مصر.. غضب شعبي وبرلماني من قرار الحكومة رفع أسعار الوقود

مصر.. غضب شعبي وبرلماني من قرار الحكومة رفع أسعار الوقود
A general view of the first Egyptian parliament session after the revolution that ousted former President Hosni Mubarak, in Cairo January 23, 2012. Egypt's parliament began its first session on Monday since an election put Islamists in charge of the assembly following the overthrow of Mubarak in February. REUTERS/Khaled Elfiqi/Pool (EGYPT - Tags: POLITICS)

المصدر: سيد الطماوي- إرم نيوز

أثار قرار الحكومة المصرية، اليوم السبت، زيادة أسعار أصناف من المنتجات البترولية، غضب كثيرين ممن عبروا عن امتعاضهم من ”سلسلة قرارات رفع للأسعار أثقلت كاهلهم.“

 وتعد هذه الزيادة هي الثالثة لأسعار الوقود منذ تطبيق الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي والاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016، حيث رفعت الحكومة أسعار الوقود، خلال يونيو/حزيران من العام الماضي.

تداعيات وأرقام

ومن المتوقع أن تؤثرالزيادة على العديد من الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية، ومنها أجرة المواصلات بشتى أنواعها، وفي مجال الزراعة، والصناعة، وارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة والسلع الرئيسية.

وتضمنت الزيادات بشكل تفصيلي، رفع سعر البنزين 92 أوكتان نحو 35 بالمائة والبنزين 95 بنسبة 17.4 بالمائة.

ورغم أن القرار كان متوقعًا فقد بدت خيبة الأمل واضحة على كثيرين من قرار الحكومة رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى أكثر من 60 بالمائة لتسود مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات من قبيل: يارب ارحمنا .. المرتب لن يكفي ولو حلبناه.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

وتقرر أيضًا رفع سعر إسطوانات الطهي 66.6 بالمائة وسعر السولار والبنزين 80 أوكتان الأقل جودة 50 بالمائة، وهي الزيادة الأكثر تأثيرًا على شرائح واسعة من المصريين؛ نظرًا لاستخدامهما في أغلب وسائل النقل والمواصلات العامة والخاصة.

وتأتي زيادة أسعار الوقود بعد أيام قليلة من زيادة أسعار الكهرباء والمياه ومترو الأنفاق وعدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، في إطار إصلاحات تقول الحكومة إنها ضرورية لمعالجة عجز الميزانية ووضع الاقتصاد على مسار النمو، لكنها تزيد العبء على كاهل المصريين.

مشكلة مواصلات

يقول سائق توك توك (مركبة ذات ثلاث عجلات) في كفر الشيخ بشمال مصر: ”قررنا رفع الأجرة من أربعة جنيهات للفرد إلى 5.50 جنيه… ومن لا يعجبه لا يركب… لن نكون أغنى ولا أحن من الحكومة على المواطن، ولن نجامل المواطن على حسابنا“.

وعبر المواطن أحمد أبو زيد عن غضبه من القرار وقال: “ الناس تحملوا أعباء كثيرة نتيجة الغلاء المتواصل“، متسائلاً عن السبب في تطبيق تلك الزيادات في أوقات الإجازات.

وأضاف في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن“ الرئيس دائمًا ما يوصي الحكومة بتحسين أحوال الشعب، والحرص على رفع العبء عنهم، بينما ما يحدث هو العكس تمامًا، مشيرًا إلى أن الشعب المصري فاض به الكيل ولم يعد يحتمل أكثر، زيادتان في خلال أسبوع واحد، منها شرائح الكهرباء والوقود بكافة أنواعه“.

ومن جهته، قال الموظف عاطف محمود، إن ”الشرطة المصرية فرضت كردونات أمنية على أغلبية مواقف السرفيس لمنع المشاجرات المتوقع حدوثها، ولضبط السيطرة على مواقف مصر بعد زيادة أسعار البنزين، مشيرًا إلى أنه عقب مغادرة الشرطة ستبدأ المشاحنات والمشاجرات بين المواطنين والسائقين“.

