احتلال تركيا لعفرين السورية دفع الأكراد إلى الاتفاق مع دمشق برعاية روسية

احتلال تركيا لعفرين السورية دفع الأكراد إلى الاتفاق مع دمشق برعاية روسية

المصدر: شوقي عصام-إرم نيوز

  تغيَّرت لهجة مجلس سوريا الديمقراطية، ذي الأغلبية الكردية، في الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقيت نفسه من العام الماضي، الذي كان يحمل تصعيدًا يتعلق بإقامة دولة كردية في الشمال السوري، بالإضافة إلى طرد جيش النظام، مع الدخول في مواجهة وعداء مع دمشق.

لكن الأمور تغيَّرت الآن، فقد أعلن المجلس الدخول في توافق مع النظام في دمشق، لاستكمال المفاوضات وصولاً إلى حكم لا مركزي بسوريا، وذلك في زيارة وفد رسمي من مجلس ”قسد“ إلى دمشق، برئاسة رئيسة مجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد.

اللهجة لا تتعلق بقيادة الأكراد فقط، بل هناك توافق بين الغالبية التي تأثرت بما فعلته تركيا بالأكراد في الربيع الماضي مع حملة احتلال ”عفرين“، فبحسب محللين سياسيين، منذ هذا التوقيت، تغيذَرت الأدوات، بعد أن تخلت الولايات المتحدة الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية عن مواجهة ما فعله الأتراك، وفي الوقت نفسه، تدخَّل الروس بخريطة طريق تجمع النظام في دمشق مع الأكراد، لتكون اللهجة الحالية لقوات سوريا الديمقراطية، هي وحدة الأراضي السورية، والحفاظ على الجيش السوري، وفي الوقت نفسه، إقامة فيدرالية كردية في أراضي الأكراد.

تغير الموقف الكردي

وعن تغير هذا الموقف للأكراد، قال الباحث السياسي في المركز الكردي للدراسات في ألمانيا، إبراهيم كابان، إن الأوضاع تغيَّرت مع الاحتلال والمجازر التركية لمناطق الأكراد في الشمال السوري، فضلًا عن أن البوادر الدولية بالشرق الأوسط لا تسمح بأي شكل من أشكال التقسيم لسوريا، فالحل الأضمن هو وحدة البلاد، ولكن أن يدير الكرد مناطقهم، وأن تكون دولة لا مركزية في دمشق.

وأوضح ”كابان“ في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“،  أن ما حدث في دمشق بين وفد ”قسد“ والنظام خلال اليومين الماضيين، ناتج عن تناغم بين الموقف الروسي والأمريكي لحلحلة الوضع السوري، ومن هذا المنطلق جاء منعكسًا بتقارب واتفاق بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، الذي لا يستطيع فتح جبهات حربية تجاه الكرد بحكم الوجود الأمريكي، الذي أصبح حالة واقعية بقواعد كبيرة في منطقة الجزيرة داخل مناطق الإدارة الذاتية ومنطقة الشمال السوري، ليكون الحل الوحيد بين النظام السوري والكرد، إيجاد حل سلمي ديمقراطي، ينتج عنه حكم ذاتي ضمن الدولة السورية.

رفض كردي لتقسيم سوريا

وأشار ”كابان“، إلى أن الكرد يرفضون أي تقسيم لسوريا، فهم جادون لإيجاد حل في إطار أن سوريا لكل السوريين، والنظام متجه لإيجاد حلول مع الأكراد، فاحتلال مناطق الإدارة الكردية أمر عفا عليه الزمن، في ظل وجود قوات أمريكية وفرنسية وإيطالية، والنظام متجه نحو حوار مع الأكراد، وهناك مشروع من الإدارة الذاتية لإيجاد حل سلمي للحوار بين المكونين، مشيرًا إلى أن الكرد -الآن- لا يطمحون إلى انفصال أو فرض أي سياسات خاصة، وهناك توافق كردي على وحدة البلاد لسوريا جديدة، وجيش يحترم حقوق الإنسان، وأن يدير الكرد مناطقهم بأنفسهم ضمن الدولة السورية.

بينما تحدث أستاذ العلاقات الدولية، د. عبد المسيح الشامي، أن لحظة الفصل عند الأكراد بشكل عام كانت بعد الدخول التركي لـ“عفرين“، وهناك عدة مواقف أعادوا النظر فيها، بعد أن كان هناك اعتماد جزئي على الوعود الأمريكية الكبيرة، حول تشكيل وإقامة الدولة الكردية، وجاءت قوات أمريكية بقواعد في الشمال، وكان هناك اتفاق بين الجانب الأمريكي والكردي على مواجهة ”داعش“؛ ما كان أحد أسباب التدخل التركي في الشمال السوري، بجانب أطماع أنقرة في الشمال السوري، في الوقت الذي تراجع فيه الجانب الأمريكي عن دعم الأكراد، لعدم الرغبة في المواجهة مع الأتراك، فوجود الأكراد أنفسهم في مهب الريح، وسط سقوط الوعود الأمريكية، أحدث تغييرًا في وجهات النظر، وكان التفاوض الروسي على الفور مع الأكراد لبحث ما تم الوصول إليه جرّاء المفاوضات مع النظام خلال اليومين الماضيين.

وأشار ”الشامي“ في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، إلى أن الأكراد وجدوا أن الحل سيكون عن طريق النظام وسط تدخل روسيا في مفاوضات غير معلنة، وفتح قنوات مع الأكراد، وإقناعهم بالحوار مع النظام السوري، في إطار صفقة كان لها تأثير من جانب موسكو على الأكراد، تتعلق بقيام موسكو بإقناع الأتراك بالتهدئة في الشمال السوري بمناطق الأكراد، في مقابل الدخول الكردي في مشروع تفاوضي مع النظام السوري، وهذا سبب مباشر للتحول الكردي عن المشروع السابق، الخاص بالانفصال وإقامة دولة، ومواجهة الجيش السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com