بعد تقليص خرائط النفوذ عسكريًا.. الأسد يبحث عن ”نصر بلا حرب“ في شرق سوريا‎

بعد تقليص خرائط النفوذ عسكريًا.. الأسد يبحث عن ”نصر بلا حرب“ في شرق سوريا‎

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

أحكم الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاؤه سيطرتهم، في الأشهر الأخيرة، على لعبة ”الدومينو السورية“، فخريطة سوريا التي تهاوت قِطَعًا بيد هذا الفصيل المعارض أو ذاك، عادت إلى سيطرة الجيش السوري الحكومي، الذي يستعد حالياً، لدخول شمال شرق سوريا الخاضعة للأكراد، سواء عبر المفاوضات أو الحسم العسكري.

ويرى محللون سياسيون أن السيناريو المحتمل لبسط السلطات السورية سيطرته على تلك المنطقة سيكون مختلفاً عن السيناريوهات التي طبقت في حلب والغوطة والقلمون وجنوب سوريا، مبررين هذا الاعتقاد بأن الأكراد، وتحديدًا الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب، لم يقدموا أنفسهم كخصم للنظام، بقدر تمسكهم  بما يرونه ”حقوقاً ”قومية“، بمعزل عن هوية الحاكم في دمشق.

ورغم التعقيدات اللوجستية والسياسية والأمنية التي تحيط بتلك المنطقة الغنية بالنفط، والتي تعد منطقة نفوذ للولايات المتحدة، الداعمة للأكراد، إلا أن محللين سياسيين لا يستبعدون ظهور مفاجآت قد تتكشف خلال قمة هلسنكي في الـ 16 من يوليو/تموز الجاري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي ستخصص مساحة واسعة للملف السوري.

ويضيف المحللون السياسيون، أن ما تحقق في الجنوب السوري سيتكرر كذلك في شمال شرق سوريا، لكن مع اختلاف في التفاصيل، فلا يحتاج الجيش السوري لأن يفتح جبهة عسكرية، طالما هناك إمكانية لإنجاز ”نصر بلا حرب“.

و“نصر بلا حرب“ هو عنوان كتاب للرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، يشرح فيه إستراتيجية بلاده لكسب الصراعات وتحقيق النصر، من دون اللجوء للحرب، بل بالضخ الإعلامي، والتلويح باستخدام القوة، وكسر إرادة الخصم.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد ألمح إلى هذه السياسة فيما يخص شمال شرق سوريا، عندما أعلن في مقابلة مع تلفزيون ”روسيا اليوم“، عن استعداد حكومته للدخول في مفاوضات مع الأكراد، مضيفًا أن الجيش السوري سيضطر إلى الاستيلاء على تلك المناطق في حال فشل التفاوض.

وتتداول وسائل الإعلام، ومنها صحيفة ”الوطن“ السورية شبه الرسمية، تقاريرعن توافقات حصلت بين الأكراد ودمشق تقضي بتولّي الحكومة إدارة المنشآت النفطية في محافظة الحسكة، ورفع العلم السوري على مؤسسات الدولة الرسمية، وإزالة أي رموز أخرى.

وكان إنتاج النفط السوري مستقرًا، قبل الأزمة، عند نحو 380 ألف برميل يوميًا.

ورغم أن ممثلي الإدارة الذاتية الكردية نفوا صحة هذه التقارير، مشيرين إلى أن التوصل لأي اتفاق أو تفاهم مع الحكومة السورية سيكون معلنًا عبر بيان رسمي، إلا أن محللين سياسيين رجحوا أن المفاوضات قائمة خلف الكواليس، خصوصًا بعدما شعر الأكراد أن واشنطن تخلت عنهم من خلال ”صفقة منبج“ مع تركيا التي قضت بإخراج وحدات حماية الشعب من المدينة التي استعادوها من تنظيم داعش.

وأعرب المحللون عن اعتقادهم أن العقبة الرئيسة أمام التوصل لتسوية في شرق سوريا هي الوجود العسكري الأمريكي والفرنسي، مشيرين إلى أن الأكراد لا يمكلون في النهاية أوراق ضغط في حال تخلت عنهم واشنطن، وامتنعت موسكو عن إعطائهم ضمانات.

وأضاف المحللون أن تسليم مناطق شرق الفرات للحكومة السورية قد يكون أحد الخيارات المطروحة أمريكيًا في قمة هلسنكي، مقابل طلب تحجيم نفوذ إيران في الساحة السورية، وهو ما لمح إليه قائد العمليات الخاصة للتحالف الدولي في العراق وسوريا جيمس جيرارد الذي حذر من الدور الذي تلعبه إيران في سوريا، متهمًا إياها بـ ”عدم المساعدة في تحقيق الاستقرار، والمساهمة في نشاطات أخرى تخلق العنف والإرهاب وتُعرقل إحلال السلام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة