إرم نيوز‬‎ آخر الأخبار

تونس.. غضب بين قيادات النهضة من خطاب الرئيس السبسي

دخلت حركة النهضة الإسلامية في تونس بمعركة مباشرة مع رئيس البلاد، الباجي قائد السبسي؛ بسبب خطابه الأخير المتعلق بالميراث والمساواة بين الرجل والمرأة.

ووجّه عدد من قيادات الحركة انتقادات غاضبة للباجي قائد السبسي، بعد أن أعلن أمس أنه سيُحيل مبادرة تشريعية للبرلمان تتضمن مقترحًا للمساواة في الميراث بين المرأة والرجل.

وانتقد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، حركة النهضة في عناصر عديدة من خطابه الذي ألقاه أمس بمناسبة عيد المرأة ، وقال إنها هي من صاغ الدستور الذي يؤسس للحريات، مشيرًا إلى تناقضها بعد رفض مُقترح المساواة.

وأشار الباجي قائد السبسي إلى أن النهضة رفضت لقاء اللّجنة التي كلّفها بصياغة مقترحات تشريعية في ملف الحريات، ومنها  مقترح المساواة في الميراث، مشيرًا إلى أن الحركة سلّمته رسالة تضمّنت التأكيد على وجود إيجابيات في التقرير، إضافة إلى احترازها على بعض النقاط.

وردًا على ذلك، وجّه عدد من قيادات النهضة انتقادات لاذعة لرئيس البلاد؛ بسبب ما تضمنّه خطابه، ممّا جعل مراقبين للمشهد السياسي التونسي يتنبّؤون بطلاق وشيك بين الحركة والرئيس، وإنهاء تجربة التوافق التي عاشتها تونس على امتداد أربع سنوات.

وقال المقرّر العام للدستور التونسي ونائب حركة النهضة في البرلمان، الحبيب خضر: إن رئيس البلاد تحدث في آب/ أغسطس 2017 عن المساواة في الميراث والاجتهاد داخل منظومة الفقه الإسلامي، لكنه اليوم أصبح يعتبر أن الموضوع لا علاقة له بالدين.

وأضاف الحبيب خضر في تصريح لـ”إرم نيوز”، متسائلًا: ” هل يكون أحدهم قد قدم لرئيس البلاد نسخة منقوصة من الدستور، بعد أن حذف منها المقدمة والفصل الأول، فقرأ الرئيس الفصل الثاني فقط ؟ “.

وأشار المقرر العام للدستور إلى أن الرئيس قرأ الفصل الثاني من الدستور، وهو ينص على أن تونس دولة مدنية، ولم يقرأ  الفصل الأول الذي ينص على أن تونس دولة حرة مستقلة الإسلام دينها.

واعتبر نائب حركة النهضة في البرلمان، ناجي الجمل، أن النهضة كانت الأولى في نتائج الانتخابات سنة 2011 وهي الأولى أيضًا بعد التصدعات التي حدثت سنة 2015، لكنها لم تشأ الاقتراب من مجلة الأحوال الشخصية التي تؤسس لجملة من الحقوق التي تتمتع بها المرأة التونسية، رغم تحفظاتها على بعض المضامين.

وأضاف ناجي الجمل في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أن رئيس البلاد الباجي قائد السبسي، أعاد تونس إلى مربّع صراع الهويّة وكأن مشاكل تونس الاقتصادية والتنموية قد حُلَّت.

واعتبر نائب حركة النهضة أن القضايا المجتمعية أصبحت تُستعمل كبرامج للحملات الانتخابية، معتبرًا أن هذه القضايا ليست أولوية في عمل البرلمان.

وشدّد خُبراء على أن رئيس البلاد حشر حركة النهضة في الزاوية، بعد ان أحال المبادرة التشريعية إلى البرلمان وجعل النهضة بين خيارين، إما أن تُوافق على المساواة وتخسر قواعدها، أو ترفض وتقع في إحراج مع المجتمع الدولي.

وأشار رئيس حزب النضال التقدمي، هشام حسني، إلى أهمية موقف رئيس البلاد الباجي قائد السبسي، مشّددًا على ما يحتويه من رسائل لحركة النهضة.

واعتبر هشام حسني في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن الباجي قائد السبسي أحرج النهضة بعرض مقترح قانون المساواة في الميراث على مجلس النوّاب.

وتساءل رئيس حزب النضال التقدمي، قائلًا: “هل يُسقط  الرئيس قناع الإخوان المسلمين؟”.

يُذكر أن الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، شكّل في آب/ أغسطس 2017 لجنة، سُمّيت “لجنة الحريات الفردية والمساواة”، وكلّفها بصياغة مقترحات إصلاحية في المنظومة التشريعية التونسية بهدف توسيع الحريات.

وقدّمت اللّجنة عملها إلى الباجي قائد السبسي في يونيو/حزيران 2018، وتضمّن تقريرها تنصيصًا على ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام وتحقيق المساواة في الميراث وعدم تجريم المثلية الجنسية.

وقرّر رئيس البلاد إحالة مقترح المساواة في الميراث إلى البرلمان، واحتفظ بباقي المقترحات، داعيًا إلى ضرورة تعميق الحوار فيها.

أخر الأخبار على إرم نيوز‬‎