الأسد المنتشي بالانتصارات في طريقه الكثير من الألغام الدبلوماسية

الأسد المنتشي بالانتصارات في طريقه الكثير من الألغام الدبلوماسية

المصدر: فريق التحرير

لا تزال الكثير من الألغام الدبلوماسية في طريق الرئيس السوري، بشار الأسد، التي ستعقد محاولته في تحقيق انتصار نهائي للحرب في بلاده المندلعة منذ أكثر من 7 سنوات.

وتمكن الأسد بمساعدة روسيا وإيران من إلحاق الهزيمة بالمعارضة المسلحة في آخر معقل لها قرب العاصمة دمشق وفي مدينة حمص، وسمحت له باستعادة جنوب غرب البلاد في غضون أسابيع، لكن تلك الألغام قد تبقي مناطق كبيرة خارج سيطرته لأجل غير مسمى.

ودعا الرئيس السوري الذي يسيطر حاليًا على معظم البلاد المستثمرين من الدول ”الصديقة“ إلى المساعدة في إعادة الإعمار، فيما أعلن حلفاؤه الروس عودة ”الحياة الطبيعية“ ودعوا اللاجئين إلى العودة لبلادهم، قائلين إنّه ”لا يوجد ما يخشونه من حكومة الأسد رغم استمرار فرار الكثيرين من المناطق التي تعود تحت سيطرته“.

مرحلة جديدة من الصراع

وعادت أعداد صغيرة من اللاجئين إلى سوريا، فيما تسعى موسكو إلى مساعدة دولية لهم، وتأمل على ما يبدو من الدول الغربية التي كانت تؤيد المعارضة أن توجه الآن المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة فيما يؤدي إلى توزيع الأعباء.

لكن في ظل هيمنة روسيا، لا توجد أي مؤشرات إلى انتقال سياسي من خلال المفاوضات وهو ما وصفه الغرب بأنه ضروري لتقديم الدعم وتشجيع الغالبية من اللاجئين في أوروبا والشرق الأوسط على العودة.

وكانت قوات الحكومة السورية استعادت السيطرة على الحدود مع الأردن وفي هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل يقول الأسد إنه سيمضي قدمًا.

أما بالنسبة لشمال سوريا فلا يزال كله تقريبًا ومعظم شرق البلاد خارج قبضته.

ووفق ما ذكرت وكالة ”رويترز“، فإنّه ”تنتظر الأسد في تلك المناطق اختبارات جديدة، تتمثل في القوات التركية والأمريكية التي اقتطعت كل منها مناطق منفصلة للسيطرة في سوريا“.

وإلى حد بعيد ربما تقرر الأولويات الروسية، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا، كيف ستسير الحرب هنا.

وينطبق الأمر نفسه على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعطى مؤشرات متضاربة بخصوص إلى متى ستحتفظ القوات الأمريكية بسيطرتها على مناطق واسعة من شرق وشمال شرق سوريا.

وبدأ الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة، والذين يشعرون بالقلق من حليفهم الذي يصعب التكهن بتصرفاته، يسلكون طريقا إلى المحادثات مع الأسد، سعيًا منهم لتأمين حكمهم الذاتي.

ويرى كبير محللي مجموعة الأزمات الدولة بشأن سوريا، نوح بونسي، أنّ ”الصراع يدخل مرحلة جديدة. لكن من الصعب قول إن الحرب تنتهي في الوقت الذي لا يزال فيه كل هذا الجزء الكبير من البلاد خارج سيطرة الحكومة“.

وأضاف أنه ”لا يزال من غير الواضح أيضًا إلى أي مدى يمكن ظهور تمرد في مناطق في سوريا تخضع للحكومة“.

وكان متشددو تنظيم داعش قتلوا أكثر من 200 شخص في منطقة السويداء التي تسيطر عليها الحكومة الأسبوع الماضي، وهم من ضمن مئات آلاف الضحايا الذين سقطوا في الحرب وفق التقديرات.

