أكراد كوباني يصدون ”داعش“ وينتظرون التعزيزات

أكراد كوباني يصدون ”داعش“ وينتظرون التعزيزات

كوباني (سوريا) – صد المقاتلون الأكراد الذين يدافعون عن مدينة كوباني الاستراتيجية، الثلاثاء، هجوماً شنه مسلحو تنظيم ”الدولة الإسلامية“، فيما ينتظرون تعزيزات إضافية من التحالف الدولي.

ويبدو أن حدة المعارك تراجعت في كوباني، بعد هجوم عنيف شنه مقاتلو التنظيم المتطرف الاثنين.

وقد شن التنظيم مساء الاثنين هجوما جديدا على مواقع المقاتلين الأكراد في المدينة عقب تنفيذ اثنين من عناصره تفجيرين انتحاريين بسيارتين مفخختين في شمالها.

وتجري معارك متقطعة على محاور عدة من المدينة، وقد أوقعت هذه المعارك منذ ليل الاثنين الثلاثاء 41 قتيلا في صفوف تنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن: ”قتل ثلاثون مسلحا من تنظيم الدولة الاسلامية و11 مقاتلا كرديا منذ الهجوم الذي شنه التنظيم الليلة الماضية على مواقع المقاتلين الاكراد في المدينة وتلته اشتباكات تواصلت حتى الصباح، وهي حاليا مستمرة بتقطع“.

ودخل التنظيم المعروف باسم ”داعش“ كوباني في السادس من تشرين الأول/أكتوبر، وبات يسيطر على حوالى خمسين في المئة من مساحتها وخصوصا في الشرق، يتقدم بضعة ابنية او يتراجع بضعة ابنية بشكل يومي، بحسب سير معارك الشوارع التي يتميز بها المقاتلون الاكراد، بحسب خبراء.

غير إن البنتاغون اكد الثلاثاء ان المقاتلين الاكراد ما زالوا يسيطرون على القسم الاكبر من المدينة وان الجهاديين لم يحرزوا اي تقدم ميداني في الايام الاخيرة.

واوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الكولونيل البحري جون كيربي خلال مؤتمر صحافي ان الوضع في كوباني يبقى ”هشا“ ولكن في الوقت الراهن فان القوات الكردية – التي حصلت مؤخرا على اسلحة وذخائر ومستلزمات طبية في عملية انزال من الجو نفذتها طائرات اميركية- صامدة بشكل جيد في حين تتولى الغارات الجوية، التي تنفذها الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب في التحالف الدولي الذي تقوده، وقف الهجمات التي يشنها الجهاديون على مواقع الأكراد.

وواصل الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غاراته الجوية على المدينة فنفذ الثلاثاء ثلاث ضربات استهدفت مواقع للتنظيم الجهادي.

وكانت غارات الائتلاف الاثنين تسببت بمقتل خمسة مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية في كوباني.

ويحاول تنظيم الدولة الإسلامية منذ اكثر من شهر السيطرة على كوباني، ثالث المدن الكردية السورية والتي تبلغ مساحتها ستة الى سبعة كيلومترات مربعة.

وقتل في غارات التحالف على كوباني الاثنين خمسة مقاتلين من ”الدولة الاسلامية“، فيما قتل 12 مقاتلا اخر من التنظيم في الاشتباكات داخل المدينة بينهما مسلحان فجر نفسيهما. كما قتل خمسة مقاتلين اكراد في المعارك، بحسب ما اعلن المرصد.

وفي حال استولى مقاتلو التنظيم على المدينة بكاملها، فسيسيطرون على شريط حدودي طويل مع تركيا.

وكانوا منذ بدء هجومهم في اتجاه كوباني في 16 أيلول/سبتمبر استقروا في مساحات شاسعة في محيط المدينة تضم عشرات القرى والبلدات.

وأصبحت كوباني رمزا لمقاتلة ”الدولة الإسلامية“ الذي أعلن قيام ”الخلافة“ في سوريا والعراق أواخر حزيران/يونيو. إذ نادرا ما صمدت منطقة امامه سواء في العراق حيث احتل مساحات شاسعة في الغرب والشمال، أو في سوريا حيث يسيطر على كامل محافظة الرقة ومناطق اخرى في الشمال وفي الشرق.

ويستهدف التحالف العربي الدولي مواقع التنظيم في سوريا والعراق بضربات جوية مكثفة منذ نحو اربعة اشهر، إلا أن خبراء ومسؤولين غربيين اكدوا ان الضربات الجوية غير قادرة وحدها على القضاء على التنظيم.

ورحبت الولايات المتحدة الاثنين بقرار تركيا السماح لمقاتلين اكراد عراقيين بعبور الحدود للدفاع عن مدينة كوباني، علما ان الناشطين والمسؤولين الاكراد يؤكدون ان اي مقاتل لم يعبر حتى الآن.

لكن انقرة اعلنت الثلاثاء ان المقاتلين البيشمركة لم يعبروا الحدود الى سوريا انطلاقا من اراضيها حتى الان.

وقال وزير الخارجية التركي مولود شاوش اوغلو لقناة ”ان تي في“ دون مزيد من التوضيحات ”لا يزال يتعين على البشمركة عبور الحدود بين تركيا وكوباني، وهذه مسالة لا تزال خاضعة للبحث“.

وقال شاوش اوغلو ان القرار لا يزال بحاجة الى موافقة حزب الاتحاد الديموقراطي الذي تتبع له وحدات حماية الشعب التي تدافع عن كوباني والمقاتلين العراقيين الاكراد.

وياتي الموقف التركي بعدما عمدت الولايات المتحدة فجر الاثنين الى القاء اسلحة وذخائر للمقاتلين الاكراد فوق المدينة للمرة الاولى، قالت ان مصدرها كردستان العراق.

ويقول المقاتلون الاكراد انهم ينتظرون مساعدات عسكرية اضافية لمواصلة صد هجوم الجهاديين على مدينتهم.

وقد استولى تنظيم الدولة الاسلامية على اسلحة وذخائر القتها طائرات التحالف الدولي لمساعدة المقاتلين الاكراد في دفاعهم عن كوباني، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان وتسجيل مصور الثلاثاء.

ورغم ضغوط حلفائها وفي طليعتهم الولايات المتحدة، لا تزال الحكومة التركية الاسلامية المحافظة ترفض التدخل عسكريا لمساعدة المقاتلين الاكراد السوريين.

ورفض الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد الدعوات الموجهة الى بلاده لتسليح ”وحدات حماية الشعب“، الجناح المسلح للحزب الكردي الرئيسي في سوريا، حزب الاتحاد الديموقراطي، واصفا الاخير بانه ”منظمة ارهابية“.

ولتركيا تاريخ طويل من الصراع مع حزب العمال الكردستاني التركي الذي يعتبر مقربا من حزب الاتحاد الديموقراطي.

من جانب اخر، قتل 15 شخصا بينهم ستة اطفال في قصف من طائرات حربية تابعة للنظام السوري الثلاثاء في منطقة في جنوب سوريا حدودية مع الاردن، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

سياسيا، دعا المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الثلاثاء اثناء زيارة يقوم بها الى موسكو الى حل ”عاجل“ للازمة التي تشهدها سوريا على خلفية ”تهديد ارهابي“ متفاقم.

وصرح دي ميستورا في لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ”ينبغي حل المشكلة بشكل عاجل بسبب وجود تهديد خطير جدا، هو الارهاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com