جدل سياسي في ليبيا حول دور البعثة الأممية

جدل سياسي في ليبيا حول دور البعثة الأممية

طرابلس – أثارت تصريحات برناردينو ليون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا التي أطلقها أمس في مؤتمر صحفي عقده في طرابلس، ردود فعل مختلفة وجدلا بين القوى السياسية، حيث اتهم النائب عبد الرحمن السويحلي أحد النواب المقاطعين لجلسات مجلس النواب الليبي المبعوث بالانحياز الكامل لنواب بطبرق

وقال السويلحي إن ”السيد ليون يبرر أفعال اللواء خليفة حفتر في طبرق وأفعال كتائب الزنتان في القلعة وككلة وفي ذات الوقت يطالب ثوار فجر ليبيا بوقف القتال وهم يدافعون عن مدنهم ولم يغادروها“.

وأضاف ”لماذا لم يزر ليون الزنتان ومعسكرات حفتر واكتفى بزيارة ككلة وغريان هل ليطلب منهم عدم القتال دفاعا عن بيوتهم؟“

فيما قال ناجي منصور الدبلوماسي الليبي السابق إن جهود ليون غير واضحة“.

وأضاف منصور إن ”ليون يتحدث عن وقف فوري للاقتتال في حين أن جلسات الحوار تجمع النواب، فما علاقة النواب ؟ فهو يشير الى علاقة النواب المشاركين والمقاطعين بأمراء الحرب“.

ومضى قائلا إنه ”زاد من قتامة عمله (ليون) مطالبته بالامس بأن يكون الحرب على الارهاب من خلال الدولة وهو بكل تأكيد يشير لدولة البرلمان وحكومته التي اعلنت رعايتها رسميا لحرب حفتر على ما اسماه بالارهاب واعتبرت في ذات الوقت ”فجر ليبيا“ (مليشيات مسلحة إسلامية) وثوارها ارهابيين“.

وأضاف أن ”الدور الاممي ما هو إلا فقاعة اعلامية لإيهام الراي العام أن الامم المتحدة تقوم بدور في ليبيا“.

من جانب آخر، لا يزال فتحي باشاغا النائب المقاطع يرأس مجموعة من النواب المقاطعين شكلوا كتلة عرفت باسم كلتة الثوابت الوطنية يدعم مسار الحوار الاممي، وبحسب تصريحان ليون فإن كتلة الثوابت حملته رسالة للنواب المجتمعين بطبرق تتضمن مطالبهم وشروط جديدة للحوار.

ويقود ليون جهوداً للحوار بين نواب البرلمان الليبي المجتمعين بمدينة طبرق (شرق)، ونواب آخرين مقاطعين لتلك الجلسات، في محاولة لحل الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، والتي كان أول تلك المحاولات هي جولة الحوار التي عقدت في 29 سبتمبر/أيلول الماضي في مدينة غدامس الليبية فيما جرت في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري جولة ثانية بالعاصمة طرابلس.

وأمس الثلاثاء، أعرب ليون عن استياء البعثة من عدم الاستجابة لنداءتها المتكررة لوقف اطلاق النار، وأن ليبيا قريبة من نقطة اللاعودة، ولكنه أكد أنه عازم على السعي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء لعقد جلسة حوارية ثانية.

وقال ليون إن لجنة التواصل بالبرلمان تفاعلت معها وتلقتها بالايجاب دون أن يفيد بتفاصيل أخرى.

وفي وقت أقر فيه المتحدث باسم النواب المقاطعين نعيم الغرياني برفض بعض النواب للحوار الاممي، الا انه أكد للاناضول قبول القسم الاكبر منهم للحوار وتحفظهم على بعض النقاط الواردة في مبادرة ليون .

وقال إنه ”رغم تعقد الموقف بسبب دعوة حكومة الثني المنبثقة عن مجلس النواب لاجتياح طرابلس إلا اننا لازلنا متمسكين بمبدا الحوار برعاية الأمم المتحدة ونعتبر قرارات البرلمان التي وصفت الثوار بالارهابيين وانحازت لطرف مسلح اكبر معوق للحوار“.

وأضاف الغرياني ”في تصريحات السيد ليون بالامس بوادر جيدة فقد شملت دعوته لوقف اطلاق النار المسلحين التابعين لحفتر وهو ما لم يكن في أحاديثه السابقة“.

واهتمت عدد من الصحف وصفحات التواصل الاجتماعي اليوم بتصريحات المبعوث الأممي التي وصفت بــ“المختلفة تماما“ من قبل عدد من المتابعين.

وأعلن ليون، أمس الثلاثاء، أنه أجرى في ليبيا، مشاروات تتعلق بالتحضيرات الجارية من أجل عقد جولة ثانية من الحوار الوطني بين الفرقاء الليبيين.

وكان رئيس المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان السابق) قد دعا في وقت سابق لعقد جلسة في طرابلس في التاريخ ذاته لأداء مراسم التسليم والاستلام بين المؤتمر ومجلس النواب الجديد وهو الأمر الذي عارضة النواب الجدد، ساعيين في عقد جلسة طارئة بمدينة طبرق، قائلين إن العدد بلغ 158 نائبا، وهو الفيصل في شرعية عقد الجلسة في أي مكان في ليبيا.

وعارض أعضاء آخرون من مجلس النواب الجديد هذه الخطوة رافضين الذهاب للاجتماع وتسلم السلطة في مدينة طبرق بدل من طرابلس كونها مؤيده بشده للعملية العسكرية التي يقودها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر ضد كتائب الثوار الإسلامية وتنظيم أنصار الشريعة بحسب تصريحات سابقة للنواب المقاطعين.

وتعاني ليبيا صراعاً مسلحا دموياً في أكثر من مدينة، لاسيما طرابلس وبنغازي، بين كتائب مسلحة تتقاتل لبسط السيطرة، إلى جانب أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلام السياسي زادت حدته مؤخراً، ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منه مؤسساته: الأول: البرلمان الجديد المنعقد في مدينة طبرق وحكومة عبد الله الثني، ورئيس أركان الجيش عبد الرزاق الناظوري.

أما الجناح الثاني للسلطة، والذي لا يعترف به المجتمع الدولي، فيضم، المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته الشهر الماضي) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي، ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي (الذي أقاله مجلس النواب).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com