”خصوم“ بوتفليقة يعرضون ”الوفاق السياسي“ لإنهاء الأزمة الاقتصادية في الجزائر

”خصوم“ بوتفليقة يعرضون ”الوفاق السياسي“ لإنهاء الأزمة الاقتصادية في الجزائر

المصدر:  مريم حسين- إرم نيوز

دعت أحزاب سياسية معارضة في الجزائر نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إلى فتح باب الحوار بين مختلف فعاليات المجتمع والطبقة السياسية؛ لغرض بلوغ ”توافق وطني“ لتسيير الشؤون العامة للبلاد.

يأتي ذلك في أعقاب أزمة مالية حادة تضرب الجزائر منذ 4 سنوات، بينما أفقدت الخزينة العمومية نصف عائداتها المتأتية عن إيرادات النفط، المتأثرة بتقلبات السوق العالمية.

وتدفع أحزاب المعارضة إلى ممارسة الضغط على حكومة بوتفليقة باستغلال ”السخط الشعبي“ وموجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع في قطاعات حيوية؛ من أجل إرغام السلطة على مفاوضات تكرس لحوار وطني جامع، عشية الانتخابات الرئاسية المقررة عمليًا في نيسان/ إبريل 2019.

الحاجة للتوافق

وقال حزب حركة مجتمع السلم (إسلامي): إن الظروف التي تعيشها البلاد تقتضي ”ضرورة التوصل إلى توافق وطني  لتسيير المرحلة القادمة“، مشددًا على أن ”تعافي أسعار المحروقات في السوق الدوليّة سانحة لتوظيف العائدات في تحقيق التنمية الشاملة وتحسين المستوى المعيشي للمواطن الجزائري“.

ونبهت الحركة في سلسلة من البيانات المتتالية منذ الجمعة الفائت، حكومة بوتفليقة إلى أن القدرة الشرائية تراجعت كثيرًا جرّاء الحلول السهلة التي تبنتها الحكومات المتعاقبة، والتي أرهقت كاهل المواطن بضرائب ورسوم، محذرة من ”تبعات هذا المسلك الخاطئ“، وفق تأكيداتها.

وقال البرلماني والقيادي بالحزب، ناصر حمدادوش: إن ”دعوة الحوار التي وجهتها حركته هي استمرارية للمبادرات السياسية السابقة التي تم طرحها، مثل مبادرة ميثاق الإصلاح السياسي سنة 2013، ومبادرة الانتقال الديمقراطي للمعارضة مجتمعة سنة 2014، ومبادرة التوافق الوطني قبل المؤتمر السابع للحركة خلال هذه السنة 2018“.

وتابع حمدادوش في تصريحات لـ“ إرم نيوز“ أن ”كل المبادرات التي طرحت تدعو إلى الحوار والتوافق والحل الجماعي للأزمة بين السلطة والمعارضة، وهي تأتي الآن في سياق الاستحقاق الرئاسي القادم 2019، والذي نريده أن يكون فرصة للجزائر“.

وأوضح أن ”المبادرة بالحوار الوطني موجهة لجميع مفردات الحياة السياسية في البلاد، سلطةً ومعارضة، مؤسساتٍ رسمية وشعبية، وشخصيات وطنية، وكل من لديه حيرة على مستقبل الجزائر“.

مبادرة ”الإجماع“

وفي السياق ذاته، جددت جبهة القوى الاشتراكية أقدم حزب معارض منذ 1963 (تقدمي)، دعوتها إلى حوار شامل يحقق ”الإجماع الوطني“ باعتباره الحل الوحيد لحماية البلاد من الأخطار التي تهددها.

وذكر الأمين العام السابق للجبهة، عبدالمالك بوشافة، في تصريحات لــ“إرم نيوز“، أن ”التوجهات الأحادية للسلطة الحاكمة تشكل خطرًا على مستقبل وسيادة البلاد، وأنه حان الوقت للتفكير في مشروع مجتمعي يخرج البلاد من أزماتها التي تعانيها“.

وحذّر بوشافة من ”مخطط التخلي عن الدولة الاجتماعية التي دفع من أجلها الجزائريون ثمنا باهظًا“، مشددًا على أنّ ”المشكلة ليست في الأشخاص بل في النهج الذي وضعته الدولة.. فنحن اليوم أمام مرحلة متقدمة من خصخصة الدولة التي هي رهينة الإقطاعية السياسية والمالية“.

كما حذّر السياسي المعارض من الضرائب المفروضة على الجزائريين في السنوات الأخيرة، متوقعًا انفجارًا اجتماعيًا قد يهدد الاستقرار في حال إصرار الحكومة على ”نهب جيب المواطن مقابل التساهل مع شبكات رجال الأعمال والأوليغارشيا“.

وأضاف بوشافة: ”إذا كثرت الجباية فهي بداية نهاية الدولة؛ لأنه على مر التاريخ أغلب الثورات الاجتماعية كان سببها إثقال كاهل السكان بالضرائب والرسوم، ولهذا حزبنا يدعو إلى ضرورة تحقيق الإجماع الوطني لحماية البلاد والعباد من ما هو قادم“.

وترفض السلطة في الجزائر كل أشكال الحوار المطروحة من طرف المعارضة، بمبرر أن البلاد لا تعيش أزمة سياسية، وتؤكد على أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة منتخب بصفة شرعية ولا توجد أسباب مقنعة لإحداث انتقال ديمقراطي، يبدأ أو ينتهي بتنحّي الرئيس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com