كيف تجرى الانتخابات التشريعية التونسية؟

كيف تجرى الانتخابات التشريعية التونسية؟

تونس- تجرى الانتخابات التشريعية التونسية، الأحد المقبل، وفق نظام القائمة النسبية بضوابط معينة لاحتساب النتائج، يرى مراقبون أنها تهدف لدخول أكبر عدد ممكن من الأحزاب إلى قبة البرلمان، غير أن هذه الضوابط قد تحرم في الوقت نفسه الأحزاب القوية من عدد أكبر من المقاعد.

وبحسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فإن الانتخابات ستجري لمدة يوم واحد فقط على أن تفتح مكاتب الاقتراع أبوابها للناخبين في 26 أكتوبر/تشرين الأول بدءا من الساعة السابعة صباحا بتوقيت تونس (السادسة بتوقيت غرينتش) وتغلقها الساعة السادسة مساء بتوقيت تونس،(الخامسة مساء بتوقيت غرينتش)، وتجري انتخابات الخارج لمدة ثلاثة أيام بدءا من الجمعة المقبل في الفترة نفسها.

وعن النظام المعتمد لاحتساب النتائج، أوضح الخبير المتخصص في النظام الانتخابي الهادي الطرابلسي أن “القانون الانتخابي التونسي يعتمد على نظام القائمة النسبية، مع اعتماد أكبر البواقي، أي أن الانتخابات تتم على مستوى كل دائرة حيث يتم فيها حصر إجمالي عدد الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة في الدائرة ليقسم على عدد المقاعد في تلك الدائرة الانتخابية، ويسمى الرقم الناتج عن هذه العملية الحسابية المتحصل عليها الحاصل الانتخابي”.

ويوضح الطرابلسي المرحلة الثانية لاحتساب النتائج فيقول: “بعد ذلك يتم توزيع المقاعد على القوائم المختلفة بقدر عدد المرات التي تحصلت فيها القائمة على الحاصل الانتخابي، وفي حال بقاء مقاعد غير موزعة يتم اللجوء إلى قاعدة “أكبر البواقي” لتوزيع هذه المقاعد على باقي القوائم حيث يتم إعطاء الأولوية في التوزيع للقوائم الحاصلة أكبر البواقي ثم التي تليها إلى أن يتم توزيع كل مقاعد الدائرة.”

ولمزيد من التوضيح، يقدم الخبير في النظام الانتخابي مثالا مبسطا مفاده أنه إذا كان عدد المقاعد بدائرة معينة 10 وعدد القوائم المترشحة فيها 15 وإجمالي عدد الأصوات 100 ألف تحصلت عليها كل القوائم الـ15، فإن هذه الأصوات الـ100 ألف تقسم على المقاعد الـ 10 ليصبح الحاصل الانتخابي 10 ألاف (أي مقعد لكل 10 آلاف صوت، ولو تبقى بعد هذه القسمة أقل من هذا الرقم لقائمة فلا تحصل على مقعد مقابل هذه الأصوات المتبقية في مرحلة أولى).

ويتابع الطرابلسي: “وإذا ما فرضنا بناء على ما سبق أن القائمة رقم 1 تحصلت على 27 ألف صوت والقائمة رقم 2 تحصلت على 15 ألف صوت فان القائمة رقم 1 تتحصل على مقعدين بناء على الحاصل الانتخابي، ويتبقى لديها 7000 صوت لمرحلة تالية أما القائمة رقم 2 فتتحصل على مقعد واحد والباقي 5000 صوت، وهكذا..

وإذا لم تسفر هذه العملية عن توزيع كافة المقاعد على القوائم التي حصلت على أصوات فاقت الحاصل الانتخابي (10 آلاف صوت في هذا المثال) فتجري مرحلة ثانية لتوزيع باقي المقاعد وفق قاعدة أكبر البواقي بين القوائم التي نالت بالفعل مقاعد في المرحلة الأولى وتبقى لها أصوات أقل من الحاصل الانتخابي، وبين القوائم التي لم تنل أي مقعد في المرحلة الأولى ولديها أيضا أصوات أقل من الحاصل الانتخابي.