إنذار تركي

وحدد الأسد هدفه التالي وهو محافظة إدلب التي تسيطر عليها قوات المعارضة، حيث قال لوسائل إعلام روسية الأسبوع الماضي ”هدفنا الآن هو إدلب وإن لم تكن إدلب وحدها“.

ويسيطر على إدلب، التي تعد ملاذًا للسوريين الذين فروا من قوات الحكومة في مناطق أخرى من البلاد، جماعات متعددة من المعارضة كثيرًا ما حاربت بعضها البعض.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجماعات المتشددة تملك السيطرة الأكبر، وإن التقديرات تشير إلى وجود آلاف المقاتلين الأجانب.

وتقع إدلب ضمن قوس من الأراضي يمتد شرقًا حتى نهر الفرات حيث تتمركز قوات تركية.

وتهدف تركيا لإبعاد جماعات كردية تراها تهديدًا لأمنها القومي، ولمنع مزيد من السوريين من التسلل إلى أراضيها.

وتستضيف تركيا حاليًا نحو 3.5 مليون لاجئ. وبناء على اتفاق مع إيران وروسيا، أقامت تركيا 12 نقطة عسكرية في إدلب ومناطق مجاورة لها.

ويدق احتمال وقوع هجوم على إدلب جرس الإنذار في تركيا، فيما وحذر مسؤول كبير في الأمم المتحدة من احتمال فرار 2.5 مليون شخص باتجاه الحدود في حال اندلاع هجوم.

ويضغط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لضمان عدم حدوث مثل هذا الهجوم.

ونقلت صحيفة حريت التركية اليومية عن أردوغان قوله إنه ”بالطبع ليس من الممكن أن نقبل بهجمات من النظام على إدلب. لقد بحثت ذلك مع بوتين. وقد اتفقنا بالفعل على هذه المسألة“.

وأضاف: ”أتمنى أن يقوم بما هو ضروري في هذا الشأن“.

ونشرت صحيفة الشرق الأوسط تفاصيل مقترح تركي لروسيا بشأن إدلب يتضمن فكرة أن يسلم مقاتلو المعارضة هناك أسلحتهم الثقيلة للجيش التركي.

ومن المحتمل ألا يوافق الأسد على المقترحات التي تشمل أيضًا إعادة تنظيم مقاتلي المعارضة ضمن ‘جيش وطني’.

وقال جوشوا لانديس الخبير في الشأن السوري ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما لرويترز إنه ”عندما يقول الأسد إنه سيسترد كل شبر من التراب السوري فينبغي أن نصدق بأنه يعني ما يقول“.

 المعارضة تستعد

وبرغم هذا يعتقد مصدر في تحالف يقاتل دعمًا للأسد أن من المستبعد أن يكون الهجوم على إدلب وشيكًا.

وقال المصدر إن ”(الجانب) التركي راح يتابع إمساكها أكثر لأن الورقة بيده“، مضيفًا أن ”العمل العسكري هو بعد خلط الأوراق والخروج من الاتفاق التركي الروسي الإيراني لتلك المنطقة“.

ويشكك بعض المعارضين في الالتزامات الروسية ويخشون الأسوأ.

وقال العقيد مصطفى بكور القائد في جيش العزة، وهو من فصائل الجيش السوري الحر لرويترز في رسالة من شمال محافظة حماة: ”نحن في جيش العزة نتحسب لأي تصعيد، ونقوم بعمليات تحصين وإعادة انتشار وتوزيع القوات استعدادًا لمعركة محتملة في المستقبل القريب“، مضيفًا: ”نتوقع حصول تصعيد عسكري روسي“.

وقد يكون الهجوم على إدلب أصعب من الحملات الحكومية السابقة. فالإسلاميون الذين لهم الهيمنة في المحافظة أثبتوا أنهم من أشد المقاتلين في الحرب.

وقال بونسي إنّ ”أي هجوم ربما يدفع الجماعات التي تركز حاليًا على الاحتفاظ بالأراضي في إدلب للشروع في حرب عصابات كان البعض في الحركة الجهادية يشجعونها على تبنيه منذ سنوات“.