الرزاز ”الانتحاري“ يخوض معركة ضد الفساد بـ“ضوء أخضر ملكي“ ودعم شعبي

الرزاز ”الانتحاري“ يخوض معركة ضد الفساد بـ“ضوء أخضر ملكي“ ودعم شعبي

المصدر: عمان - إرم نيوز

48 ساعة فقط، هي الفترة الفاصلة بين نيل الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور عمر الرزاز، ثقة البرلمان، وبين الكشف عن قضية فساد وضعته أمام اختبار يؤكد الخبراء والمراقبون صعوبته وحساسيته، لكن الرجل ظهر متحديًا بتأكيده نيله ”ضوءًا أخضر“ من الملك، وأنه يحظى بدعم الشعب.

القضية التي كُشف عنها السبت الماضي، تتلخص في هروب رجل الأعمال الأردني عوني مطيع خارج البلاد، قبل يوم واحد فقط من قرار القبض عليه بتهمة التورط في تصنيع سجائر مغشوشة والتهرب الضريبي.

وسرعان ما أخذت القضية منحى خطيرًا مع تكشف علاقة مطيع بمسؤولين كبار في الأردن، رغم أنهم خرجوا للرأي العام ”مستهجنين الزج بأسمائهم في القضية“.

الرزاز وجد نفسه مطالبًا باتخاذ موقف جاد في القضية، يدفعه نحو المضي قدُمًا ليس في هذه القضية فحسب بل في محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين عمومًا.

رد الرزاز جاء سريعًا ومغايرًا لما عهده الأردنيون من رؤساء الحكومات السابقين في مثل هذه القضايا، إذ قال في تصريح لموقع ”سرايا“ المحلي تعليقًا على قضية مصنع الدخان: ”أنا داخل انتحاري في هذا الموضوع“.

وأضاف: ”ما في عطوات هذه المرة.. وأنا مش تبع (لا أقبل) واسطات“.

وتابع: ”سنفتح هذا الملف على مصراعيه وأولوية هذه الحكومة هي مكافحة الفساد.. وأنا أدرك أن الأمور ليست سهلة“.

النائب في البرلمان الأردني، محمد نوح القضاة، قال في تغريدة له على ”تويتر“: ”أول ما قال الرزاز إنه نازل انتحاري ضد الفساد“.. بعض المتهمين بالفساد قالوا: ”إحنا انتحاريين معك“!! ”بس لو يبرّوا ذممهم بالأول عشان ربنا يقبل استشهادهم“.

ضوْء ملكي أخضر

وعاد الرزاز ليؤكد أنه يخوض معركته ضد الفساد متسلحًا بـ“ضوء أخضر“ من الملك.

وقال لصحيفة ”الدستور“ الأردنية، الاثنين، إن ”عناوين الفساد واضحة ولا حصانة لفاسد.. لقد نلت منذ أن شرعت في تشكيل الحكومة، الضوء الأخضر من الملك (عبدالله الثاني)، لفتح ملفات الفساد، وملاحقة المتورطين فيها أيًا كانت أسماؤهم“.

وأكد ”إصراره على ملاحقة الفاسدين وعدم قبوله تدخلات في أي قضية فساد بما فيها قضية تصنيع وتهريب السجائر“.

”تفويض“ شعبي

وأكد الرزاز أنه يحظى بدعم الشعب في محاربته للفساد، إذ قال في تصريحاته الأخيرة: ”نحن نعمل تحت الشمس والقضية (مصنع الدخان) تشعبت ولم تعد قضية واحدة“.

وأضاف: ”المواطنون يبادرون في تقديم المعلومات حول هذه القضية وهذا مؤشر إيجابي“.

ويبدو أن الرزاز في طريقه للحصول على ما يشبه ”تفويضًا“ شعبيًا لمحاربة الفساد، إذ دعت تيارات شبابية وحراكية للعودة إلى الدوار الرابع مرة أخرى وسط العاصمة عمان، غدًا الثلاثاء، لدعم الرزاز في معركته على الفساد، الأمر الذي لم يحصل سابقًا مع أي رئيس للحكومة.

وقال الناشط هشام الحيصة، لـ“سرايا“ إن ”الفعاليات غير تابعة لأي جهة وهدفها دعم محاربة الفساد، خصوصًا أننا نلحظ توجهًا حكوميًا لمحاربة الفساد“.

وأضاف الحيصة: ”إننا نشدُّ على كل يدٍ جادةٍ في الإصلاح“.

وكان الدوار الرابع -الذي يقع في محيطه مقر رئاسة الوزراء- شهد في رمضان الماضي احتجاجاتٍ كبيرةٍ أطاحت بحكومة رئيس الوزارء السابق هاني الملقي.

وعلى موقع ”تويتر“ أطلق أردنيون وسمًا بعنوان (#الرزاز_انتحاري) أكدوا فيه دعمهم لرئيس الوزراء للإطاحة بالفاسدين.

تفكيك شبكة العلاقات

الكاتب في صحيفة ”الغد“ الأردنية فهد الخيطان، قال في مقال له، يوم الاثنين: ”تتوافر لدى السلطات المختصة معلومات وافرة، يجري التعامل معها بسرية وحرفية لتفكيك شبكة العلاقات لفرز الحقائق عن الأكاذيب والإشاعات“.

وأضاف الخيطان: ”ما يرجح على نطاق واسع أن شبكة العلاقات هذه وفرت للمتهمين في القضية (مصنع الدخان) مظلة حماية للتحايل على القوانين وتسهيل مهمة التغطية على المخالفات لسنوات طويلة، والإفلات من الرقابة والغرامات والمخالفات“.

وتابع: ”نتعامل مع هذه المعلومات بوصفها فرضياتٍ لا يمكن الجزم أبدًا بصحتها، رغم توافر القرائن الكثيرة عليها، ولن يحسمها سوى تحقيقات شفافة ومهنية“.

لكنه أشار إلى أن ”هذا الجانب من التحقيق محكوم بمسار قانوني يحفظ للادعاء والمتهمين في الوقت ذاته حقوقًا متساوية أمام القضاء المختص، ولا يملك أحد حق التكهن بنتائجه، لكنَّ للقضية مسارًا آخر فاض حوله كلام كثير في اليومين الماضيين، ويتعلق بالنفوذ الواسع الذي حظي به المتهم الرئيس في أوساط النخبة السياسية، وطبقة كبار الموظفين“.

وأكد مصدر مطلع في رئاسة الوزراء أن مجلس الوزراء ناقش في جلسته يوم الاثنين، قضية مصنع الدخان المزور وتداعياتها.

وقال المصدر لـ“عمون“ إن المجلس يناقش ملفات متعلقة بقضايا فساد أخرى، وآلية مكافحة الفساد في المملكة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com