تونس تختار مدنية الدولة

تونس تختار مدنية الدولة

المصدر: تونس- من صوفيا الهمامي

تغيرت على ما يبدو ملامح الساحة السياسة في تونس مع ظهور المؤشرات الأولية غير الرسمية لنتائج انتخابات تشريعية مفصلية، أظهرت رغبة التونسيين في الاعتماد على الأحزاب العلمانية المدافعة عن مدنية الدولة، لإكمال الانتقال الديمقراطي في بلد حظي بإشادة واسعة على أنه نموذج في المنطقة المضطربة.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي نظمت تونس التي أطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي، يوم الأحد انتخابات تشريعية سينبثق عنها أول برلمان وحكومة دائمين.

وحصلت الأحزاب ذات التوجه العلماني مجتمعة على أغلبية الثلثين عكس انتخابات 2011 التي فازت فيها حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي بأغلبية ساحقة مكنتها من تولي الحكم في الفترة الانتقالية قبل أن تزيحها المعارضة بعد اتفاق تسوية عقب احتجاجات واسعة.

وتقدم ”نداء تونس“ الحزب الفتي، جميع الأحزاب في انتخابات الأحد وهو خطر يقول مراقبون إن حركة النهضة استشعرته منذ البداية وحاربته بكل الطرق.

لكن زعيم الحزب الباجي قايد السبسي وهو سياسي مخضرم قاد حزبه لتصدر النتائج بفارق يسمح له بتشكيل الحكومة القادمة التي منحها الدستور الجديد الذي تمت المصادقة عليه في 26 كانون الثاني/يناير 2014 صلاحيات واسعة، مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

وأطلق السبسي حزبه الجديد قبل عامين لمنافسة النهضة التي حققت فوزا كاسحا في أول انتخابات حرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

ويضم نداء تونس رموزا من النظام السابق الذي أطاحت به الثورة من بينهم محمد الغرياني الأمين العام لحزب الرئيس السابق الذي كان مسجونا قبل الحكم ببراءته وإطلاق سراحه.

ويقول زعماء النهضة الذين واجهوا انتقادات بسبب سوء الإدارة الاقتصادية وتراخي التعامل مع الإسلاميين المتشددين إنهم تعلموا من أخطائهم في السنوات الأولى بعد الثورة.

ولكن حزب نداء تونس يعتبر أن لديه التكنوقراط العصريين القادرين على إدارة التحديات الاقتصادية والأمنية بعد الفترة المضطربة من الحكم الذي كان يقوده الإسلاميون.

وأسفرت نتيجة الانتخابات عن إزاحة النهضة من الحكم وإنهاء حليفيها المؤتمر من أجل الجمهورية حزب الرئيس محمد المنصف المرزوقي، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وهو حزب رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.

ووصف القيادي بحركة نداء تونس عبد العزيز القطي نتيجة الانتخابات التشريعية بأنها ”تصحيح المسار وعودة تونس الحداثة للتونسيين“.

مضيفا أن حزبه خلق توازنا سياسيا في البلاد وفي المقابل تمكن التونسيون من قول الكلمة الفصل في صناديق الاقتراع.

وتقول الشابة نسرين علوش في حديثها لـ“إرم“ : ”هذه الانتخابات أفرزت قوتين كبيرتين هما نداء تونس وحركة النهضة، ومن المنتظر أن يكون بينهما صراع سياسي ولكن في إطار مفاوضات والأقوى سيفرض شروطه“.

وترى نسرين أن التحالفات الحقيقية ستصنعها الأحزاب التي حصلت على نسب متفاوتة من المقاعد وهي التي سترجح كفة إحدى القوتين، معتبرة أن هذه الظاهرة صحية في إطار بناء ديمقراطية سلمية حديثة.

وقال عبد القادر دوكيها وهو إعلامي جزائري: ”ما سمعته في الشارع التونسي يؤكد رغبة التونسيين في إنهاء حكم الإخوان وحاجتهم لحزب مثل نداء تونس لتجنب سيناريوهات ما يحدث في دول مجاورة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com