المحبطون من السياسة في تونس يقاطعون الانتخابات

المحبطون من السياسة في تونس يقاطعون الانتخابات

تونس ـ أصيب الكثير من المواطنين في تونس بالإحباط، نتيجة المسار الذي اتجهت إليه ثورتهم على بن على، مما أفقدهم الثقة في الطبقة السياسية، وأدى بطيف واسع منهم إلى مقاطعة الانتخابات.

وفي هذا الإطار قرر كمال الطرخاني الذي أصيب برصاصة في ساقه خلال الثورة مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة الأحد القادم بسبب “اشمئزازه” من الطبقة السياسية في تونس.

نقلت فرانس برس عن كمال قوله “عندما يصبح عندنا سياسيون شرفاء يهتمون بمشاكل الشعب، سوف أذهب للتصويت”

وأضاف “لا أحد يعجبني، ليست لي ثقة في هؤلاء السياسيين الذين لا يخدمون إلا مصالحهم. لن أصوت لهم أبدا”.

ولفت كمال إلى أن أكثر ما يؤلمه اليوم هو تحميل تونسيين عديدين شباب “الثورة” المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في البلاد من تدهور بعد سقوط نظام بن علي.

وقال في هذا السياق “لا أفهم لماذا يحملنا الناس المسؤولية عن تدهور أوضاع البلاد في حين أن المسؤول الحقيقي عن ذلك هم السياسيون غير الأكفاء”.

وأضاف “يقول لي الكثير من الناس إن أحوالهم كانت أفضل قبل الثورة، وأن الحياة لم تكن بمثل هذه الصعوبة وأننا (نحن) من دمر البلاد”.

وتابع “هذا (الكلام) أثر في نفسي كثيرا، فأصبحت عدوانيا جدا مع عائلتي حتى انني تلقيت علاجا في مستشفى للامراض النفسية”.

وخطاب كمال غير معزول في تونس التي يقول كثير من مواطنيها إنهم “مشمئزون” من الطبقة السياسية وأنهم لن يشاركوا في الانتخابات المنتظرة رغم أنها حاسمة لمستقبل البلاد ولاستقرارها.

ويقرّ الشاب بشير البجاوي (29 عاما) بأنه فقد التفاؤل الذي كان يحدوه يوم 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011، تاريخ إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، أول انتخابات حرة في تونس.

ومنذ طفولته، يعمل بشير (29 عاما) بائعا متجولا للسجائر لمساعدة والده المعاق.

وقال الشاب “لقد كنت سعيدا بالوقوف (يوم 23 اكتوبر 2011) في الطابور 3 ساعات (للتصويت). لكن هؤلاء السياسيين لا يستحقون حتى دقيقة واحدة من وقتي. إنهم غير أكفاء. لقد فقّروا الشعب، هم، مثل بن علي، محتالون حتى لو كان مظهرهم محترما”.

وبعد الثورة حلم بشير بالحصول على عمل قار وراتب مناسب إلا أن حلمه لم يتحقق.

وقال الشاب بمرارة “لقد شرحت ألف مرة لوالي تونس الوضعية الصعبة التي تعيشها عائلتي، وتقدمت بمطالب شغل عدة لكني بقيت أبيع السجائر منذ 3 سنوات”.

ويواجه السياسيون في تونس اتهامات بأنهم “معزولون عن الواقع والمجتمع” وبأنهم “لا يخدمون إلا مصالحهم”.

وتجرى في تونس انتخابات تشريعية يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، ورئاسية يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني.

وستنبثق عن هذه الانتخابات أول مؤسسات حكم دائمة منذ الإطاحة في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام بن علي الذي هرب إلى السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع