إحباط ومرارة في مدينة القصرين التونسية

إحباط ومرارة في مدينة القصرين التونسية

تونس – أغلقت عائلة الدركي هشام الميساوي الذي يعاني من الشلل منذ أصابته برصاصة خلال مطاردة مجموعة “إرهابية”، طريق مدينة القصرين الحدودية مع الجزائر بالإطارات المشتعلة والحجارة.

وتعكس هذه التحركات مشاعر الاستياء في المدينة التي تحول جبلها الشهير الشعانبي منذ نهاية 2012 إلى معقل لمسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقال أحد عناصر دورية للحرس الوطني (الدرك) في المدينة الواقعة وسط غرب تونيس، كانت متمركزة في مفترق طرق عند مدخل مدينة القصرين لوكالة فرانس برس “اكتبوا عنا هذا: نحن متضامنون”.

وأضاف دركي آخر أن “ما حصل لهشام الميساوي “يمكن أن يحصل لي غدا وعندما نرى كيف تعاملت معه الدولة نتساءل لماذا نؤدي هذا العمل؟”.

ويقول شقيق هشام الميساوي ان اخاه أصيب خلال عملية ملاحقة “ارهابيين” بولاية سيدي بوزيد.

وتطالب عائلة الميساوي بمعالجته خارج تونس لعله يستعيد القدرة على المشي مجددا.

ويرمز وضع الميساوي في نظر أقاربه، الى الواقع الجديد لمنطقة القصرين الحدودية مع الجزائر حيث تلاحق أجهزة الجيش والأمن منذ نهاية 2012 مجموعة مسلحة متحصنة بجبل الشعانبي تطلق على نفسها تسمية “كتيبة عقبة بن نافع”.

وتقول السلطات ان هذه المجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وإنها خططت لإقامة “أول إمارة إسلامية” في شمال افريقيا بتونس عقب الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

ومنتصف حزيران/يونيو 2014 اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي للمرة الاولى أن “الكتيبة” تابعة له. وقد تبنى هجوما استهدف في 28 مايو/أيار 2014 منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو في مدينة القصرين واسفر عن مقتل اربعة من عناصر الأمن وإصابة اثنين آخرين بجروح.

ورغم القصف الجوي والعمليات العسكرية في جبل الشعانبي، لم تتمكن قوات الامن والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين بالجبل.

وعزت وزارة الدفاع ذلك الى وعورة تضاريس الجبل الذي يمتد على مساحة مئة كيلومتر مربع بينها 70 كلم من الغابات فيما تشير نقابات امنية الى تواطؤ سكان من القصرين مع “الارهابيين”.

وزرع المسلحون في جبل الشعانبي ثم في جبال بولايتي جندوبة والكاف (شمال غرب) الغاما أدى انفجارها الى مقتل وجرح عدد من عناصر من الجيش والأمن.

ومنذ مطلع 2011 ، قتل عشرات من عناصر الامن والجيش في هجمات نسبتها السلطات الى تنظيمات “إرهابية”.

وهذه التنظيمات هي بالأساس بحسب السلطات، جماعة “أنصار الشريعة بتونس” التي صنفتها تونس والولايات المتحدة تنظيما ارهابيا و”كتيبة عقبة بن نافع” المرتبطة بها.

وتقول وزارتا الداخلية والدفاع ان قوات الامن والجيش هي الهدف الرئيسي للتنظيمين اللذين يصفان هذه القوات بـ”الطواغيت”.

وقال كريم شقيق هشام الميساوي ان “الارهاب بدأ بعد الثورة. لم نكن نتوقع وجوده في تونس”.

ويشتكي عناصر أمن من نقص في التدريب والمعدات اللازمة لمواجهة “الارهابيين”.

وقال محمد عمري المتحدث الرسمي باسم النقابة المحلية لقوات الأمن الداخلي بالقصرين لوكالة فرانس برس “كيف نواجه شخصا يرتدي آخر طراز من الدرع الواقي من الرصاص، ويحمل قذائف صاروخية (ار بي جي) ببندقية شتاير (نمساوية الصنع)؟”.

لكن المتحدث اكد في الوقت نفسه ان “الاوضاع تحسنت مؤخرا”.

وفي حين كانت “مكافحة الارهاب” حاضرة بقوة في خطابات ألاحزاب السياسية التي تستعد للانتخابات التشريعية المقررة في 26 تشرين الاول/اكتوبر 2014، فإن سكان القصرين يعتقدون أن الطبقة السياسية فشلت في ايجاد حلول للبطالة والفقر المستشريين اللذين قد يدفعان بالشباب الى الانخراط في تنظيمات “ارهابية”.

وقال بلال نصري وهو شاب عاطل عن العمل “لو كانت هناك (…) تنمية ومصانع وعمل لما كان هناك أي مشكلة”.

وأضاف ان الشاب الذي “لا يستطيع شراء الكتب والملابس سيسلك الطريق الخاطئ، حتى لو لم يتعلق الامر بالارهاب فإنه سيقوم بامور سيئة”.

وحذر مواطنون في القصرين من أن ظاهرة الارهاب بصدد ان ترسخ حضورها في المنطقة.

وقالت ربة منزل طلبت عدم نشر اسمها ان “الارهاب مصدره الذين يعيشون بيننا ومكافحته صعبة”. وتساءلت “هل تعتقدون أن أم الشاب الذي يذهب الى الجبل ستمنعه؟ قطعا لا. وحتى لو كانت غير موافقة فإنها ستستقبله مع رفاقه لتقدم لهم الطعام”.

ولا ينتظر حسني بوعزة (26 عاما) أن يكون الخلاص على يد السياسيين. قال مشيرا بيده إلى ملصقات المرشحين للانتخابات التشريعية “لا أثق بأي منهم”.

وأضاف بمرارة “لا أحد منهم سيصنع خيرا للقصرين. لا يبحثون سوى عن السلطة. اما نحن فلدينا مزيد من الاكتئاب والاحباط والفقر”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع