تضمنت تسليم المخطط لاستهداف الطائرة الإماراتية.. ما هي تفاصيل المهمة الأمريكية ”السرية“ في لبنان؟

تضمنت تسليم المخطط لاستهداف الطائرة الإماراتية.. ما هي تفاصيل المهمة الأمريكية ”السرية“ في لبنان؟

المصدر: إرم نيوز - بيروت

كشفت وسائل إعلام لبنانية معروفة بقربها الوثيق من حزب الله عما وصفته بـ“مهمة أمريكية سرية جدًا“ في بيروت، جرى بموجبها تسليم الأمن اللبناني مجموعة من اللبنانيين الذين كانوا معتقلين في سجون الميليشيات الكردية بشمال سوريا؛ بدعوى انتمائهم لتنظيم داعش، لكن التسليم تم خارج القنوات والأطراف المنصوص عليها بالقانون، إذ لم يكن يعلم بالموضوع من المراجع العليا سوى رئيس الجمهورية ميشال عون.

وقد أثارت العملية جدلاً وحرجًا قانونيًا استدعى من وزير العدل اللبناني أن يصوغ المخرج القانوني مع القضاء العسكري، مع تعهد حكومي بعدم إقامة سجون سرية؛ وذلك ردًا على ما تبين من أن المعتقلين الثمانية لم يعلن عنهم في حينه، وأودعوا بأماكن سرية بعد أن جرى التحقيق معهم في مقر رئاسة الجمهورية.

معلومات قد تزيد في استعصاء تشكيل الحكومة

التقرير الذي نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية موقعًا باسم رئيس تحريرها، الخميس الماضي، والذي يعتقد المراقبون في بيروت أنه  يشكل إحراجات للرئاسات اللبنانية تزيد في تعقيد مشكلة تشكيل الحكومة، يشير إلى أن انكشاف المعلومات أظهر وجود ثغرات قانونية في الإجراءات، جرى العمل على ترتيب بعضها قبل أن يعلن الجيش اللبناني عن ”عملية أمنية نتج منها توقيف ثمانية لبنانيين ينتمون إلى تنظيم ”داعش“، مشيرًا في بيان رسمي إلى أن العملية جرت بالتعاون مع ”أجهزة أمنية صديقة“ من دون أي تفصيل إضافي.

ويورد التقرير أن عملية التسليم تمت، قبل شهر وبضعة أيام  تقريبًا، بهبوط طائرة عسكرية أمريكية أقلّت على متنها ثمانية لبنانيين كانوا قد أوقفوا على أيدي مقاتلين أكراد في سوريا، قاموا بتسليمهم للأمريكيين. لتقوم القوات الأمريكية لاحقًا بتسليم مديرية المخابرات في الجيش اللبناني الموقوفين الثمانية الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم ”داعش“.

 وتأتي إجراءات تسليم معتقلي داعش لحكوماتهم بموجب توضيحات قال فيها الجيش الأمريكي إنه قبل انسحابه من سوريا سيخلي سجونه من مقاتلي داعش، ومنهم اللبنانيون الثمانية الذين جرى تسليمهم  لبيروت ”من أصل 13 كما قيل“، فضلاً عن داعشيين عرب آخرين قال التقرير إنه جرى تسليمهم  لبلدانهم.

تفاصيل عملية التسليم والتسلم

وتتضمن تفاصيل عملية التسليم والتسلم لمقاتلي داعش، أن الطائرة العسكرية الأمريكية هبطت ليلاً، قبل أكثر من شهر، في مطار بيروت، وكان في انتظارها وفد من مخابرات الجيش، بينما تولت القوة الضاربة التابعة للمخابرات الإجراءات الأمنية وعزل الطائرة ومنع أيّ أحد من الاقتراب منها، وأُبعِد كل الضباط الآخرين، سواء العاملون في الأمن العام أو قوى الأمن أو جهاز أمن المطار.

وقد بُررت الخطوة، حسب تقرير ”الأخبار“، بأن الطائرة تحمل معدات خاصة بالجيش، ولا وجوب لأحد بالتدخل أو الاطلاع عليها. وتولت سيارات تابعة للمخابرات العسكرية نقل الموقوفين إلى اليرزة، حيث أُخضِعوا لتحقيق مفصَّل، تبين بنتيجته أن الثمانية من حملة الجنسية اللبنانية، وسبق أن سافروا عبر مطار بيروت باتجاه تركيا، ومن هناك انتقلوا إلى الأراضي السورية، حيث كان في انتظارهم من تولى تجنيدهم لمصلحة تنظيم ”داعش“، وقد تنقلوا في المدن والقرى التي كانت تحت سيطرة التنظيم سابقًا، وأقروا بأنهم شاركوا في العمليات العسكرية، وأوقفتهم القوات الكردية قبل تسليمهم للجيش الأمريكي.

الاعتراضات القانونية

وأشار التقرير إلى أن قيادة الجيش تصرفت على أساس أنها حققت إنجازًا أمنيًا كبيرًا، لكنها لم تُطلع سوى الرئيس عون على التفاصيل. وبعد مضي أسابيع على التوقيف، تنبهت قيادة الجيش إلى وجود مشكلة حقيقية، لكون القضاء المختص ليس على علم بالأمر، وأنه لم يُدخَل هؤلاء إلى لبنان بالطرق القانونية المعتمدة. وقد أُثيرت الضجة بعدما سعى فرع المعلومات إلى التثبت من الخبر عند سؤاله الأمن العام الذي لم يكن في الصورة، إلا عندما بادر الرئيس عون إلى طرح المشكلة مع اللواء عباس إبراهيم الذي، كما قال التقرير، ”سجل اعتراضًا واضحًا على آلية العمل وتجاهلها أبسط المعايير، لناحية أصول تسليم المطلوبين بين الدول، ولجهة تجاوز الأمن العام في إدخال عناصر بشرية لبنانية أو غير لبنانية عبر مطار بيروت إلى لبنان“.

السجون السرية

وإلى جانب الاتصالات الرسمية، كما أشار التقرير، جرت اتصالات من قبل قيادة الجيش بقوة نافذة في لبنان؛ لتوضيح أن الأمر له إطاره المحصور في عملية تسلُّم مطلوبين لبنانيين، مع إقرار بأن هناك خطأً حصل، لكن الجيش أكد التزامه عدم القيام بتلبية طلبات أمريكية أو غير أمريكية تخصّ ملفات أمنية بهذه الحساسية. وجاءت توضيحات الجيش على إثر تردد شائعات مفادها أن الأمريكيين يفكرون في تسليم لبنان ودول أخرى المزيد من الموقوفين، ولو كانوا من غير الجنسية اللبنانية، وكذلك جاء موقف الجيش بعد تعاظم المخاوف من قبول لبنان، عن قصد أو عن غير قصد، تولي مهمة إدارة سجون سرية تخصّ الأمريكيين، كتلك المنتشرة في العالم منذ أحداث  الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001.

وأشار التقرير إلى أن الموقوفين قبعوا في سجون اليرزة، طوال أكثر من شهر، ومن دون إبلاغ ذويهم أو حتى الأجهزة القضائية، قبل أن تخرج مديرية المخابرات ببيانٍ رسمي تقول فيه إنّها ”أحالت على القضاء المختص ثمانية موقوفين لبنانيين، ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي، قاتلوا في صفوفه في سوريا والعراق، وقد أُوقفوا وسُلِّموا لمديرية المخابرات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الصديقة، وذلك في إطار التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وبالتنسيق مع السلطات القضائية اللبنانية المختصة“.

مخطط استهداف الطائرة الإماراتية

 وأورد التقرير أنّ من بين الموقوفين الذين سُلِّموا للجيش: محمد عثمان، وقاسم مزقزق، ومحمود خضر ونبيل قمر الدين، فضلاً عن أربعة آخرين تكتمت المصادر العسكرية عن أسمائهم.

وأشار إلى أنه علم أن اللبنانيين الخمسة الآخرين لا يزالون في عهدة الأمريكيين، وبينهم الأمير الشرعي في داعش طارق الخياط المعروف بـ“أبو عبدالله الطرابلسي“ الذي خطّط لتفجير طائرة إماراتية فوق سيدني، بالتعاون مع أشقائه، وأحدهم عامر الموجود في السجون اللبنانية، بعدما ألقي القبض عليه وهو قيد المحاكمة أمام المحكمة العسكرية في بيروت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com