غارات كثيفة على جنوب سوريا.. ومنظمات إنسانية قلقة على سلامة المدنيين – إرم نيوز‬‎

غارات كثيفة على جنوب سوريا.. ومنظمات إنسانية قلقة على سلامة المدنيين

غارات كثيفة على جنوب سوريا.. ومنظمات إنسانية قلقة على سلامة المدنيين

المصدر: أ ف ب

استهدفت قوات النظام السوري بالغارات الجوية والبراميل المتفجرة، الأربعاء، مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي في جنوب البلاد، في تصعيد دفع بمنظمات إغاثية وإنسانية عدة إلى إبداء خشيتها على مصير المدنيين الذين واصلوا الفرار من ديارهم.

وتسبب القصف الجوي الكثيف بخروج 3 مستشفيات من الخدمة منذ منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت يستمر فيه التصعيد لليوم التاسع على التوالي.

وفي نيويورك وجه العديد من الدول الغربية وبينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، دعوة إلى روسيا لاحترام ”تعهداتها“ في جنوب سوريا من خلال وقف الهجوم الذي يشنّه حليفها الرئيس السوري بشار الأسد ويهدد -بحسب الامم المتحدة- استئناف العملية السياسية في البلاد.

وكانت قوات النظام بدأت في الـ 19 من حزيران/ يونيو الجاري، عملياتها العسكرية في محافظة درعا، انطلاقًا من ريفها الشرقي إذ حققت تقدماً ميدانياً مكنها من فصل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الريف الشرقي الى جزأين، قبل أن توسّع نطاق عملياتها الثلاثاء لتشمل مدينة درعا وريفها الغربي.

واستهدفت الطائرات الحربية السورية والروسية وفق المرصد، مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي طوال ليل الثلاثاء وخلال نهار الأربعاء بالبراميل المتفجرة والصواريخ.

ووثق المرصد الأربعاء مقتل 17 مدنياً بينهم 6 أطفال، عشرة منهم جراء غارات روسية وسورية على ريف درعا الشرقي، بينما قتل 7 آخرون جراء غارات روسية على بلدة الطيبة الواقعة جنوب شرق مدينة درعا قرب الحدود الأردنية.

كما قتل 12 مقاتلاً من قوات النظام جراء انفجار سيارة مفخخة خلال سيطرتهم على بلدة ناحتة في ريف درعا الشرقي، بحسب المرصد.

وفي جنوب مدينة درعا، تدور اشتباكات عنيفة قرب قاعدة جوية، تسعى قوات النظام للسيطرة عليها، ما يخولها فصل مناطق سيطرة المعارضة في ريف درعا الغربي عن تلك الموجودة في ريفها الشرقي.

وأفاد شهود عيان عند أطراف مدينة درعا الأربعاء، بسماع دوي انفجارات طوال الليل من أحياء مدينة درعا وأخرى أقل وضوحاً ناتجة عن القصف في الريف الشرقي.

وفي الريف الشرقي، تتواصل اشتباكات عنيفة بعدما تمكنت قوات النظام خلال الأيام الماضية من فصل مناطق سيطرة الفصائل الى قسمين شمالي صغير، نزح غالبية سكانه، وجنوبي.

ويفاقم التصعيد العسكري على درعا خشية المنظمات الدولية على سلامة المدنيين مع فرار الآلاف منهم داخل المحافظة.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) هنرييتا فور في بيان الأربعاء: ”لا يعرف الرعب حداً في سوريا، إذ علق الأطفال مرة أخرى في تبادل لإطلاق النار خلال موجة من العنف أخيرًا يشهدها جنوب غرب البلاد“.

وأضافت: ”عانى أطفال سوريا الأمرين وبشكل غير مقبول“.

المدنيون ”يدفعون الثمن“

وأبدت منظمات إنسانية أخرى بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان الأربعاء، قلقها على ”سلامة عشرات الآلاف من المدنيين العالقين على خط القتال أو الفارين من العنف“.

وحث المدير الإقليمي للجنة في الشرق الأدنى والأوسط روبير مارديني ”جميع الأطراف المتحاربة“ على ”ضبط النفس وبذل قصارى جهدها لتجنيب المدنيين عواقب القتال“، مضيفًا أنه ”تصلنا تقارير عن فرار المدنيين مع تغيّر مواقع خطوط المواجهة“.

ويعيش نحو 750 ألف شخص وفق الأمم المتحدة، في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة التي تشمل 70% من محافظتي درعا والقنيطرة. وفر 45 ألفًا منهم خلال أسبوع بحسب تقديرات المنظمة.

وقال أحمد أبازيد، وهو ناشط إعلامي نزح من بلدته الحراك جرّاء الغارات الكثيفة عليها إلى منطقة زراعية قريبة: ”توجه الناس إلى الخطوط الخلفية للقرى الجنوبية من محافظة درعا مثل: الجيزة وصيدا، لكن النظام عاد واستهدف هذه المناطق أيضاً“.

وأضاف: ”لا تعرف الناس إلى أين تذهب، يلاحقهم الطيران أينما كانوا“.

وقال مدير منظمة ”كير“ في سوريا ووتر شاب في بيان الأربعاء: ”يدفع المدنيون ثمن هجوم عسكري آخر“، معتبراً أن ”ما رأيناه في حلب وريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية يحدث الآن في الجنوب، إذ تتعرض المدن والبلدات لقصف يومي، ويُقتلع السكان مع نقص في الخدمات الاساسية كالمياه والمأوى“.

وتسبب القصف الجوي منذ منتصف الليل وفق المرصد، بخروج ثلاثة مستشفيات من الخدمة في ريف درعا الشرقي، ليرتفع بذلك إلى 5 عدد المستشفيات التي توقفت عن العمل منذ بدء التصعيد.

وحذرت المسؤولة في منظمة أطباء بلا حدود جما دومينغيز، الأربعاء من أن ”تصعيد الصراع في جنوب سوريا سيؤدي فقط إلى تدهور الوضع بالنسبة للسكان الذين كانوا بالكاد يحصلون على الرعاية الصحية في السنوات الماضية“.

لا مكان آمن

ويتوجه غالبية النازحين وفق الأمم المتحدة إلى المنطقة الحدودية مع الأردن الذي أعلن عدم قدرته على استيعاب موجة لجوء جديدة.

وأكد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الثلاثاء أن ”حدودنا ستظل مغلقة ويمكن للأمم المتحدة تأمين السكان في بلدهم“.

ويستقبل الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عددهم بنحو 1.3 مليون.

ودعا المجلس النروجي للاجئين في بيان الأربعاء الأردن ”لضمان أن يجد النازحون ملجأ عبر الحدود“.

ويواجه النازحون وفق المنظمة نقصاً حاداً في الخبز والوقود في المناطق التي يلجأون إليها، كما أن ”المباني العامة باتت مكتظة بالناس ما يجبر البعض على النوم في العراء“.

وقبل يومين، شددت منظمة العفو الدولية على أنه ”من واجب الأردن توفير الحماية للاجئين السوريين الفارين من الصراع والاضطهاد، والسماح لهم بدخول البلاد“.

وقال عمر الحريري أحد الناشطين المعارضين في درعا: ”لا يجد النازحون أي مكان آمن إلا التوجه إلى الحدود مع الجولان، إذ باتت المخيمات مكتظة بالكامل وغير قادرة على استقبال أي أحد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com