ويتم توزيع المقاعد المتبقية بين كل هذه القوائم بناء على قاعدة أكبر البواقي (من لديه مثلا 9500 صوت يفوز بمقعد ثم من لديه 8 آلاف وهكذا لحين توزيع باقي المقاعد)”.

واعتبر الخبير أن “الهدف من هذه الطريقة توزيع المقاعد على أكثر عدد من القوائم وتشجيع القوائم المستقلة والأحزاب الصغيرة”، حيث يوجد نظام انتخابي آخر بالقائمة النسبية يحرم من البداية القوائم التي لم تحصل على الحاصل الانتخابي في كل دائرة من أي مقعد، ويستبعدها تماما، ويعيد توزيع أصواتها على القوائم التي تجاوزت بالفعل هذا الحاصل ما يزيد عدد من مقاعد الأخيرة، وهو ما يصب في هذه الحالة في صالح الأحزاب القوية.

ويضبط القانون الانتخابي التونسي الصادر في أيار/مايو 2014 كيفية إجراء عملية الاقتراع كما تحدد فصوله أيضا طرق الفرز وإعلان النتائج وكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية.

وينصّ الفصل 126 من هذا القانون على أن كلا من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والاستفتاء تجرى بواسطة ورَقة تصويت موحدة تتولى الهيئة تصميمها وطباعتها بكل وضوح ودقة لتجنب وقوع الناخب في خطأ، وتحدد أسماء المرشحين والقوائم بطريقة عمودية وقد نشرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نموذجا لورقة التصويت على موقعها الالكتروني.

ووفق القانون نفسه، فإنه لا يمكن – بجانب الهيئة المشرفة على الاقتراع – لغير الملاحظين والمراقبين المحليين أو الدوليين ( حوالي 11 ألفا) والإعلاميين المعتمدين دخول مراكز الاقتراع لتجنب أي نشاط انتخابي أو دعائي داخل هذه المراكز أو في محيطها.

وتتكون الهيئة المشرفة على الاقتراع من شخصيات “مستقلة” تختارها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تم تعيين أعضائها التسعة من جانب المجلس التأسيسي، ولا يوجد أي نوع من الإشراف القضائي أو الأمني أو العسكري على عمل هذه الهيئة المستقلة التي يحق لها أن تطلب تدخل قوات الشرطة أو الجيش لضبط أي إخلال بالنظام في إطار عملية الاقتراع.

أما عن عملية الفرز فإن هيئة الانتخابات تعيّن مكتبا مركزيا بكل دائرة انتخابية يكلف بجمع نتائج الاقتراع ويرسلها بدوره إلى المركز الرئيسي في العاصمة تونس لمراجعتها وتنقيتها من أية أخطاء محتملة، كما يخول القانون لهيئة الانتخابات إعادة الفرز أو إلغاء بعض النتائج في حال وجود أي إخلالات جوهرية شابت عملية الاقتراع والفرز.

وعن موعد إعلان النتائج الأولية الرسمية، ينص الفصل 144 من القانون الانتخابي على أن “الهيئة تتولى الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات بما فيها قرارات إلغاء نتائج الفائزين في أجل أقصاه الأيام الثلاثة الأولى التي تلي عمليتي الاقتراع والانتهاء من الفرز ( 5 أيام تقريبا) ويتم تعليق النتائج بمقرات الهيئة وإدراجها بموقعها الالكتروني مصحوبة بنسخ من محاضر عملية الفرز وبالقرارات التصحيحية التي اتخذتها الهيئة.”

أما الإعلان عن النتائج الرسمية النهائية للانتخابات فإن الفصل 148 ينص على أن “الهيئة تصرح بالنتائج النهائية للانتخابات في أجل 48 ساعة من توصلها بآخر حكم صادر عن الجلسة العامة القضائيّة للمحكمة الإدارية في خصوص الطعون المحتملة المتعلقة بالنتائج الأولية للانتخابات، وذلك بقرار ينشر بالموقع الالكتروني للهيئة وبالرائد (الجريدة الرسمية) للجمهورية التونسية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع