هل تتجاوز التهدئة المتوقعة بين حماس وإسرائيل ملف المصالحة الفلسطينية؟

هل تتجاوز التهدئة المتوقعة بين حماس وإسرائيل ملف المصالحة الفلسطينية؟

المصدر: سامح المدهون - إرم نيوز

في ظل الحديث عن تهدئة مرتقبة أو هدنة طويلة الأمد بين حركة حماس وإسرائيل، مقابل تسهيلات اقتصادية ومشاريع إنسانية تستهدف قطاع غزة بإشراف أممي ومصري، ووقف كامل لإطلاق النار والتصعيد المتذبذب من حين لآخر، يبقى ملف المصالحة الفلسطينية مترنحًا بين تحقيقه من عدمه.

وأكد مراقبون أن الوصول إلى تهدئة مع قطاع غزة، بات الملف الأولى والأهم بالنسبة لإسرائيل وحماس، خاصة في ظل تعدد جبهات المواجهة في الشمال والجنوب، بالإضافة لرغبة حماس الجامحة، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف داخل أروقتها في معزل عن الرئاسة الفلسطينية.

عباس ليس قدرًا

وقال القيادي في حركة حماس يحيى موسى، ”إن هناك أطرافًا تفكر بتجاوز المصالحة الفلسطينية لإتمام مشاريع اقتصادية وخاصة، في ظل العقوبات التي يفرضها الرئيس محمود عباس على قطاع غزة وتعثر المصالحة“، مستدركًا أن ”خيار حركة حماس المفضل هو إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني في إطار إستراتيجية واجتماع القيادة الفلسطينية تحت سقف واحد“.

وأضاف موسى في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن المصريين ”طلبوا من المكتب السياسي لحركة حماس الاجتماع في قطاع غزة، واتخاذ قرار حاسم بخصوص المصالحة والتهدئة“ مشيرًا إلى أن ”المصالحة مرتبطة بحركة فتح والرئيس عباس، والتهدئة مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي“. ‎

وحول المصالحة الفلسطينية، تابع موسى ”هناك أطراف تحاول إفشال المصالحة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عباس، الذي يتخد قرارات لا تنسجم مع أجواء المصالحة، مثل إقالة وزراء وتعيين آخرين، بالإضافة إلى توليه منصب رئيس الصندوق القومي، وهو بذلك يسعى إلى تفريغ المنظمة والاستحواذ على كافة المناصب، وهذا يضر بالمصالحة الفلسطينية ”.

وقال موسى ”بالنسبة لنا في حركة حماس، الرئيس عباس ليس قدرًا واقعًا، والمطلوب هو جمع الجهود وحشد الطاقات الفصائلية لرفع (الكرت الأحمر) في وجه عباس، الذي يستقوي على الفلسطينيين“، على حد قوله.

التهدئة مع الشعب الفلسطيني أولًا

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم حركة فتح عاطف أبو سيف، إن ”الأساس هو إنجاز حماس لتهدئة مع الشعب الفلسطيني، بدلًا من التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، والأولى هو البحث عن الأزمات الفلسطينية وحلها واختراق كافة المشكلات، فليس من المنطق أن تنجز حماس تهدئة مع إسرائيل قبل ترتيب البيت الفلسطيني“.

وأضاف أبو سيف في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، ”نحن في فتح لا نعارض تهدئة مع إسرائيل، توقف مغامرات ومجازفات حركة حماس بالشعب الفلسطيني، ولكن ينبغي أن يكون ذلك من خلال بوابة المصالحة الفلسطينية“.

وتابع ”حركة حماس هي من أوصلت الشارع الفلسطيني إلى مثل هذه الظروف الصعبة والمتهالكة، ونتمنى من الحركة ألا تقع في فخ المساعدات الإنسانية مقابل دفع أثمان سياسية، لأن المطروح هو عروض وخدمات مقابل تنازلات“، مشيرًا إلى أن ”حماس تستثمر مسيرات العودة من أجل تحقيق مكاسب حزبية وسياسية“.

وقال أبو سيف، ”لو أن حركة حماس معنية بالمصالحة الفلسطينية، لمكنت حكومة الوفاق التي بدورها ستستجلب الدعم وتنظمه وتقوم بحل كل مشكلات غزة الاقتصادية، لكن حركة حماس تريد اتفاقيات جديدة والبدء من جديد، دون الانتباه لوضع القضية الفلسطينية وخطورة الوقت الذي تمر فيه“.

الرصاصة الأخيرة

وفي السياق، قال المحلل السياسي ناجي البطة، ”يبدو أننا على أبواب تهدئة من 5 إلى 7 سنوات بين حركة حماس وإسرائيل، خاصة أن الطرفين حريصان على عدم التصعيد، لأن أي تصعيد قادم هو بمثابة التوجه إلى حرب ضروس وطاحنة“.

وأضاف البطة لـ ”إرم نيوز“، أن ”التهدئة بطبيعة الحال لها تكاليف حتى على مستوى الفلسطينيين ولها مستحقات، أبرزها أنها ستفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بشكل كامل، وستطلق الرصاصة الأخيرة على أي تعاون ولو نسبي بين شقي الوطن“.

وتابع، ”أعتقد أن المصالحة الفلسطينية لفظت أنفاسها الأخيرة قبل أيام، والدليل على ذلك أن التراشق الإعلامي مازال مستمرًا، والعقوبات موجودة، وهذا يعني أن التهدئة ستحدث في معزل عن السلطة والرئاسة الفلسطينية“.

التهدئة الموعودة

ويدور الحديث عن تهدئة متوقعة بين إسرائيل وحركة حماس، تقضي بحل الأزمات الاقتصادية في غزة، ويتم تطبيقها عبر أربع مراحل، وتشمل صفقة تبادل أسرى وفتح معبري رفح وكرم أبو سالم بشكل مستمر وغير ذلك من الإجراءات، مقابل وقف مسيرات العودة والبالونات الحارقة وتقديم مرونة في بعض الملفات من قبل حركة حماس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com