الورقة الرابحة بيد“النهضة“ رغم فوز ”نداء تونس“

الورقة الرابحة بيد“النهضة“ رغم فوز ”نداء تونس“

المصدر: إرم- من مدني قصري

النتائج التمهيدية للانتخابات التشريعية في تونس تعلن بلا شك عن انتصار نداء تونس، الحزب الذي أسسه باجي قايد السبسي رئيس الوزراء السابق والمرشح الحالي للرئاسة، بـ 85 مقعدا. لكن هذه النتائح تشير أيضا إلى أن إسلاميي النهضة يملكون أكثر من ورقة رابحة. فالتشكيلة التي يقودها راشد غونشي تتمتع بحكم حصولها على 69 مقعدا بموقف قوة في المفاوضات القادمة الخاصة برئاسة البرلمان وبالمشاركة في الحكومة.

النتائج الضعيفة التي حصلت عليها أحزاب ما يسمى بالأسرة الديمقراطية والتي حصلت على من 1 إلى 4 مقاعد، لن تسمح لنداء تونس بإنشاء أغلبية. لا بد من أن يبحث نداء ناحية الجبهة الشعبية الحائزة على 14 مقعدا، وأحرار آفاق تونس الحاصل على 8 مقاعد، أو ناحية حزب الوحدة الوطنية الحاصل على 16مقعد، وجميع هذه الأحزاب بلا شك لها شروطها فيما يخص الحقائب الوزارية وستناقش ملاءمتها السياسية.

وفي كل الحالات تعتبر النهضة جزءا فاعلا في الديناميكية السياسية في الخماسية التي بدأت. بل وتكاد تمتلك الخيار في موقفها، فبصفتها حزبا معارضا فسيكون لها وزن لا شك فيه في داخل المجلس المنتخب، كما بإمكانها أن تؤثر في اتخاذ القرارات.

وبانضمامها إلى الحكومة ستكون النهضة شريكا في كل النجاحات، لكنها لا تتحمل المسؤولية بصورة مباشرة عن أي فشل محتمل، لأن أي فشل سينسب إلى نداء تونس بصفته زعيم الحكومة.

وترى المحللة السياسية جون أفريك في تحليلها لنتائج هذه الانتخابات أن هذا التشكيل الجديد جاء نتيجة لتأثير التصويت الضروري الذي طالب به نداء تونس، والذي حال بموجب نتائج جاءت لصالح الأحزاب الأقوى، دون حصول الأحزاب الصغيرة على مقاعد. وهو وضع يضع المنتصر في هذه الانتخابات في موقف حساس، بالنظر إلى إحدى الحجج التي طرحها نداء في حملته الانتخابية، وهي رفضه لأي تحالف مع النهضة في إدارة البلاد.

لذلك يرى المحللون أن أي تقارب مع الإسلاميين قد ينظر إليه منتخبو نداء تونس كخيانة لخيارهم، لا سيما وأن تصويتهم لصالح نداء تونس كان بدافع معاقبة الإدارة السيئة للنهضة التي أدارت البلاد من 2012 إلى 2014 ومعاقبة النموذج المجتمعي الذي تبنته النهضة أثناء فترة إدارتها للبلاد.

ولا شك أن نداء تونس يعرف هذه الحقيقة، إذ سيتعين على تشكيلته أن تعيّن رئيسا تنفيذيا ستكلفه بتشكيل الحكومة. لكن نداء أكد أنه يفضل تأجيل أي قرار يتعلق بالتحالفات وتشكيل الحكومة إلى ما بعد نتائج الانتخابات الرئاسية.

ولذلك يقول المحللون إنه في انتظار الدورة الرئاسية الأولى المقررة ليوم 23 نوفمبر ستخلط الأواراق مرات عديدة، لكن الورقة الرابحة ليست بالضرورة بين أيدي المنتصرين في الانتخابات التشريعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com