هل يتحالف الأكراد مع الأسد لتحرير شمال سوريا من قبضة أردوغان؟

هل يتحالف الأكراد مع الأسد لتحرير شمال سوريا من قبضة أردوغان؟

المصدر: إرم نيوزـ إبراهيم حاج عبدي

قلصت المفاوضات التي أجراها الأكراد في دمشق هوَّة الخلاف مع النظام السوري، وفتحت الباب أمام احتمال قيام تحالف عسكري بين قوات سوريا الديمقراطية التي تتشكل، في غالبيتها، من وحدات حماية الشعب الكردية، وبين الجيش السوري لمقارعة تركيا التي تحتل أجزاء من شمال سوريا.

وفي حين تلتزم دمشق الصمت حيال هذه التكهنات، فإن قيادات كردية لم تستبعد إمكانية أن تقود التفاهمات المحدودة بينها وبين النظام السوري، في هذه المرحلة، إلى تعاون عسكري مشترك لتحرير مناطق عفرين وجرابلس وأعزاز والباب وسواها من المناطق الخاضعة لنفوذ أنقرة، أو لوكلائها من المعارضة المسلحة.

ويرجح مراقبون، أن تقاطع المصالح قد يعجّل في تطبيق مثل هذا السيناريو، فالأكراد يرون في تركيا ”عدوًا“ يسعى للقضاء على تجربتهم الناشئة، فيما يسعى الرئيس السوري بشار الأسد ”المنتشي بانتصاراته“ في الغوطة والقلمون ودرعا إلى المضي قدُمًا في استعادة ”كل سوريا“.

ويقول جوشوا لانديس، الخبير في الشأن السوري ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما ”عندما يقول الأسد إنه سيسترد كل شبر من التراب السوري، فينبغي أن نصدق بأنه يعني ما يقول“.

وفي تصريحات لـ (د.ب.ا) لمح صالح مسلم، الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، إلى وجود إمكانية كبيرة للقبول بتعاون عسكري مع النظام لإخراج تركيا من الشمال السوري.

وأوضح مسلم ”لا يمكن أن نقبل أن يظل هناك جزءٌ محتل من أراضي سوريا“، مشددًا على أنه ”لا بد من إنهاء هذا الوضع وتحرير جميع الأراضي. وقد نتعاون مع النظام عسكريًا من أجل تحرير أراضينا من الاحتلال التركي“.

وحول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، التي حررت مناطق شاسعة من قبضة ”داعش“ بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، أكد مسلم أن وضع هذه القوات ومستقبلها ”سيكون مطروحًا للنقاش. وعلى أي حال، نحن نتحدث عما يقرب من 70 ألف عنصر من أبناء سوريا، ولابد من إيجاد صيغة لدمجهم بالمنظومة الدفاعية لسوريا“.

وتسيطر ”قوات سوريا الديمقراطية“، المدعومة أمريكيًا، على نحو ثلث مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.

ونفى مسلم وجود مقايضات عسكرية في هذا الصدد، إذ قال إن ”المسألة ليست أنهم سوف يساعدوننا في عفرين، التي احتلها الجيش التركي بمساعدة فصائل من المعارضة السورية المسلحة، في آذار/ مارس الماضي، مقابل مساعدتنا لهم في إدلب، إنما المسألة هي أننا سنعمل جنبًا إلى جنب إذا ما تم إنضاج التفاهمات الراهنة“.

وكان الرئيس السوري قال، الأسبوع الماضي، إن الأولوية القادمة لجيشه هي تحرير محافظة إدلب، آخر معاقل المعارضة المسلحة.

وكان قيادي كردي لمح إلى إمكانية مشاركة قوات سوريا الديمقراطية في معركة تحرير إدلب التي تحوَّلت إلى خزان بشري وعسكري هائل، بعدما وفِدَ إليها الكثير من المعارضين والناشطين من المناطق النزاع التي جرت بشأنها اتفاقات وتسويات ومصالحات مع النظام السوري.

من جانبها، أكدت إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية لـ“مجلس سوريا الديمقراطية“، ”أن الأمر يحتاج لمناقشة مستفيضة حول الوضع السوري بأكمله وتحديدًا نظام الحكم“.

ولم تستبعد أحمد، التي ترأست وفد المجلس إلى دمشق، إمكانية التوصل إلى تعاون عسكري مع الحكومة السورية، لكنها شددت على أن الدخول في تفاهمات مع النظام لم يكن يستهدف تركيا.

وحسمت عدة عوامل خيار الأكراد للإسراع إلى فتح باب التفاوض مع دمشق، ومنها امتناع واشنطن عن دعم مسلحي المعارضة في درعا، وحديثها المتكرر عن الانسحاب من مناطق الأكراد في شمال شرقي سوريا، وإبرامها، أخيرًا، اتفاقًا بشأن منبج مع تركيا، قضى بإخراج الوحدات الكردية من المدينة.

يشار إلى أن ”الأب الروحي“ للتجربة الكردية في شمال سوريا، عبد الله أوج آلان، المسجون حاليًا في تركيا، كان يتلقى الدعم من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

ويرى مراقبون أن هذه العلاقة التاريخية هي التي جعلت دمشق تنظر بمرونة إلى التجربة الكردية، وهي ذاتها قد تسهم في التوصل لصيغة سياسية مقبولة للأكراد وللنظام، قد تشتمل على حلف عسكري لمجابهة نفوذ تركيا، التي دعمت، بقوة، المعارضة المسلحة ضد الأسد منذ بداية الاحتجاجات سنة 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com