الجناح الدعوي لحزب الإخوان في المغرب يبعد وزراء العثماني.. فك ارتباط مع السياسة أم تحضير للانتخابات؟

الجناح الدعوي لحزب الإخوان في المغرب يبعد وزراء العثماني.. فك ارتباط مع السياسة أم تحضير للانتخابات؟

المصدر: إرم نيوز - عبداللطيف الصلحي

في سابقة من نوعها، أبعدت حركة ”التوحيد والإصلاح“، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية في المغرب، وزراء الحزب الحاكم، وبعض القياديين المقربين من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عن المكتب التنفيذي للحركة، وهو ما رأى فيه مراقبون خطوة حاسمة لفك هذا الارتباط التاريخي المثير للجدل.

وأصدرت الحركة خلال مؤتمرها العام الأحد الماضي، ميثاقها الجديد الذي يتضمن مجموعة من التوصيات، أبرزها أخذ مسافة رسمية من حزب العدالة والتنمية، وتكريس خيار التمايز بين الدعوي والسياسي.

وحيال ذلك، أشار القيادي البارز في الحركة محمد عز الدين توفيق، إلى أن ”التشكيلة الجديدة للمكتب التنفيذي للحركة، غاب عنها الكثير من قياديي حزب العدالة والتنمية، على عكس ما كان معمولًا به في السابق، وهو ما قد يكرّس فكرة التخلي عن العمل السياسي، والاهتمام بالعمل الدعوي، والتربوي، والإصلاحي“.

وقال توفيق لـ“إرم نيوز“، إن ”الميثاق الجديد للحركة يحمل بين طياته مجموعة من التوصيات، تهم مواصلة الحركة لنهجها الإصلاحي الذي يجمع بين الأصالة والتجديد، وتكريس خيار التمايز بين الدعوي والسياسي“، منوها إلى أن ”هناك توجهًا داخل حركة التوحيد والإصلاح، لتوضيح أوجه التداخل بين الدعوي والسياسي“.

وخلا المجلس التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، من وزراء حزب العدالة والتنمية، وأعضاء أمانته العامة، في حين غادر وزيران في حكومة سعد الدين العثماني المكتب التنفيذي للحركة، هما: مصطفى الخلفي الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، ومحمد يتيم وزير الشغل والإدماج المهني، كما تم أيضًا استبعاد رئيس الحركة السابق محمد الحمداوي، الذي يتولّى حاليًا عضوية الأمانة العامة لحزب ”العدالة والتنمية“.

وفي الوقت الذي رأى فيه مراقبون، أن هذه السياسة الجديدة المتّبعة من طرف الحركة، تأتي رد فعل على الأصوات التي نادت من داخل الحزب الحاكم، بضرورة إيجاد مسافة كبيرة من الجناح الدعوي، الذي سبّب الإحراج لحكومة العثماني، وقبله حكومة عبدالإله بنكيران، بل كادت مواقفه أن تُشعل أزمات خارجية للمغرب.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي محمد الفتوحي، أن ”مستقبل حزب العدالة والتنمية قد يكون أفضل عندما يفك الارتباط مع جناحه الدعوي بشكل نهائي، كي يتجنب الحزب الحاكم متاعب كثيرة، وتحديدًا قضية استغلال الدين في الممارسة السياسية، واستمالة أصوات الناخبين“.

وقال الفتوحي لـ“إرم نيوز“ إن ”مفهوم الشراكة الإستراتيجية الذي كان متبعًا في السابق بين إخوان العثماني والحركة، بات متجاوزًا في ظل المتغيرات الإقليمية والمحلية“.

وذكر الفتوحي أن ”فصل الدين والتوجه الدعوي عن السياسة بالمعنى الحقيقي، امتحان صعب لحزب العدالة والتنمية، وسيكشف مدى قوته في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com