وأضاف محمود لـ“إرم نيوز“، أنه ”يتكلف يوميًا أكثر من 12 جنيهًا مواصلات من منزله في منطقة أكتوبر وحتى عمله في الدقي، وأنه يتوقع أن تزيد تلك النسبة إلى 16 أو 18 جنيهًا بعد الزيادة المشهودة في أسعار المحروقات، منوهًا إلى أن هناك أشخاصًا غيره يصرفون أكثر من ذلك“.

تضارب

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان، اليوم، إن الزيادة في أسعار الركوب الجديدة ”تتراوح بين عشرة و20 بالمائة“، لكن مراسلي رويترز بعدد من المحافظات قالوا إن الزيادة فاقت الثلاثين بالمائة في عدد من المواصلات.

وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس: ”المشكلة الأكبر ستكون في شبكة المواصلات وخاصة لمحدودي ومتوسطي الدخل في مصر… سينفقون معظم دخلهم فيها وفي بعض السلع التي ستزيد أسعارها“.

وفي حين يقول محللون إن الإصلاحات التي تباشرها حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي في إطار اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي ضرورية، فإنهم لا ينكرون آثارها السلبية ولاسيما على الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي اعتادت على درجة من الدعم الحكومي حتى في أحلك الظروف التي مرت بها مصر.

وأضافت السويفي: ”الناحية الإيجابية لتحريك أسعار المواد البترولية يتمثل في استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والحصول على الشريحة الجديدة من قرض صندوق النقد“.

عين على صندوق النقد

ووقعت الحكومة المصرية اتفاق قرض الصندوق نهاية 2016، بعد أن أقدم البنك المركزي على تحرير سعر صرف الجنيه في خطوة أطلقت موجة تضخم جامح دام لشهور، ويشمل الاتفاق أيضًا خفض دعم الطاقة والمياه سنويًا، ومبادرات لزيادة إيرادات الدولة وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.

وزار وفد من صندوق النقد مصر، خلال مايو أيار؛ لعمل مراجعة على برنامج مصر الاقتصادي، لكن لم يصرف حتى الآن الشريحة الجديدة من القرض والمقدرة بملياري دولار.

وقال وزير البترول المصري طارق الملا لرويترز، إن ”تحريك أسعار“ الوقود اعتبارًا من اليوم، سيوفر للدولة 50 مليار جنيه (2.8 مليار دولار) في السنة المالية الجديدة، التي تبدأ أول يوليو تموز، فضلًا عن ترشيد الاستهلاك بنسبة خمسة بالمائة.

وتستهدف مصر خفض دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة إلى 89.075 مليار جنيه من نحو 125 مليار جنيه مستهدفة في السنة المالية الحالية 2017-2018.

انزعاج برلماني

من جهته، قال أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب المصري، السيد حجازي، إن الزيادات التي أعلنتها الحكومة في أسعار الوقود جاءت في ”توقيت قاتل“، مشيرًا إلى أنه كان يجب البحث عن طرق غير تقليدية لكيفية سد عجز الموازنة.

وأضاف لـ“إرم نيوز“: ”الوزير أو رئيس الوزراء الذي لا يستطيع طرح حلول غير تقليدية في هذا الوقت بالذات لا يستحق الجلوس في مكانه“، لافتًا إلى ضرورة البحث عن مصادر لسد عجز الموازنة، بزيادة الضرائب على رجال الأعمال ومحاسبة الممتنعين منهم عن دفع الضرائب، كما حدث فى ماليزيا.

واعتبر عضو لجنة الطاقة بالبرلمان ، محمد رشوان في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن الزيادة الحالية كانت متوقعة، لكن الحكومة لم تناقش مع البرلمان نسبتها، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك زيادة في أسعار الطاقة سنويًا، حتى يتم رفع الدعم عنها نهائيًا.

وتهدف الحكومة إلى الانتهاء من دعم الوقود ”بنزين وسولار“ في نهاية 2019، ليباع بسعر التكلفة الحقيقية وفقًا لتعهداتها لصندوق النقد الدولي الذي أقر ضرورة رفع الدعم عن الطاقة تنفيذًا لسياسات الإصلاح الاقتصادي.

واجتمع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم السبت، بالمحافظين لمتابعة توافر المنتجات البترولية المختلفة، وتطبيق تعرفة الركوب لسيارات السيرفيس والتاكسي الجديدة، وضبط المخالفين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة