تقارير: هكذا تتشكل منظومة جديدة للقرن الأفريقي والبحر الأحمر تملأ فراغ الانسحاب الأمريكي وتحمي المنطقة

تقارير: هكذا تتشكل منظومة جديدة للقرن الأفريقي والبحر الأحمر تملأ فراغ الانسحاب الأمريكي وتحمي المنطقة
ADDIS ABABA, ETHIOPIA - June 15, 2018: HH Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan, Crown Prince of Abu Dhabi and Deputy Supreme Commander of the UAE Armed Forces (L) stands for a photograph with HE Abiy Ahmed, Prime Minister of Ethiopia (R), during a meeting held at Jubilee Palace. ( Rashed Al Mansoori / Crown Prince Court - Abu Dhabi) ---

المصدر: إرم نيوز

وصفت نشرة الدراسات الاستراتيجية الأفريقية ”أفريكان آرغيومنتش“، الإعلان المشترك للسلام والصداقة الذي أبرم مطلع الأسبوع الحالي بين إثيوبيا وإريتريا، وأنهى حالة حرب بين البلدين استمرت عشرين عامًا، بأنه يشكل أساسًا تنفيذيًا لرؤية استراتيجية متكاملة لموقع القرن الأفريقي في منظومة البحر الأحمر، والتي كان تمّ اعتمادها في الزيارة التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة في الإمارات، منتصف الشهر الماضي.

اختراق تاريخي

ففي الفترة الزمنية القصيرة التي فصلت بين زيارة ولي عهد أبوظبي لأديس أبابا، وما أسفرت عنها من اتفاق استراتيجي متعدد المحاور، وبين ”اتفافية أسمرة“ التي انتقلت بعلاقات إثيوبيا وإرتيريا من حالة الحرب إلى التعاون الوثيق في خمسة مجالات حيوية بينها الأمن والموانئ والتجارة، فقد تتابعت سلسلة من الانفراجات على مستوى إقليم البحر الأحمر أعطت الانطباع بأن ”اختراقًا“ تاريخيًا، بحسب وصف النشرة الاستراتيجية، جرى بناؤه بشكل متدرج محكم، وكانت وراءه ”قوى دافعة“ متمكنة، متمثلة بشخص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، كما قالت.

وفي التحليل الذي عرضه ”اليكس دي وال“، وعرض فيه التسلسل التاريخي لموقع البحر الأحمر، منذ فتح قناة السويس عام 1869، وانتهاءً بعملية تحرير الحديدة لإعادتها للشرعية اليمنية، أشار التقرير إلى سلسلة مترابطة من التطورات الإيجابية المُلفتة في ”القرن الأفريقي“ التي تتابعت بقوة وجدية ما تحقق في اتفاق أديس أبابا الشهر الماضي.

ففي اليوم التالي لمغادرة بن زايد أديس أبابا، أعلن الدكتور آبي أحمد عن رغبته بالحديث مع القيادة الإريترية في أسمرة، مشيرًا إلى ما تستطيع السعودية والإمارات ومصر أن تفعله في هذا المجال.

وبالفعل، كما أشار التقرير، فقد انطلقت مبادرة موازية بخصوص جنوب السودان، مرفوقة بشبكة متجددة الضخ، من الاتصالات بين دول إقليم القرن الأقريقي، بما فيها جيبوتي وكذلك صومالي لاند وبونت لاند، التي تربطها مع الإمارات علاقة تعاون إنساني واستثمارات عريضة.

 قرار ترامب الانسحاب التدريجي من الشرق الأوسط

وأشار التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية الجديدة للقرن الأفريقي والبحر الأحمر، التي تبنتها السعودية والإمارات منذ عدة سنوات، انطلقت أساسًا بهدف الحفاظ على أمن الشرق الأوسط وشرق أفريقيا (يربط بينهما البحر الأحمر) في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب التدريجي من المنطقة.

وأضاف أن استشعار الإمارات والسعودية للخطر الذي تمثله الطموحات الايرانية التوسعية على حساب الدول العربية، كان دافعًا أساسيًا لإحياء المشروع القديم الذي يعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما طُرحت بين السعودية ومصر فكرة تشكيل منظومة أمنية للدول المطلة على البحر الأحمر، لكن الظروف لم تكن مواتية في حينه.

مواجهة التمدد الإيراني

وفي ضوء الإصرار الإيراني على  اختراق الأمن العربي، والوصول إلى مياه البحر المتوسط من جهة، وإلى مياه البحر الأحمر من خلال الحوثيين في اليمن، كما قالت ”أفريكان ارغيومنتس“، فقد كانت الرؤية متطابقة بين القيادتين السعودية والإماراتية في وجوب أخذ المبادرة لتحصين الخاصرة العربية من عند البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لوقف المدّ الإيراني، ولتشديد المقاطعة على الدول والأجهزة الراعية للإرهاب، وكذلك لاحتواء الطموحات التركية في المرابطة العسكرية في البحر الأحمر والخليج، وهو ما نفذته أنقرة في قاعدة سواكن السودانية، وفي قاعدتها العسكرية بقطر، بالإضافة لخطط تركية قطرية كانت قيد التشكيل مع جيبوتي والصومال.

مقاطعة الرباعية العربية لقطر

وسجّل التقرير الاستراتيجي نجاحات لخطوة المقاطعة العربية الرباعية لقطر على خلفية دعمها ورعايتها للإرهاب والتطرف، بأن أخذ السودان وإرتيريا مواقف حيادية من قرار مقاطعة قطر، لم تلبث إرتيريا أن بنت عليها طرد المبعوث الحوثي من أسمرة، فضلًا عن استمرار المشاركة السودانية في قوات دعم الشرعية باليمن.

600 بليون دولار تجارة سنوية تمر بالبحر الأحمر

وخلص التقرير إلى أن الاتفاق الإماراتي الإثيوبي، كان حجر الزاوية في بناء المنظومة التي يتسارع الآن تشكيلها بوضوح في القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ لضمان تحييد هذا الإقليم عن الصراعات الدولية في أعقاب الانسحاب الأمريكي من المنطقة، فضلًا عن هدف  ضمان أمن تجارة عالمية تعبر البحر الأحمر بمعدل 600 بليون دولار سنويًا، وحمايتها من أهداف التحالف الذي يربط تركيا وقطر وإيران بشبكة من العلاقات موسومة بالريبة العالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com