محللون: تباين مواقف قيادات النهضة التونسية يهدد تماسك الحركة – إرم نيوز‬‎

محللون: تباين مواقف قيادات النهضة التونسية يهدد تماسك الحركة

محللون: تباين مواقف قيادات النهضة التونسية يهدد تماسك الحركة

المصدر: أشرف الشيباني- إرم نيوز

تعيش حركة النهضة التونسية، تخبطًا واضحًا وعجزًا عن تمرير رؤية موحدة لموقفها من تقرير لجنة الحريات الفردية و المساواة، وسط مخاوف داخلية من اتساع الشرخ بين مختلف الكتل داخل ”إخوان تونس“، كما يرى مراقبون.

ويستدل هؤلاء على ذلك بما جرى من الحرب الكلامية  بين كل من المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة لطفي زيتون، والوزير السابق والقيادي البارز في الحركة، محمد بن سالم، بسبب الموقف من تقرير لجنة الحريات والمساواة الفردية ، وظهرت تصريحات القيادي فتحي العيوني لتهدّد تماسك الحركة رغم استماتتها في إظهار العكس.

و أثار العيوني، الذي يشغل منصب رئيس بلدية الكرم، الجدل يوم أمس الخميس بتصريحه لوسائل إعلام محلية أنّه أسدى تعليمات بألا يكتب أي عقد قران بين تونسية وأجنبي إلا إذا توافر ما يثبت أنه دخل الإسلام.

و مثل هذا التصريح يعد عصيانًا صريحًا لقرار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي أعلن فى 13 أغسطس/آب 2017 أنه طلب من الحكومة سحب المنشور الذي يعود إلى 1973 ويمنع بموجبه زواج التونسية المسلمة من غير المسلم.

وحاولت حركة النهضة امتصاص غضب أطياف واسعة من الشارع التونسي بإصدار بيان تتبرأ فيه من تصريحات العيوني، مؤكدة أن جميع قيادييها ملتزمون بتفعيل المناشير والقرارات الإداريّة، معبرة عن استنكارها لما ذكره العيوني، الذي ترأس قائمتها بضاحية الكرم في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وكشف الرئيس التونسي في خطابه يوم 13 أغسطس/آب عن تلقيه رسالة تسلّمها من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تضمنت العديد من الملاحظات حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.

ورغم تأكيد الحركة على لسان نائب رئيسها عبدالفتاح مورو أن موقفها من تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة سيعلن عندما تتبلور الأفكار المطروحة في مشاريع قوانين وتعرض على البرلمان، يؤكد المراقبون أن هذه التصريحات المتباينة من شخصيات من الصف الأول، ستهدّد قدرة الحركة للتعبئة الشعبية للاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

ويرجع المراقبون استمرار تماسك حركة النهضة رغم ما تحتويه من خلافات بين الحمائم (التيار المعتدل) والصقور (التيار المتشدد) إلى انضباط حزبي نابع من العقيدة الدينية للمنتمين إلى الحركة، تماسك يعتبره الملاحظون هشًا وقابلًا للتفكك في أية لحظة.

وأكد علية العلاني، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن ”الصراعات داخل أجنحة حركة النهضة ستحتد مستقبلًا لأن حوالي 60% من أنصار الحركة يبدون امتعاضهم من إستراتيجية الحركة في عدم توظيف الدين في السياسة، ومن التوافق مع الحزب الحاكم حركة نداء تونس“.

و قال المفكر التونسي وعضو لجنة  الحريات الفردية والمساواة، صلاح الدين الجورشي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن حركة النهضة ”فوجئت بحجم القضايا المثيرة للجدل التي تضمنها تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، فحاولت في البداية أن تتجنب موقف الرفض المطلق لما ورد فيه لسببين، أولًا لأن المعاداة الكلية ستجعلها توصف بالتطرف من قبل خصومها في الداخل والخارج، وثانيًا لأنها وجدت في التقرير بعض المسائل التي يمكن الاعتراض عليها من الناحية المبدئية“.

ويضيف الجورشي، الذي انتمى سابقًا إلى الحركة الإسلامية، أن ”النهضة تحاول إلى حد الآن التعامل مع الأمر بنوع من البراغماتية، وذلك بإبداء استعدادها لمناقشة أي مسألة ستُعرض على البرلمان“.

ويؤكد الجورشي أن حركة النهضة عبّرت عن ارتياحها لقرار الرئيس التونسي بعدم إحالة التقرير برمته إلى أنظار البرلمان والاقتصار على مسألة المساواة في الميراث، إلا أن هذه النقطة لا تحسم التململ والخلافات داخل الحركة وهو ما يفسر الجدل بين عدد من قيادتها الرئيسة.

وختم الجورشي بالقول:“موقف الحركة النهائي سيحدده حرصها على بقاء الخيط الرابط بين الغنوشي والسبسي باعتباره المدخل لضمان استمرارية التعاون على إدارة الحكم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com