الإسلام السياسي يسعى لدور أكبر في تونس الجديدة

الإسلام السياسي يسعى لدور أكبر في تونس الجديدة

صفاقس- من خلف نقابها الذي يغطي وجهها بالكامل باستثناء عينيها تحاول الناشطة فادية أن تقنع المارة في شارع مكتظ بمدينة صفاقس التونسية بأن يصوتوا لها في الانتخابات البرلمانية الأحد المقبل في صورة تظهر سعي الإسلام السياسي لتدعيم حضوره في المرحلة المقبلة.

ومنذ انتفاضة 2011 يرفض كثير من الإسلاميين المحافظين مثل فادية المكور المشاركة في الانتخابات والنهضة هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي شارك في أول انتخابات وفاز بها قبل ثلاث سنوات وسط جدل واسع حول دور الإسلام في السياسة.

ومع مصادقة المجلس التأسيسي في تونس مطلع هذا العام على دستور تقدمي جديد تنافس أيضا الاحزاب الإسلامية المعتدلة والمحافظة لحجز مقاعد في البرلمان المقبل الذي سيعين حكومة جديدة عقب الانتخابات.

ويوم الأحد المقبل سيصوت ملايين التونسيين في ثاني انتخابات برلمانية حرة منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي احتجاجا على الفساد وتفشي البطالة. والسباق على 217 مقعدا في البرلمان المقبل سيضم عشرات الاحزاب العلمانية والإسلامية.

ومن المتوقع على نطاق واسع ان تفوز حركة النهضة الإسلامية ومنافسها العلماني نداء تونس في الانتخابات البرلمانية التي تجري الأحد المقبل. لكن هذه الانتخابات تشهد أيضا مشاركة أول حزب سلفي وهو حزب الاصلاح بقائمة اطلق عليها اسم الشعب يريد.

وتقول فادية المكور وهي شابة متنقبة ترشحت للانتخابات البرلمانية عن جبهة الاصلاح في مدينة صفاقس إن اولويتها ستكون التصدي للفساد المستشري ونشر قيم الدين الإسلامي.

وتقول فادية لرويترز اثناء حملة (باب باب) لاقناع المواطنين بالتصويت لحزبها “اليوم يجب ان يقتنع الناس ان الجميع يمكن ان يساهم في خدمة البلاد منقبة او محجبة او سافرة… الإسلام السياسي يمكن ان يلعب دورا في مساعدة الشباب في إيجاد فرص العمل ومكافحة الفساد”.

ومنذ انتفاضتها ينظر إلى الانتقال السياسي الهش احيانا في تونس على انه نموذج للتوافق في المنطقة المضطربة. وحظي الدستور الجديد باشادة لاعترافه بأن تونس الإسلام دينها ولكن أيضا لضمان التسامح الديني وقيم الحداثة.

وبينما هيمن الاستقطاب العنيف حول مسؤولي النظام السابق ودور الإسلام في السياسة في بعض بلدان الربيع العربي مثل ليبيا ومصر فإن هذه النقاشات كثيرا ما انتهت بتوافقات بين الفرقاء السياسين في تونس.

وعلى عكس حركة النهضة فإن إسلاميي جبهة الاصلاح مثلا يريدون دورا أكبرا للإسلام في مستقبل تونس لكنهم يقولون إنهم يقبلون بقواعد اللعبة الديمقراطية ويريدون أن تكون لهم كلمة في البرلمان المقبل.

واثناء حملتها يخرج حلاق من محله ويسأل المنقبة فادية المكور “كيف يمكن ان تقنع التونسي من وراء هذا الجدار في البرلمان؟” لكن رد فادية كان سريعا واخبرته انه لديها من الافكار ما يكفي لاقناع كل التونسيين وانه يتعين التركيز على جوهر الفكر وليس على المظاهر فحسب”.

وتضيف “نحن نريد ان نروج للإسلام الصحيح ولقيمه ولكننا سنقبل التعايش مع كل التونسيين باختلافهم ونحترم حق الآخرين في لباس ما يريدون لأن الإسلام دين حرية ولا اكراه”.

ومع ذلك فلا يبدو الأمر حل تماما في تونس لأن المعسكر العلماني يخشى من أن الإسلاميين قد يهددون قيم الحداثة والتقدم في تونس التي ظلت قلعة من قلاع العلمانية في العالم العربي لعقود.

ويقول الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس ابرز حزب علماني إن الإسلام السياسي ليس ديمقراطيا ويريد فرض الشريعة وجعل المرأة مكملا للرجل وليست شريكة له.

وأضاف “تونس تريد ان تتقدم للامام وتنظر للمستقبل لا ان تعود للوراء”.

وترفض حركة النهضة هذا الخطاب وتعتبر انه يقسم التونسيين في وقت يتعين فيه توحد كل التونسيين.

وقال راشد الغنوشي زعيم النهضة “هناك متشددون استعملوا السلاح والدولة ردت عليهم بالسلاح ولكن هناك آخرين تجمعوا في احزاب قانونية ويجب مقارعتهم بالافكار لنزع التشدد”.

ويقول لطفي زيتون وهو قيادي بارز في حركة النهضة “نحن نعتبر ان الدستور الجديد انهى الجدل بشأن الهوية… يجب أن نتجه مباشرة للنقاشات حول الأمن والاقتصاد مثل أي ديمقراطية أخرى”.

ويقول إسلام غربال مدير الحملة الانتخابية لحزب جبهة الاصلاح إن الإسلام السياسي أصبح يفرض نفسه وإن الإسلاميين شركاء في بناء الوطن مع العلمانيين مهما اختلفت الافكار والآراء.

ويضيف لرويترز “سنحجز عديدا من المقاعد في البرلمان المقبل ولكننا سنسير بثباب كي يكون للإسلام كلمته في إدارة شؤون الناس في الاقتصاد والحياة اليومية للناس”.

ويبدو تكيف الإسلام السياسي في المشهد السياسي في تونس مخالفا لمصر بعدما اطاح الجيش بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي العام الماضي بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وفي ليبيا الحزب الإسلامي هو طرف في نزاع مسلح بسبب دور المسؤولين السابقين وبسبب نزاعات قبلية.

لكن تونس الآن تبدو امام معادلة حرجة بينما تقود الحكومة حملة مكثفة ضد المقاتلين الإسلاميين الذي يشكلون نواة أساسية للمتشددين الذي يقاتلون في سوريا.

والجمعة أفضت مداهمة لبيت إلى مواجهات بين الشرطة ومقاتلين إسلاميين انتهت بقتل ستة مسلحين من بينهم خمسة نساء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع