في الموصل القديمة.. سكان يعيشون وسط الأنقاض يتسولون الطعام (صور) – إرم نيوز‬‎

في الموصل القديمة.. سكان يعيشون وسط الأنقاض يتسولون الطعام (صور)

في الموصل القديمة.. سكان يعيشون وسط الأنقاض يتسولون الطعام (صور)
Citizens gather around a car that distribute meat for the poor families in the old city of Mosul, Iraq August 22, 2018. Picture taken August 22, 2018. REUTERS/Khalid al-Mousily

المصدر: إرم نيوز

لم تفِ مساعدات إنسانية، وُزّعت في مدينة الموصل العراقية ضمن عيد الأضحى، باحتياجات من يعيشون وسط الأنقاض في بلدتها القديمة، بعد أكثر من عام على طرد مسلحي تنظيم داعش المتشدد في معركة أخيرة حولت الكثير من السكان إلى مشردين ومتسولين.

وذكر تقرير لوكالة ”رويترز“ أنّ سكانًا غاضبين في البلدة ”طوّقوا شاحنة صغيرة محمّلة بلحوم بقرتين مذبوحتين، حيث تخطفوا وسط الزحام ومشاعر اليأس قطع اللحم من رجل يقف في صندوقها، قبل أنّ تغادر، ثم انتظر البعض وصول شاحنة أخرى للحصول على نصيبهم من اللحوم“.

وقال علي شريف (24 عامًا)، للوكالة، أمس الخميس، بعد أن حصل على بعض اللحم من إحدى السيارات:“هناك الكثير من السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة في الحصول على الطعام، وإعادة بناء منازلهم.. والجميع هنا تضرروا من الحرب“.

ولم يطرأ تحسن يذكر على حياة المسلمين السُّنة الذين يسكنون البلدة القديمة غرب الموصل، منذ أنّ أعلنت القوات العراقية النصر على داعش.

وكان بعضهم قد رحب بوصول المتشددين في 2014، حيث تسبب ذلك بضغوط إضافية عليهم من الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد، والتي يتهمونها منذ فترة طويلة بمعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

وقال المسؤول المحلي، علي أغا، وهو يتجول في الأزقة الضيقة المتشعبة للبلدة القديمة في الموصل، ويقرع الأبواب لتوزيع اللحم:“سنوزع هذا على الفقراء هنا لمساعدتهم، ونسأل الله أن يبارك لنا، ولا تفعل حكومتنا أي شيء لمساعدتهم“.

ولا يزال الكثير من الشوارع الضيقة في البلدة القديمة يغص بالركام الذي خلفته الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة دعمًا لقوات الحكومة العراقية في جهود القضاء على تنظيم داعش في حملة استغرقت تسعة أشهر من المعارك الضارية.

وبدا على بعض جدران المباني التي ظلت قائمة أنها على وشك الانهيار، كما تظهر بعض أشلاء الجثث وسط الأنقاض، وتفوح رائحتها في المناطق التي شهدت أسوأ المعارك غرب نهر دجلة الذي يشطر الموصل ثاني كبرى المدن العراقية.

وأسست بغداد (صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية) لمساعدة المدن والبلدات التي سوّيت بالأرض خلال معارك طرد المتشددين الذين سيطروا لفترة على ثلث مساحة العراق.

وتفيد بيانات للصندوق نشرت الإثنين، 20 آب/ أغسطس، أن خطة إعادة إعمار الموصل وكل المناطق المحيطة في محافظة نينوى تستهدف إقامة 78 مشروعًا في 2017-2018 بقيمة 75.5 مليار دينار عراقي (63.69 مليون دولار) جرى تكملتها بمبلغ 135 مليون يورو (154.4 مليون دولار) في صورة قرض من ألمانيا.

لكن الخبراء يقولون إنّه من المتوقع أن تكلف إعادة إعمار الموصل وحدها، والتي كان يقطنها مليونا نسمة قبل الحرب، وأصبح بها الآن 646 ألف مشرد، مليارات الدولارات.

وأضاف الصندوق في بيان هذا الشهر أنّ ”قلة المخصصات قياسًا بحجم الدمار“ تشكل تحديًا كبيرًا أمامه.

بجوار الموتى

في أوائل آب/ أغسطس، عاد حازم محمد (52 عامًا) وأسرته إلى كومة من الأنقاض كانت يومًا من الأيام منزلًا له على مقربة من ملعب سابق لكرة القدم لحقت به أضرار جسيمة، وعلى بعد دقائق سيرًا على الأقدام من أطلال مهجورة لا تزال تفوح منها رائحة رفات لم تُنتشل حتى الآن.

ونصب محمد خيمة، على أطلال منزله القديم، لتوفر بعض الظل لأسرته في جو صيفي تتجاوز درجة الحرارة فيه 43 درجة مئوية، فيما قامت زوجته بغلي الماء على نار قرب الخيمة، بينما كان الأطفال الصغار يلهون داخلها.

وقال محمد:“قررت أن أقيم مع أسرتي في تلك الخيمة لتشجيع الحكومة العراقية، والمنظمات الإنسانية، على إعادة بناء منزلي والمنازل الأخرى المدمرة في البلدة القديمة“.

وأضاف:“نحن أسرة فقيرة، ولا نملك المال لنعيش بكرامة، ونعاني من نقص الطعام، ولا نملك ما يكفي من الأثاث لأنه تحت أنقاض منزلنا الآن“.

وتوقفت سيارة عند الخيمة، وقام السائق الذي قال إنه يدعى محمد صالح بإعطائهم نصيبهم من لحوم الأضاحي.

وعبَّر صلاح عن خشيته من أنّ ”يؤدي فشل الحكومة في إعادة بناء البنية التحتية في عودة التشدد“.

ويخشى أيضًا المسؤولون المحليون في الموصل والمانحون الغربيون من أن يتسبب البطء في إعادة البناء في إذكاء حساسيات طائفية استغلها من قبل تنظيم داعش.

وحتى الآن يمكن أن يكون مجرد السير في حي راقٍ شرق الموصل، التي تجنبت -إلى حد كبير- أسوأ معارك، وعادت فيها الحياة بشكل كبير لطبيعتها، أمرًا خطرًا.

ووقع انفجار، مساء الثلاثاء، في حي العربي ولم يتسبب في إصابات، لكنه خلّف حفرة كبيرة على جانب الطريق بجوار ما قال عنه السكان إنه مدفن مؤقت لمتشددي داعش الذين قُتلوا في المعارك.

وأشار أحد السكان إلى أن سبب الانفجار قد يكون قنبلة يدوية قديمة، أو بقايا سترة انتحارية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com