إقالة وزير الداخلية التونسي.. روايات متعددة وغموض يعمّ المشهد السياسي

إقالة وزير الداخلية التونسي.. روايات متعددة وغموض يعمّ المشهد السياسي

المصدر: عيسى زيادية- إرم نيوز

تسارعت وتيرة الأحداث على الساحة السياسية في تونس، ووصلت حدّ إقالة وزير الداخلية لطفي براهم من مهامه، وتكليف وزير العدل غازي الجريبي بتسيير شؤون وزارة الداخلية بالإنابة، وسط حالة من الغموض تكتنف المشهد برمته.

ودفع خبر الإقالة الذي شكّل مفاجأة مُدوية للرأي العام في البلاد، إلى تداول أنباء واسعة عن تعديل وزاري وشيك، يُبقي على يوسف الشاهد رئيسًا للحكومة رغم الأصوات المطالبة برحيله.

وتعددت الروايات عن دواعي الإقالة المفاجئة، على خلفية ”الانسجام“ الذي كان ظاهرًا في العلن بين رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، ووزير داخليته المُقال لطفي براهم.

وربطت مصادر محلية قرار الإقالة بفشل المسؤول السابق في إلقاء القبض على وزير الداخلية الهارب من القضاء وسفير بلاده السابق في المغرب ناجم الغرسلي، رغم صدور أمر قضائي وتعليمات حكومية باعتقاله.

وقالت إذاعة ”شمس إف إم“ إن الشاهد أمر قبل أيام براهم باعتقال الغرسلي المتهم بالتخابر مع جهات أجنبية والتآمر على أمن الدولة، ومنحه مهلة 48 ساعةً لتنفيذ القرار، لكنه ”لم يُنجز المهمة“، ما أحرج رئيس الحكومة أمام الرأي العام.

ورأى مراقبون أن قرار إقالة وزير الداخلية يأتي ”استجابة لضغوط“ مارستها حركة النهضة الإسلامية على الشاهد، مقابل توفيرها دعمًا سياسيًّا لاستمراره في قيادة الحكومة، في وقت رفع حزب ”حركة نداء تونس“ الحاكم غطاءه السياسي عن الشاهد.

إقالة جاهزة

وذكرت مصادر متطابقة أنّ الشاهد أبلغ الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، خلال اجتماع ثنائي في قصر قرطاج الرئاسي، يوم الثلاثاء، بفشل وزير الداخلية في مهامه مع ما تواجهه المنظومة الأمنية الواقعة تحت مسؤولياته من انتقادات لاذعة واتهامات بـ“الفساد والتراخي“.

ولم تُخفِ مصادر حكومية في إفادة قدمتها لــ“إرم نيوز“ أن قرار عزل وزير الداخلية من مهامه تمّ تحريره منذ أسبوعين، حين راج وقتها أنّ براهم يقود حركة تمرد وزاري داخل الحكومة، ما دفعه إلى تفنيد خلافه مع يوسف الشاهد في ذروة أزمته السياسية مع أحزاب المعارضة واتحاد الشغل.

ويأتي قراره إعفاء وزير الداخلية من مهامه، عقب ساعات فقط من إنهاء الشاهد مهام 10 مسؤولين أمنيين في إقليم صفاقس الجهوي بسبب حادثة غرق سفينة المهاجرين غير الشرعيين.

وبحسب الداخلية التونسية، فإنّ الوزير لطفي براهم ترأس اجتماعًا، مساء الثلاثاء، ضمّ كبار المسؤولين والضباط، لبحث ملابسات الكارثة الإنسانية التي وقعت بساحل ”قرقنة“ في ولاية صفاقس، واطّلع على سير التحقيقات.

تقصير أمني

وتأتي هذه المستجدات، تزامنًا مع تصاعد اتهامات وجهها نواب في البرلمان التونسي لجهاز الأمن الوطني، بشأن ”ضلوع أمنيين وبينهم مسؤولون في فضيحة رشاوى لتسهيل خروج مركب المهاجرين وعدم القبض عليهم“.

وفي شأنٍ متّصلٍ، قرر وكيل الجمهورية في محكمة صفاقس الابتدائية، اليوم الأربعاء، فتح تحقيق قضائي بشأن ”ما راج عن وجود تواطؤ أمني في عملية الإبحار خلسة في الليلة الفاصلة بين 2 و3 يونيو/ حزيران الجاري، والناجم عنها الموت طبقًا لأحكام الفصل 31 من قانون الإجراءات الجزائية“.

وقال الناطق باسم محاكم منطقة صفاقس، مراد التركي، إن ”منطلق التحقيق هو ما جرى تداوله من تدوينات وأنباء على مواقع التواصل الاجتماعي، تشير في مجملها إلى وجود تقصير وتواطؤ مسؤولين أمنيين، خلال عملية إبحار نحو 180 مهاجرًا سريًّا، وهو ما نجمت عنه فاجعة غرق العشرات منهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com