إن ”التجربة المغربية والتركية تستطيعان أن تقدما الكثير من الإلهام في مجال تدبير العلاقة بين الدين والسلطة في العالم، والمقارنة بين التجربتين مطلوبة“، مضيفا أن كل تجربة لها خصوصيتها ولا يمكن نقلها، وان التجارب تقرأ لكي تكون ملهمة ولست نماذج للاستنساخ.

وأضاف ضوران أن المسار الديمقراطي التركي بدأ سنة 1946، لكن في كل 10 سنوات كانت تركيا تمر بانقلابات عسكرية وانقطاع ديمقراطي، لكن بعد وصول العدالة والتنمية منذ سنة 2002 حصل نوع من الاستقرار والتقدم في المسار الديمقراطي.

وأشارضوران إلى أن تطوير التجربة الديمقراطية التركية لازال مطلوبًا، وأن التغيير والاستقرار يجب أن يكونا جنبا إلى جنب، لافتًا إلى أن ”تركيا تحتاج إلى المزيد والمزيد لكي تستمر على المسار الديمقراطي“.

وبخصوص التجربة المغربية، قال ضوران إنه عندما ينظر إليها من بعيد ”أرى أن التدرج هو السمة المركزية في تطور المغرب السياسي، ويجب على جميع الدول العربية أن تنظر إلى هذه السمة التي يتمتع بها المغرب“.

بدوره، قال عبد الله ساعف، الوزير المغربي السابق ورئيس مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، إن ما يدعو إلى المقارنة بين المغرب وتركيا هو أن ”تركيا ينظر إليها كنموذج متقدم جدا، وأن التجربة المغربية تتأهل وتأخذ ملامحها ولا زال تطورها مفتوحا“.

أما رمضان يلدرم، رئيس تحرير مجلة رؤية تركية، الصادرة باللغة العربية، فقال إن التقارب العربي التركي غير قابل للتراجع أو الفشل، وأنه أتى بعد عقود من سوء الفهم والتشويه المتبادل، لكن مع مرور الوقت تطورت العلاقات وازادت العلاقات الدبلوماسية عمقا وتوزنا لا يقتصر على الحكومات بل يتعدى إلى نشاط ملحوظ لدى المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والأشخاص الذين يعملون في الجانب الإنساني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com