أخبار

من حلب شمالًا حتى درعا جنوبًا.. طريق تختصر معارك النظام السوري الرابحة
تاريخ النشر: 06 يوليو 2018 8:16 GMT
تاريخ التحديث: 06 يوليو 2018 8:17 GMT

من حلب شمالًا حتى درعا جنوبًا.. طريق تختصر معارك النظام السوري الرابحة

"الطريق الدولي" كما يسميه السوريون وهو الأطول في البلاد يمتد على مسافة أكثر من 450 كيلومترًا.

+A -A
المصدر: ا ف ب‎

يشهد الطريق الرئيس الممتد من مدينة حلب شمالًا حتى الحدود مع الأردن جنوبًا، على مدار عامين، نجاح استراتيجية اتبعتها قوات النظام السوري في معاركها، وفق محللين، ما مكنها من ضمان أمن الجزء الأكبر من هذا الممر الحيوي.

ويمتد ”الطريق الدولي“ كما يسميه السوريون، وهو الأطول في البلاد على مسافة أكثر من 450 كيلومترًا بدءًا من مدينة حلب التي سيطرت عليها قوات النظام بالكامل أواخر العام 2016، ثم يجتاز حقولًا زراعية خصبة ومناطق صناعية وأربع مدن رئيسية.

ويقول الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية إميل حكيم: إنه ”أمر واضح تمامًا. يكشف التسلسل الزمني للمعارك عن مقاربة عسكرية مترابطة لاستعادة هذا الطريق“.

ففي العام الماضي، وبموجب محادثات أستانا برعاية روسيا وإيران، حليفي النظام السوري، وتركيا الداعمة للفصائل المعارضة، بدأ مراقبون دوليون بالانتشار على هذا الطريق الذي يخترق أيضًا محافظة إدلب، في محاولة لعزله عن بقية مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة.

وانتشرت قوات النظام في العام 2017 في مناطق واسعة من محافظة حماة (وسط). وتمكنت في الأشهر الثلاثة الأخيرة بدعم روسي من استعادة كافة الأحياء الخارجة عن سيطرتها في جنوب العاصمة دمشق، وطرد الفصائل المعارضة من الغوطة الشرقية قرب دمشق، ومن مدن عدة في محافظة حمص (وسط)، تقع جميعها على الطريق ذاته.

وتشن قوات النظام السوري بدعم روسي منذ التاسع عشر من الشهر الماضي هجومًا في الجنوب يستهدف تحديدًا محافظة درعا، حيث ينتهي الطريق السريع عند معبر نصيب الاستراتيجي الحدودي مع الأردن.

ويوضح حكيم، أن ”أبرز الثروات والمناطق الصناعية والسكنية والبنى التحتية تقع على امتداد هذا الخط“.

شريان رئيسي

قبل اندلاع الثورة السورية في العام 2011، شكل هذا الطريق الخط التجاري الرئيسي بين مدينة حلب، وكانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد قرب الحدود التركية، ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن جنوبًا. ولطالما كان ممرًا للشاحنات المحملة بالسلع والبضائع والسيارات الخاصة الآتية من دمشق، التي قد تتجه في بعض الأحيان غربًا إلى لبنان وشرقًا الى العراق.

وعمدت فصائل المعارضة السورية منذ العام 2011 على قطع أجزاء من الطريق في محافظتي دمشق وحمص، قبل أن تسيطر على أجزاء رئيسية منه في العام التالي.

ويوضح المتخصص في الشأن السوري في مركز ”عمران للدراسات“ ومقره إسطنبول، الباحث نوار أوليفر، أن خطة النظام للسيطرة على الطريق تزامنت مع بدء روسيا تدخلها العسكري في سوريا في أيلول/سبتمبر 2015.

ويقول: ”بدلًا من الاعتماد على القوة الجوية أو الطرقات الفرعية التي ما زالت حتى اللحظة غير آمنة أبدًا، بات هناك طريق رئيسي للتنقل بين الثكنات العسكرية“.

ومهدت السيطرة على أجزاء من الطريق قرب حلب وفي محيط حماة، الطريق أمام قوات النظام لتحقيق المزيد من المكاسب العسكرية.

ويشرح مصدر في قوات الدفاع الوطني الموالية لقوات النظام، أنه ”على الرغم من وجود طرق عسكرية سواء ترابية أو جوية، لكن الطريق الدولي شكل الشريان الرئيسي للإمداد من وإلى دمشق“.

ويمر نحو 30 كيلومترًا من هذا الطريق في مناطق في الغوطة الشرقية وجنوب دمشق، استعادتها قوات النظام بدعم من حلفائها مؤخرًا.

ويلفت المصدر ذاته الى أن ”العمليات العسكرية الأخيرة في الغوطة الشرقية، أتاحت المجال لإعادة فتح الطريق بعد ضمان أمن جانبيه سواء من القنص أو قذائف الهاون“.

اليد الطولى

وتقترب قوات النظام حاليًا من السيطرة على الجزء الأخير من الطريق الواقع في محافظة درعا جنوبًا.

وتشكل المحافظة منذ أكثر من أسبوعين هدفًا لعملية عسكرية تشنها قوات النظام بدعم روسي، تمكنت بموجبها من مضاعفة سيطرتها من 30 إلى أكثر من 60% من مساحة المحافظة.

وسيطرت بموجب اتفاقات ”مصالحة“ أبرمتها روسيا مع الفصائل المعارضة لوقف القتال، وتعني عمليًا استسلام الأخيرة، على أكثر من 30 قرية وبلدة قريبة من الطريق. كما دخلت بلدات أخرى بعد مواجهات مع الفصائل.

ويقول أوليفر: ”تعتبر درعا شكليًا آخر منطقة غير مؤمنة واقعة على هذا الطريق“.

وإذا كانت لإستعادة السيطرة على درعا، مهد الحركة الاحتجاجية في العام 2011، أهمية رمزية، فإن لإعادة فتح معبر نصيب الحدودي المغلق منذ العام 2015 أهميته الاستراتيجية أيضًا.

ويوضح مدير مركز دمشق للأبحاث الاستراتيجية، بسام أبو عبدالله: أن ”لكل عمل عسكري بعده الاقتصادي“.

ويشير إلى أن فتح معبر نصيب يعني ”تشغيل أو تفعيل الطريق لمصالح اقتصادية“.

وتبدو استعادة المعبر مسألة حيوية بالنسبة إلى النظام السوري، لما لذلك من فوائد اقتصادية ومالية، ودور في إعادة إنعاش الحركة التجارية.

ويقول الباحث في المركز العربي في واشنطن، جو معكرون: إن من شان ذلك أن ”يوفر له قسطًا من الراحة على المدى القصير“، لافتًا إلى أن ”الحاضنة الشعبية للنظام تحتاج مزيدًا من الدخل، ولديها موارد محدودة للغاية“.

وبعد ضمان أمن الجنوب، يرجح المحللون، أن تتجه قوات النظام إلى الجزء الخارج عن سيطرتها من الطريق في محافظة إدلب، والذي نجحت تركيا مع روسيا في ”تحييده“ في الوقت الراهن.

ويرى معكرون، أن لقوات النظام ”في الوقت الراهن اليد الطولى، حيث تسيطر على ثلثي البلاد“، مضيفاً: ”بإمكانها البقاء وجني مزيد من الفوائد. وفي مرحلة لاحقة، يمكنها أن تحاول مواصلة سيرها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك