اللاجئون السوريون من الحلم الأوروبي إلى كابوس الغربة – إرم نيوز‬‎

اللاجئون السوريون من الحلم الأوروبي إلى كابوس الغربة

اللاجئون السوريون من الحلم الأوروبي إلى كابوس الغربة

المصدر: إرم - من هـفال عيسى

يعيش اللاجئون السوريون في أوروبا ظروفاً وأوضاعاً صعبة تختلف من بلد إلى آخر، حسب الإجراءات والقوانين المعمول بها في كل بلد، وخاصة في مجالات السكن والتنقل والعمل.

وبينما يقل الشعور بصعوبات العيش والاندماج لدى الفئات العمرية الصغيرة دون العشرين من العمر، فإن اللاجئين الأكبر عمراً وخاصة من النساء وحملة الشهادات الدراسية العالية يعيشون ظروفاً أكثر صعوبة من حيث قلة فرص العمل المتاحة أمامهم، وعدم الاعتراف بالشهادات العلمية التي يحملونها في معظم البلدان الأوربية، واقتصار الأعمال الممكنة أمامهم على المطاعم والفنادق وأعمال التنظيف والبيع في المحلات التجارية في أحسن الأحوال.

وتزداد حجم المعاناة كونهم وصلوا إلى أوروبا بعد صعوبات كبيرة ودفع مبالغ طائلة تتراوح ما بين 5000 إلى 13000 ألف يورو حسب الطريق التي سلكوها إلى أوروبا براً أو بحراً أو جواً.

وفي هذا الإطار، يقول مصطفى محمد، وهو طبيب أسنان يقيم في النمسا منذ نحو عامين إن ظروف السكن تحديدا للشباب العازبين صعبة للغاية كون أجور الشقق السكنية مرتفعة جداً في مدينة فيينا مثلاً وتصل إلى نحو 2000 يورو شهرياً، في حين لا تتجاوز حجم الإعانة المالية التي يتلقاها اللاجئ 800 يورو.

ويضطر أغلب الشباب السوريين إلى الإقامة في قرى وبلدات بعيدة عن المدن الكبرى، كما أن الحكومة لا تعترف بالشهادات الدراسية وترفض تعديلها، مؤكدا أنه وغالبية الشباب هناك ينتظرون تحسن الأوضاع في سورية للعودة إلى بلدهم فوراً، بحسب مصطفى.

ويضيف جفان معصوم وهو خريج قسم اللغة الإنكليزية وصل إلى ألمانيا مطلع العام الحالي، أنه حصل على الإقامة قبل شهر فقط واضطر للسكن في مخيم بمقاطعة وسط ألمانيا لنحو عشرة أشهر، وحالياً يواجه العديد من الصعوبات أهمها تسديد الديون المالية التي ترتبت عليه كي يستطيع الوصول إلى ألمانيا ما يجعله مضطراً للقبول بأي عمل في سبيل ذلك.

وبين وجود الكثير من الإجراءات والتعقيدات الروتينية المطلوب إنجازها قبل استقراره في السكن والبدء بتعلم اللغة الألمانية والحصول على عمل بشكل قانوني.

وبدورها تشير فرح قاسو وهي صحفية مقيمة في فرنسا إلى أن الحياة الجديدة المفروضة على اللاجئين ليست كما كانوا يتصورونها لأن الشخص هنا عليه أن يبدأ من الصفر وينسى وضعه السابق في بلده الأم ويعمل لساعات طويلة ليستطيع تأمين مستلزماته الأساسية، إلى جانب الالتزام بدروس اللغة وعدم القدرة على العمل ضمن مجاله والاختصاص الذي يكان يعمل به، حيث أن حملة الشهادات ليس لهم مكان في سوق العمل وعليهم التأقلم مع واقعهم الجديد والعمل كعمال عاديين في بعض الأعمال المتدنية مثل أعمال التنظيف ضمن الفنادق والمطاعم.

ومن جانبه يؤكد سرتيب الحسين المقيم في السويد والذي يحمل شهادة جامعية أن أكبر خطأ ارتكبه في حياته كان مغادرة مدينته القامشلي وتوجهه إلى السويد، التي كان من المفترض أنها من أرقى البلدان الأوروبية وأفضلها من حيث التعامل مع اللاجئين السوريين، ولكن الواقع يختلف تماماً عن الأحلام الوردية التي كانت في مخيلة اللاجئين الذين يضطرون للسكن لأكثر من ثلاث سنوات في قرى ومناطق شمالية نائية وشبه خالية تكسوها الثلوج طوال العام، قبل أن يكون بمقدورهم الانتقال إلى إحدى المدن الكبرى في جنوب البلاد، إضافة إلى الإجراءات الجديدة وخفض قيمة الإعانات الممنوحة للاجئين وزيادة الفترة التي يحصلون فيها على الإقامة، موضحاً أن كل من حوله يحلمون بالعودة إلى وطنهم عندما تتحسن الأوضاع هناك.

ويوضح كوردو فاطمي وهو خريج معهد متوسط تجاري ومقيم في ألمانيا أنه يسكن مع عائلته في قرية ريفية شبه خالية لا يقطنها سوى المسنين والعجائز، ويضطر لركوب الدراجة الهوائية والتنقل لمسافة ثلاثة كيلومترات للوصول إلى أقرب سوبر ماركت والحصول على المواد الغذائية اللازمة، وهذا الأمر يتكرر بشكل يومي وأحياناً أكثر من مرة يومياً حسب الحاجة، مضيفاً أن الإقامة بالنسبة للعائلات أفضل نوعاً ما من وضع الشباب العازبين ولكن بجميع الأحوال تبقى الحياة في أوروبا للاجئين السوريين متفقةً مع المثل الشعبي السوري ”صوتُ الطبلِ من بعيدٍ يُطرب“.

في ظل هذه الظروف يجد السوريون أنفسهم بين نارين؛ البقاء في بلدٍ ممزق وسط المعارك والحروب أو التحول إلى مواطنين من الدرجات دون الثانية في بلدان اللجوء الأوروبية التي ضحوا بالغالي والنفيس للوصول إليها وتحقيق أحلامهم في العيش الكريم والبحث عن الأمان المفقود والفردوس الموعود، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن هؤلاء التي غرق بعضها في عرض المتوسط أثناء رحلتها إلى سواحل القارة العجوز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com