سيناريوهات ما بعد الانتخابات في تونس

سيناريوهات ما بعد الانتخابات في تونس
تونس – لئن بدأت الملامح الكبرى للمشهد السياسي الانتخابي في تونس بالظهور، فإنّ شكل الحكم بعد الانتخابات التشريعية، غدا الأحد، ما زال غامضا، حيث ترتسم في الأفق السياسي للبلاد احتمالات مختلفة، تطرح جميعها سيناريوهات تشكّلت على معطيات وبيانات متنوّعة، غير أنّها مكّنت، في المقابل، من بناء نظرة استباقية حول طبيعة التحالفات الممكنة للحكم إثر الانتخابات التشريعية المقرّرة ليوم غد الأحد.
وفيما يلي أبرز السيناريوهات المحتملة لما بعد التشريعية التونسية:
السيناريو الأوّل: النهضة تشكل حكومة من حلفائها فقط
حركة النهضة تفوز بالأكثرية ويحقّق حلفاؤها السابقون والقوى القريبة منها أو التي لا تعاديها نتائج مهمة: سينايو لا يحمل في طياته الكثير من المفاجآت، خصوصا وأنّ معظم التوقّعات ترجّح فوز النهضة بالأكثرية البرلمانية، ما يعني أنّها من سيتولى تشكيل الحكومة المقبلة. ومع إعلان النهضة عزمها تشكيل حكومة توافق موسعة لا تستند لأغلبية بسيطة بل لأكثر من ثلثي البرلمان، ومع تحقيق حلفائها لنتائج مهمة في الانتخابات التشريعية، فإنّ الحكومة القادمة ستكون حكومة “قوى الثورة الموسعة” كما يذهب إلى ذلك الرافضون لعودة منتسبي النظام السابق إلى الحكم وهو احتمال ليس سهلا بموازين القوى الحالية، إلا أنه يبقى قائما.
السيناريو الثاني: النهضة تفوز بالأكثرية، غير أنّها لا تشكل الحكومة
في هذه الحالة، وبما أنّ القانون الانتخابي التونسي لا يسمح بوجود أغلبية مطلقة في البرلمان، فليس من المستبعد أن تجد النهضة نفسها أمام إلزاميّة البحث عن تحالفات، خارج دائره حلفائها التقليديين، تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية موسّعة، كما تحدّث عن ذلك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في أكثر من مناسبة. لكن قد يحصل وأن ترفض الكتل النيابية الكبيرة (نداء تونس والجبهة الشعبية) الائتلاف معها وتعجز بالتالي عن تشكيل حكومة، عندئذ يتدخل رئيس الدولة كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور التونسي و”يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف قوة سياسية أخرى (غالبا القوة الثانية المرجح ان تكون نداء تونس) من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر. ” وهذا احتمال يبقى قائما نظريا فقط.
السيناريو الثالث: النهضة تكلّف مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية الحالي بتشكيل حكومة جديدة موسعة
هذا التحليل قد يرجّح خيارا كرّره الغنوشي أكثر من مرّة، وهو تكليف رئيس الحكومة المؤقّتة الحالي مهدي جمعة بتشكيل حكومة جديدة، باعتباره الشخصية التي حظيت بالإجماع خلال الحوار الوطني، في سعي من حركة النهضة نحو سحب جميع التعلات التي ترفض بموجبها نداء تونس والاتحاد من أجل تونس الانضمام إلى حكومة ترى فيها القوى الأخيرة أنها نهضوية، وإن كانت النهضة هي الفائزة. ويبقى هذا السيناريو قائما.
السيناريو الرابع: تجاذب الأضداد: النهضة ونداء تونس في حكومة وحدة
في صورة فشل النهضة في ما تقدّم ذكره، فستمرّ إلى استثمار جهودها في عدم تمريرها لقانون تحصين الثورة (اقصاء منتسبي النظام السابق من الساحة السياسية)، والذي لو تمّ تمريره لما تمكّنت الأحزاب الدستورية والتجمعية من المشاركة في الانتخابات، للتحالف مع نداء تونس، باعتباره من أبرز القوى السياسية الحاضرة في تونس. والحكومة المتمخضة عن هذا التحالف ستكون حكومة وحدة وطنية. ويبقى هذا التحالف غير مستبعد رغم عدم واقعيته في الوقت الراهن.
السيناريو الخامس: حركة نداء تونس تفوز بالأكثرية وتشكل الحكومة
إذا فازت حركة نداء تونس بأكثرية المقاعد، وحقق حلفاؤها السابقون في الاتحاد من أجل تونس (يسار تقليدي) والجبهة الشعبية (ائتلاف أحزاب أقصى اليسار) نتائج تمكنها من تشكيل حكومة مهما كانت الأغلبية، فإن الحكومة القادمة ستكون حكومة “الإنقاذ الوطني ” (جبهة سياسية شكلها نداء تونس مع الجبهة الشعبية اليسارية إثر اغتيال المعارض القومي محمد البراهمي يوم 25 يوليو تموز 2013 للإطاحة بحكومة الترويكا التي شكلتها النهضة)، حيث يلتقي منتسبو النظام السابق وأحزاب اليسار لتشكيل حكومة موحدة. ويبقى هذا السيناريو مستبعدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع