أين تقع سوريا؟؟.. جنوب “كوباني”

أين تقع سوريا؟؟.. جنوب “كوباني”

تداول ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من النكات خلال الفترة الماضية التي تسخر من الضجة الإعلامية التي أحاطت هجوم “داعش” على مدينة عين العرب (كوباني) التابعة لمحافظة حلب شمالي سوريا منذ أكثر من شهر، في حين أن التنظيم سيطر على مساحة واسعة من البلاد دون أن يحظى الأمر بمثل هذه الضجة.

وجاءت أبرز النكات التي تم تداولها مؤخراً حول الضجة الإعلامية التي أثيرت حول كوباني المترافقة مع ضربات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمنع سقوط المدينة ذات الغالبية الكردية بيد تنظيم “داعش”، هو سؤال “أين تقع سوريا؟.. تقع جنوبي كوباني”.

وتداول ناشطون خلال الأسابيع الماضية، نكتة عبارة عن محادثة باللغة الانكليزية بين شخصين غير معروفين، الأول يبدو أنه غربي يسأل الثاني “أين حلب أنا لا أعرفها”، ليجيب الثاني “إنها في سوريا”، ليرد عليه الأول “آسف لكن أنا لا أعرف أين تقع سوريا”، قبل أن يرد عليه الثاني “إنها جنوبي كوباني”، ليقول له الأول “نعم.. نعم لقد عرفتها الآن”.

ويقول محمد أمين المحلل السياسي ورئيس موقع “سراج برس” الإعلامي التابع للهيئة العامة للثورة السورية، إن الضجة الإعلامية حول ما جرى ويجري في عين العرب وراؤها محاولة التحالف الدولي تضخيم خطر تنظيم “الدولة”، لـ”ابتزاز بيوت المال العربية” لتمويل العمليات ضد التنظيم.

وأشار إلى أن التركيز على عين العرب ذات الغالبية الكردية يأتي في سياق محاولات تغيير الواقع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وربما الضغط بشكل أكبر على تركيا بتقوية الأكراد على حدودها الجنوبية في كل من سوريا والعراق الذين يسعون للانفصال وإعلان دولتهم القومية الخاصة في المنطقة.

ورأى المحلل السياسي أنه أيضاً إلى جانب تلك الأسباب فإن تضخيم الأحزاب الكردية حجم المعركة مع “داعش” يأتي للحصول على دعم عسكري وسياسي لها لدعم تحقيق أهدافها في الانفصال في سوريا خاصة أنها بدأته بإعلان إدارات ذاتية في 3 “مقاطعات” فيها وهي “الجزيرة” و”كوباني” و”عفرين” وجميعها شمالي سوريا على الحدود مع تركيا.

ولم يستبعد أمين أن تكون الضجة الإعلامية التي تم عملها حول كوباني تخدم بشكل أو بآخر التغطية على هجمات قوات النظام السوري وإمكانية استخدامها أسلحة محرمة لاستعادة السيطرة على بعض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمالي وغربي البلاد، في حين أن العالم كله منشغل بهجمة “داعش” على كوباني.

وأعلن النظام السوري، خلال الأيام القليلة الماضية استعادة سيطرة قواته على مدينة مورك الإستراتيجية في محافظة حماة (وسط)، ومناطق بريف محافظة حلب وسط حديث لمعارضين عن قرب إحكام تلك القوات حصارها على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة في مدينة حلب.

من جهته، رأى الصحفي الكردي محمد جمو أن الضجة الإعلامية التي لفّت المعارك بين المقاتلين الأكراد و”داعش” في كوباني “طبيعية”، مشيراً إلى أن المقاتلين الأكراد نجحوا في الصمود أمام هجمات “داعش” الأمر الذي لم يتمكن أي من الجيشين السوري أو العراقي القيام به خلال الأشهر الماضية.

وقال جمو إن المقاتلين الأكراد يملكون عقيدة قتالية قوية بأنهم يدافعون عن أرضهم وأهاليهم، فلذلك نجحوا في الصمود أمام “داعش” الذي يملك أيضاً عقيدة قتالية عالية، بل استطاع الأكراد التفوق على المهاجمين وأوقعوا المئات من القتلى بين صفوفهم واستنزفوا قواتهم في معارك الكر والفر في كوباني المستمرة منذ نحو 5 أسابيع.

وحول دور ضربات التحالف الدولي في معركة كوباني، أوضح الصحفي الكردي أن دور تلك الضربات “من المؤكد أنه كبير لكنه في الوقت نفسه لا قيمة له بدون المدافعين عن الأرض”، وهذا ما تثبته الضربات الجوية في باقي المناطق في كل من سوريا والعراق ومع ذلك يحرز “داعش” تقدماً على الأرض.

وتقع عين العرب (كوباني)، التي يحاصرها “داعش” منذ أكثر من شهر، في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي، على بعد 140 كيلو مترًا شمال شرق مدينة حلب، وتسكنها في الأساس غالبية كردية، إلا أن عشرات الآلاف من النازحين، وصلوا إلى المنطقة في الأشهر الأخيرة من مناطق ريف حلب الشرقي، خصوصاً مناطق الرقة والسفيرة ومنبج وجرابلس بحلب.

ومنذ أكثر من شهر تستمر الاشتباكات بين مسلحي تنظيم “داعش” ومجموعات كردية في مدينة عين العرب، التي تقول تقارير إعلامية إن التنظيم سيطر على مساحات واسعة منها، وتسكنها في الأساس غالبية كردية؛ ما اضطر نحو 200 ألف من سكان المدينة والمناطق المحيطة بها، للفرار إلى تركيا، خلال الأيام الأخيرة.

ويشن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمشاركة دول أوروبية وعربية غارات جوية على مواقع لتنظيم “داعش” في المدينة وفي محيطها لوقف تقدم المزيد من عناصر التنظيم نحو المدينة، ومنع إحكام سيطرته عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع