داعش بنسخته الليبية يهدد استقرار المغرب العربي – إرم نيوز‬‎

داعش بنسخته الليبية يهدد استقرار المغرب العربي

داعش بنسخته الليبية يهدد استقرار المغرب العربي

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

شكل الاضطراب الأمني والسياسي الذي تعيشه ليبيا منذ نحو أربع سنوات أرضية خصبة لظهور جماعات وميليشيات إسلامية مسلحة لا تعترف بشرعية الدولة ولا تلتزم بأي قانون، وراحت تبث الرعب اينما حلت.

ويرى مراقبون أن ممارسات هذه الميلشيات تشبه ما يقوم به تنظيم داعش المتشدد في العراق وسوريا، وربما تفوقها وحشية، وهو ما يمثل تحديا إزاء الجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية في البلاد، ناهيك عن أنه يمثل تهديدا لدول المغرب العربي التي تأثر بعض مواطنيها بالفتاوى الجهادية لتلك الميلشيات فانضموا إلى ساحات القتال في ليبيا.

وأفادت دراسة حديثة حول حركات الاسلام السياسي أن جرائم الحرب لتلك الميليشيات في ليبيا لم تتوقف عند اغتيال السياسة وآليات الحوار، بل تعدت إلى قتل وخطف السفراء والصحافيين والقيام بعمليات اغتيال وترويع من يعارضها الرأي، واستخدام المدنيين كدروع بشرية وسواها من الممارسات التي تكشف عن عقيدتها المتطرفة.

وتشير تقارير استخبارية إلى أن هذه الميليشيات تملك ما لا يقل عن 22 مليون قطعة سلاح خفيف وثقيل، وهي نجحت في السيطرة على عدد من الموانئ والمطارات في شرق ليبيا، واجتذبت قيادات وعناصر من حركات اسلامية، تتفق معا في ايديولوجيتها المتطرفة، في كل من الجزائر والمغرب وتونس ومصر، وهو ما يمثل خطرا على أمن تلك الدول، في المسقبل القريب.

ورغم قوة العامل الديني في نشاط هذه الجماعات، غير ان العامل الرئيس الذي يتحكم في ممارساتها هو السعي نحو السلطة والنفوذ في بلد مضطرب مثل ليبيا، فقد صار ”بيزنس“ الحرب في ليبيا وأمرائه منذ سقوط نظام القذافي يمثل رمزا للفساد، والمحسوبيات وتراكم الثروات على حساب دماء الابرياء.

ووفقا لذلك، فقد تحولت ليبيا إلى مسرح مزدهر لتجار الحروب، وإلى ملاذ آمن لقوى التطرف والتشدد التي أغرتها القتال في بلد مترامي الأطراف، ويملك حدودا برية طويلة لا يمكن، بأي حال، ضبطها أو السيطرة عليها.

وما يؤكد طموح تلك الميليشيات والجماعات إلى الحكم والسلطة، هو رفضها دعوات الحوار بين مختلف الفرقاء، وعدم اعترافها بالسلطات الشرعية وببرلمان طبرق المنتخب، بل هي تهدد أي طرف يعترف بتلك بتلك الشرعية وينادي بالحوار.

وكان صلاح بادي قائد جماعة فجر ليبيا والمنتمي لجماعة الإخوان المسلمين توعد في تصريحات أوائل أكتوبر/تشرين الأول كل من يتحاور مع البرلمان المنتخب في طبرق بالقتل والاستهداف، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات الاغتيالات في بنغازي ودرنة وغيرها من المدن الليبية.

ويلاحظ بعض المختصين بالاسلام السياسي وجود صراع ولاءات بين تلك الجماعات المتشددة في ليبيا نحو ”القاعدة“ و“داعش“، فبعض الحركات ترفع راية القاعدة وتتبنى فكرها، بينما تميل حركات أخرى نحو تنظيم داعش، ولا يعكس هذا التباين في الولاء نوعا من الاختلاف والتعدد في الرؤى، بقدر ما يجسد صراعا حول مستوى التزمت، ذلك ان داعش والقاعدة يمثلان وجهين لعملة واحدة.

ويصعب إحصاء اسماء قيادات تلك الجماعات وأمراء الحرب الذين يغذون موجة العنف التي تعصف بالبلاد، فهناك صلاح بادي، العضو الإخواني السابق في المؤتمر الوطني العام، ومحمد الزهاوي أمير تنظيم أنصار الشريعة وقائد مجلس ثوار بنغازي والذي يتبعه آمر فرع الفصيل في مدينة درنة سفيان بن قمو السائق السابق لبن لادن مؤسس تنظيم القاعدة، ويضاف اليهم محمد الكيلاني عضو المؤتمر الوطني العام وأحد المتهمين بخطف رئيس الوزراء السابق علي زيدان، حيث يقود مليشيا تابعة لمدينة الزاوية، و شعبان هدية (أبو عبيدة الزاوي) قائد غرفة عمليات ثوار ليبيا، وعبدالحكيم بلحاج والذي يرأس الآن حزب الوطن الليبي، ويعتبر أحد العناصر الفاعلة فيما يسمى فجر ليبيا، ومحمد الغراني قائد كتيبة راف الله السحاتي، وفوزي أبو كتف الإخواني الذي يقود كتيبة شهداء 17 فبراير، ووسام بن حميد قائد درع ليبيا.

وتطول القائمة لتشمل عشرات الاسماء والحركات التي تقود صراعات مسلحة دامية مع الجيش الليبي ومع قوات اللواعد المتقاعد خليفة حفتر الذي أعلن منذ ثلاثة أيام بدء معركة تحرير بنغازي.

وقتل 18 شخصا على الاقل الجمعة في معارك عنيفة وحرب شوارع في بنغازي، في شرق ليبيا، بعد الهجوم الذي بدأه حفتر على الميليشيات الاسلامية، لترتفع حصيلة القتلى منذ الاربعاء إلى حوالى 52 وفقا لمصادر طبية.

واعرب حفتر الجمعة عبر ”تلفزيون الكرامة“ الموالي له عن“رضاه بنتائج معارك بنغازي“، قائلا إن ”النصر بات قريبا، وإن اللحمة الوطنية بين الشعب والجيش التي جسدها شباب بنغازي تسرع من وتيرته“.

وأمام ضعف الحكومة الانتقالية، شن اللواء حفتر الذي شارك في الثورة على القذافي، هجوما في ايار/مايو على الميليشيات والجماعات المتشددة التي لا تملك أي مشروع وطني يقود ليبيا إلى بر الأمان، بل هي تؤجج الصراعات الطائفية والمذهبية والمناطقية.

واتهمت السلطات الانتقالية اللواء حفتر حينها بمحاولة ”انقلاب“ لكنها غيرت موقفها لا سيما بعد أن نال اللواء المتقاعد تأييد عدة وحدات من الجيش، وبعد تصاعد نفوذ تلك الجماعات.

ويحذر خبراء في حركات الإسلام السياسي من تداعيات ظاهرة ازدهار الاسلام السياسي المتطرف في ليبيا، ويطالبون المجتمع الدولي باتخاذ موقف دولي حاسم تجاه الملاذات الآمنة لتلك الحركات كي لا يتكرر السيناريو العراقي السوري حيث اجتاح تنظيم داعش مساحات واسعة وخرج عن السيطرة، وراح يمثل تهديدا متزايدا للاستقرار في منطقة الشرق الاوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com