حصر السلاح بيد الدولة… مهمة لا تنتهي في العراق

حصر السلاح بيد الدولة… مهمة لا تنتهي في العراق
مسلحون بين صفوف المعتصمين في الأنبار

المصدر: بغداد-إرم نيوز

برزت دعوات حصرالسلاح بيد الدولة ونزعها من الفصائل المسلحة والميليشيات والأهالي من جديد في العراق، بعد انفجار عتاد في مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد، سقط إثره أكثر من 100 شخص بين قتيل وجريح.

وطالب زعيم التيار الصدري ،مقتدى الصدر، وزارة الداخلية بتنفيذ حملة واسعة لنزع السلاح من مدينة الصدر الموالية له، داعيًا كل الجماعات المسلحة إلى تسليم أسلحتها للحكومة، لإعلان مدينة الصدر منطقة خالية من السلاح.

وأضاف الصدر في دعوة لأنصاره أمس الجمعة: على الجميع إطاعة الأوامر وعدم عرقلة هذا المشروع وتسليم السلاح دون أي نقاش لأن دماء العراقيين أغلى من أي شيء آخر عندنا.

وتأتي دعوة الصدر في ظل أجواء سياسية مرتبكة بعد إحالة مفوضية الانتخابات يوم الأربعاء الماضي إلى التحقيق وتشكيل لجنة من القضاء لإعادة العد والفرز يدويًا، فضلًا عن عدة تفجيرات ضربت مدينة كركوك شمال البلاد مساء أمس الجمعة، ونزاعات عشائرية اندلعت في الجنوب العراقي خلال اليومين الماضيين.

وعلى مدار السنوات الماضية نفذت القوات العراقية عشرات الحملات لنزع الأسلحة من العشائر والفصائل المسلحة، دون القدرة على إتمام تلك العملية لأسباب تتعلق بطبيعة الواقع العراقي، وتغلغل الميليشيات والفصائل المسلحة داخل القوات الرسمية، فضلًا عن طغيان الطابع العشائري على أغلب القيادات العسكرية وعناصر الأمن جنوب البلاد.

ويرى المحلل السياسي والخبير في الشأن العراقي ،صالح الحمداني، أن صعوبة حصر السلاح بيد الدولة تكمن في ضعف الحكومة العراقية تجاه الفصائل المسلحة التي تسيطر على العديد من مناطق بغداد والمحافظات، وتفرض سطوتها عليها.

وأضاف لـ“إرم نيوز“ أن الحكومة العراقية ليس لديها خطة شاملة واستراتيجية بعيدة المدى بشأن تلك المسألة، لإنعدام الإرادة السياسية، فضلًا عن أن ختراق بعض الفصائل للأجهزة الأمنية يضعف من إمكانية الأخيرة في مواجهة من يمتلكون السلاح خارج إطار القانون.

ولفت الحمداني إلى أن وجود العداوات والتنافس بين الفصائل المسلحة يجعل من أي تحرك باتجاه منطقة لنزع سلاحها هو إضعاف للفصيل المسيطر عليها، وربما يحسب كاستهداف سياسي وليس تطبيقًا للقانون، إضافة إلى أن التدخلات الخارجية في إنشاء وتسليح بعض تلك الفصائل تجعل من نزع سلاحها مهمة معقدة بحيث أصبحت الحكومة بحاجة للتفاوض مع الدول الراعية، لأخذ الموافقة على نزع السلاح، أو سحبه الى خارج مناطق معينة على الأقل.

ومع إعلان رئيس الوزراء العراقي ،حيدر العبادي، النصر النهائي على تنظيم داعش نهاية العام الماضي، دعا المرجع الشيعي علي السيستاني إلى حصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على قوات الحشد الشعبي.

وتعقيبًا على دعوة السيستاني قال العبادي في بيان حينها: إن الحكومة بدأت في حصر السلاح بيد الدولة، وتم تطبيق هذا الأمر بالفعل لتحقيق السلم المجتمعي والتصدي للجذور والخلفيات الفكرية والسلوكية للإرهاب وإزالة آثاره ومحاربة الفساد المستشري والتصدي له.

واستجابت لدعوات السيستاني وحملة العبادي عدة فصائل مسلحة في وقتها، أبرزها منظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري، حيث أعلن مطلع العام الجاري ضم جناحه المسلح إلى قوات الحشد الشعبي، ومنح سلاحها للدولة، وقال “ ليس لدينا أي سلاح خاص بنا لإيماننا بحصر السلاح بيد القوات الرسمية“.

كما وجّه الصدر نهاية العام الماضي سرايا السلام بتسليم السلاح إلى الدولة، بأقرب وقت ممكن، وإغلاق أغلب مقرات السرايا إلا المركزية منها.

ورغم إعلان أغلب قيادات الفصائل المسلحة تسليمهم كل أسلحتهم إلى الحكومة، إلا أن العراقيين لا يثقون بتلك الإعلانات، حيث تنتشر المظاهر المسلحة في مقرات الأحزاب والحمايات المرافقة لقيادات الميليشيات، التي تخزن السلاح بشكل لافت.

وخلال الأسبوع الماضي اعتقلت القوات الأمنية 31 مطلوبًا متورطين في نزاعات عشائرية بمحافظة البصرة الغنية بالنفط، حيث تشهد المدينة هناك بشكل شبه يومي نزاعات ومعارك طاحنة بين العشائر، تستخدم فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والثقيلة في بعض الأحيان.

وتبدو الحملة الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة حلقة جديدة لكنها لن تكون الأخيرة في العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com